تَفْسِيرُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِهَا وَفَضِيلَتِهَا [[في م، أ: "وفضلها".]] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسّر الصَّاغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا مُحَمَّدُ، انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُو لَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ " [[المسند (٥/١٣٣) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ -زَادَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاش -عَنْ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسّر بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٣٦٤) وتفسير الطبري (٣٠/٢٢١،٢٢٣) .]] -زَادَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالتِّرْمِذِيُّ-قَالَ: " الصَّمَدُ " الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُوَلَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلَّا سَيُورَثُ، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ، " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شِبْهٌ [[في م، أ: "له شبيه".]] وَلَا عَدْلٌ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعْدٍ [[في م، أ: "سعيد".]] مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسّر، بِهِ. ثُمَّ رواه الترمذي عن عبد ابن حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ "أَخْبَرَنَا". ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعْدٍ [[سنن الترمذي برقم (٣٣٦٥) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي مَعْنَاهُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا سُرَيج [[في أ: "شريح".]] بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " إِلَى آخِرِهَا. إِسْنَادُهُ مُقَارِبٌ [[في م: "إسناده متقارب".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سُرَيج [[في أ: "شريح".]] فَذَكَرَهُ [[مسند أبي يعلى (٤/٣٨،٣٩) وتفسير الطبري (٣٠/٢٢١) ، ومجالد ضعيف في روايته عن الشعبي عن جابر.]] . وَقَدْ أَرْسَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ. وَرَوَى عُبيد بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، مُرْسَلًا [[ورواه الطيالسي عن قيس، عن عاصم، عن أبي وائل مرسلا، ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (٨٩) .]] . ثُمَّ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الطَّائِفِيِّ، عَنِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لِكُلِّ شَيْءٍ نِسْبَةٌ، وَنِسْبَةُ اللَّهِ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ " وَالصَّمَدُ لَيْسَ بِأَجْوَفَ] [[زيادة من أ.]] [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٤٢٣) "مجمع البحرين" من طريق عبد الرحمن بن نافع، عن علي بن ثابت، عن الوازع، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ، وقال: "لا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تفرد به عبد الرحمن".]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي فَضْلِهَا: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -هُوَ الذُهليّ-حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ: أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحمد بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدثه، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -وَكَانَتْ فِي حِجْر عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ-عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَريَّة، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ، فَيَخْتِمُ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "سَلُوهُ: لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ ". فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ". هَكَذَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ "التَّوْحِيدِ" [[صحيح البخاري برقم (٧٣٧٥) .]] . وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْقِطُ ذِكْرَ "مُحَمَّدٍ الذُّهْلِيِّ". وَيَجْعَلُهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٨١٣) ، وسنن النسائي (٢/١٧٠) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: "وَقَالَ عُبَيد اللَّهِ [[في أ: "وقال عبد الله".]] عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَؤمَهم فِي مَسْجِدِ قُبَاء، فَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " حَتَّى يَفرُغ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. فكلَّمه أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجزئُك حَتَّى تَقْرَأَ بِالْأُخْرَى، فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وتَقرأ بِأُخْرَى. فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكَتْكُمْ. وَكَانُوا يَرَونَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤمهم غَيْرُهُ. فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: "يَا فُلَانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ، وَمَا حَمَلَكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟ ". قَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا. قَالَ: "حُبك إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ" [[صحيح البخاري برقم (٧٧٤) .]] . هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا مَجْزُومًا بِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، عَنِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً [[سنن الترمذي برقم (٢٩٠١) .]] . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ثَابِتٍ. قَالَ: وروى مُبَارك بْنِ فَضالة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " قَالَ: "إِنَّ حُبَّك إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ". وَهَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ التِّرْمِذِيُّ قَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مُتَّصِلًا فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "حُبُّكَ [[في م: "إن حبك".]] إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ" [[المسند (٣/١٤١) .]] . حَدِيثٌ فِي كَوْنِهَا تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مالك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلا يَقْرَأُ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالَّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ [[في م: "فقال رسول الله".]] ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لِتَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [[صحيح البخاري برقم (٧٣٧٤) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، والقَعْنَبِيّ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٥٠١٣،٦٦٤٣) وسنن أبي داود برقم (١٤٦١) وسنن النسائي (٢/١٧١) .]] . وَحَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكٍ، بِهِ [[سنن النسائي الكبرى برقم (٨٠٢٩) وبرقم (١٠٥٣٦) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عُمَر بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَالضَّحَّاكُ المَشْرِقيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلْثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ ". فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطيق ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلْثُ الْقُرْآنِ" [[صحيح البخاري برقم (٥٠١٥) .]] . تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخعي وَالضَّحَّاكِ بْنِ شُرَحبيل الْهَمْدَانِيِّ الْمَشْرِقِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ القَرَبرِيّ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ وراقُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ مُسْنَدٌ [[قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/٦٠) : "والمراد أن رواية إبراهيم النخعي عن أبي سعيد منقطعة، ورواية الضحاك عنه متصلة"]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَاتَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَقْرَأُ اللَّيْلَ كُلَّهُ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَعدلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ، أَوْ ثُلْثَهُ" [[المسند (٣/١٥) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا حُييّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَلَّا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُومَ بِثُلْثِ الْقُرْآنِ كُلَّ لَيْلَةٍ؟ فَقَالُوا: وَهَلْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: فَإِنَّ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثُلْثُ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَسْمَعُ أَبَا أَيُّوبَ، فَقَالَ: "صَدَقَ أَبُو أَيُّوبَ" [[المسند (٢/١٧٣) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كيسَان، أَخْبَرَنِي أَبُو حَازم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "احشُدوا، فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". فَحُشِدَ مَنْ حُشِدَ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". إِنِّي لَأَرَى هَذَا خَبَرًا جَاءَ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنِّي قُلْتُ: سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ، أَلَا وَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٢٩٠٠) وصحيح مسلم برقم (٨١٢) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَاسْمُ أَبِي حَازِمٍ سَلْمَانُ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامة، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَساف، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيم [[في أ: "بن خيثم".]] عَنْ عَمْرِو بْنِ ميمون، عن عبد الرحمن ابن أَبِي لَيْلَى، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلْثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ فَإِنَّهُ مَنْ قَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ " فِي لَيْلَةٍ، فَقَدْ قَرَأَ لَيْلَتَئِذٍ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". هَذَا حَدِيثٌ تُسَاعيّ الْإِسْنَادِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ [[في أ: "يسار".]] بُنْدَارٍ -زَادَ التِّرْمِذِيُّ وَقُتَيْبَةُ-كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٢٨٩٦) وسنن النسائي (٢/١٧٢) .]] . فَصَارَ لَهُمَا عُشَاريا. وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: "عَنِ امْرَأَةِ أَبَى أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ"، بِهِ [وَحَسَّنَهُ] [[زيادة من م، أ.]] . ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَقَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَحْسَنَ مِنْ رِوَايَةِ "زَائِدَةَ". وَتَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ إِسْرَائِيلُ، وَالْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ. وَقَدْ رَوَى شُعبةُ وغيرُ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ هذا الحديث عن منصور واضطربوا فيه. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْم، عَنْ حُصَين، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَاف، عَنْ عَبْدِ الرحمن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -أَوْ: رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَرَأَ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَكَأَنَّمَا قَرَأَ بِثُلْثِ الْقُرْآنِ" [[المسند (٥/١٤١) .]] . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ"، مِنْ حَدِيثِ هُشَيم، عَنْ حُصَين، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، بِهِ [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٢١) .]] . وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَتِهِ: هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ [[في م: "إسحاق".]] عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تعدُل ثلث الْقُرْآنِ" [[المسند (٤/١٢٢) .]] . وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنافسي، عَنْ وَكيع، بِهِ [[سنن ابن ماجة برقم (٣٧٨٩) .]] . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٢٩،١٠٥٢٥،١٠٥٢٨) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَهْز، حَدَّثَنَا بُكَير بْنُ أَبِي السَّميط [[في أ: "حدثنا بكر بن أبي السمط".]] حَدَّثَنَا قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَان بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أيعجزُ أحدُكم أَنْ يَقرأ كُلَّ يَوْمٍ ثُلْثَ الْقُرْآنِ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ أضعفُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَزُ. قَالَ: "فَإِنَّ اللَّهَ جَزأ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثُلْثُ الْقُرْآنِ". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، بِهِ [[المسند (١/٤٤٧) وصحيح مسلم برقم (٨١١) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٣٧) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ -ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ -عَنْ عَمِّهِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -هُوَ ابْنُ عَوْفٍ-عَنْ أُمِّهِ -وَهِيَ: أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ [[في م: "عتبة".]] بْنِ أَبِي مُعَيط -قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تَعدلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ". وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ"، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ، بِهِ [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٣١) .]] . ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَوْلَهُ [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٣٣) .]] . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الفُضَيل الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَدثوه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تَعدلُ ثُلُثَ القرآن لِمَنْ صَلَّى بِهَا" [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٣٢) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي كَوْنِ قِرَاءَتِهَا تُوجِبُ الْجَنَّةَ: قَالَ الْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبيد بْنِ حُنَين قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَجَبَتْ". قُلْتُ: وَمَا وَجَبت؟ قَالَ: "الْجَنَّةُ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ [[الموطأ (٢/٢٠٨) وسنن الترمذي برقم (٢٨٩٧) وسنن النسائي (٢/١٧١) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ: "حُبّك إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ". حَدِيثٌ فِي تَكْرَارِ قِرَاءَتِهَا: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا قَطن بن نُسير، حدثنا عيسى ابن مَيْمُونٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ [[في م: "سمعت نبي الله".]] ﷺ يَقُولُ: "أَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي لَيْلَةٍ [[في أ: "في كل ليلة".]] فَإِنَّهَا تعدلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ؟ " [[مسند أبي يعلى (٨/١٥٠) ، وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٤٧) : "فيه عبيس، وهو متروك".]] هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، وَأَجْوَدُ مِنْهُ حَدِيثٌ آخَرُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدمي، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حدثنا ابن أبي ذئب، عن أسيدُ ابن أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبيب، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَصَابَنَا طَش وَظُلْمَةٌ، فَانْتَظَرْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا، فَخَرَجَ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: "قُلْ". فَسَكَتُّ. قَالَ: "قُلْ". قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا، تَكْفِكَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، بِهِ [[زوائد المسند (٥/٣١٢) وسنن أبي داود برقم (٥٠٨٢) وسنن الترمذي برقم (٣٥٧٥) وسنن النسائي (٨/٢٥٠) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ مُعَاذِ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، فَذَكَرَهُ [وَلَفْظُهُ: "يَكْفِكَ كُلَّ شَيْءٍ"] [[زيادة من م.]] [[سنن النسائي (٨/٢٥١) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاحِدًا أَحَدًا صَمَدًا، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، ولم يكن له كفوا أحدا، عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِب لَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٤/١٠٣) .]] وَالْخَلِيلُ بْنُ مُرّة: ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ بمُرّة. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، حدثنا زَبَّان بن فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " حَتَّى يَخْتِمَهَا، عَشْرَ مَرَّاتٍ، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ". فَقَالَ عُمَرُ: إِذَنْ نَسْتَكْثِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ ﷺ: "اللَّهُ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٣/٤٣٧) .]] . وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُقَيْلٍ زَهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ-قَالَ الدَّارِمَيُّ: وَكَانَ مِنَ الْأَبْدَالِ -أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " عَشْرَ مَرَّاتٍ، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا عِشْرِينَ مَرَّةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثِينَ مَرَّةً بَنَى اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَةَ قُصُورٍ فِي الْجَنَّةِ". فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِذَا لِتُكْثُرْ قُصُورُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ" [[سنن الدارمي برقم (٣٤٢٩) .]] . وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ الْعَطَّارُ، أَخْبَرَتْنِي أُمُّ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيَّةُ، عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " خَمْسِينَ مَرَّةً غُفرت لَهُ [[في م، أ: "غفر الله له".]] . ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً" [[ورواه الدارمي في السنن برقم (٣٤٣٨) : حدثنا نصر بن علي بمثله سواء.]] إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَرَأَ فِي يَوْمٍ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِائَتَيْ مَرَّةٍ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ حَسَنَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ" [[مسند أبي يعلى (٦/١٠٣) .]] . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ: ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، بِهِ. وَلَفَظُهُ: "مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ، مِائَتَيْ مَرَّةٍ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مُحِيَ عَنْهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَين". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَامَ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ قَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِائَةَ مَرَّةٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ، عَزَّ وَجَلَّ: يَا عَبْدِي، ادخُل عَلَى يَمِينِكَ الْجَنَّةَ" [[سنن الترمذي برقم (٢٨٩٨) .]] . ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ، وَقَدْ رُوي مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا حَبّان بْنُ أَغْلَبَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "من قَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِائَتَيْ مَرَّةٍ، حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ ذُنُوبَ مِائَتَيْ سَنَةٍ" [[ورواه ابن الضريس في فضائل القرآن برقم (٢٦٧) والخطيب في تاريخ بغداد (٦/١٨٧) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت به.]] . ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا الحسن بن أبي جعفر، والأغلب بن تَمِيمٍ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي سُوءِ الْحِفْظِ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي الدُّعَاءِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ: قَالَ النَّسَائِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِهَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مِغْول، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيدة، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، يَدْعُو يَقُولُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ سَأَلَهُ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمَ، الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ" [[سنن النسائي الكبرى كما في تحفة الأشراف للمزي (٢/٩٠) .]] . وَقَدْ أَخْرَجَهُ بَقِيَّة أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ طُرُق، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْول، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيدة، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ [[سنن أبي داود برقم (١٤٩٣) وسنن الترمذي برقم (٣٤٧٥) وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٥٧) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي قِرَاءَتِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى [الْمُوصِلِيُّ] [[زيادة من م.]] : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهَانَ [[في م، أ، هـ: "عمر بن شيبان".]] عَنْ أَبِي شَدَّادٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ثَلَاثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنّ مَعَ الْإِيمَانِ دَخَل مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، وزُوّج مِنَ الْحَوَرِ الْعِينِ حَيْثُ شَاءَ: مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ، وَأَدَّى دَيْنًا خَفِيًّا، وَقَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ". قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوْ إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَوْ إِحْدَاهُنَّ" [[مسند أبي يعلى (٣/٣٣٢) ، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٠٢) : "فيه عمر بن نبهان وهو متروك".]] حَدِيثٌ فِي قِرَاءَتِهَا عِنْدَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّرَّاجُ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَة بْنِ [[في م، أ، هـ: "عن".]] عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " حِينَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ، نَفَتِ الْفَقْرَ عَنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَالْجِيرَانِ" [[المعجم الكبير (٢/٣٤٠) .]] . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. حَدِيثٌ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ قِرَاءَتِهَا فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ [[كذا ترجمه البخاري في التاريخ (٦/٥٠٧) ، وابن حبان في المجروحين (٢/١٨١) ، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح (٦/٣٥٥) ، والذهبي في الميزان (٣/١٠٦) ، كذا: "العلاء بن يزيد، أبو محمد الثقفي" وكأن هذا هو الراجح، لكن أثبتنا الأول لكونه وقع في النسخ هكذا، وكذلك في مسند أبي يعلى، أما الدلائل فقد وقع فيه على الكنية فأثبتناه كما هو فيه.]] مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ، فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ بِضِيَاءٍ وَشُعَاعٍ وَنُورٍ لَمْ نرها طلعت فيما مضى بِمِثْلِهِ، فَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ [[في م: "فقال لي".]] يَا جِبْرِيلُ، مَا لِي أَرَى الشَّمْسَ طَلَعَتِ الْيَوْمَ [[في م: "يومئذ".]] بِضِيَاءٍ وَنُورٍ وَشُعَاعٍ لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ بِمِثْلِهِ فِيمَا مَضَى؟ ". قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيُّ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ. قَالَ: "وَفِيمَ ذَلِكَ؟ " قَالَ: كَانَ يُكْثِرُ قِرَاءَةَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فِي اللَّيْلِ وَفِي النَّهَارِ، وَفِي مَمْشَاهُ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ، فَهَلْ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَقْبِضَ لَكَ الْأَرْضَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَصَلَّى عَلَيْهِ. وَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي [كِتَابِ] [[زيادة من م.]] دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنِ الْعَلَاءِ أَبِي [[في أ: "العلاء بن محمد".]] مُحَمَّدٍ [[مسند أبي يعلى (٧/٢٥٦) ودلائل النبوة (٥/٢٤٥) .]] -وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ -فَاللَّهُ أَعْلَمُ. طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ الشَّامِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ -مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ عِنْدِي-عَنْ مَحْمُودٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ [[وقع في أصل مسند أبي يعلى: "محمود بن عبد الله" ووقع هنا: "محمود أبي عبد الله" - كما ترى- والصواب: "محبوب ابن هلال" كما في رواية البيهقي، والله أعلم.]] عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَاتَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيُّ، فَتُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الْأَرْضَ، فَلَمْ تَبْقَ شَجَرَةٌ وَلَا أَكَمَةٌ إِلَّا تَضَعْضَعَتْ، فَرَفَعَ سَرِيرَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ وَخَلْفُهُ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فِي كُلِّ صَفٍّ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا جِبْرِيلُ، بِمَ نَالَ هَذِهِ الْمَنِزَلَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؟ ". قَالَ بِحُبِّهِ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَقِرَاءَتِهِ إِيَّاهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا قَائِمًا [[في م: "وقائما".]] وَقَاعِدًا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ [[مسند أبي يعلى (٧/٢٥٨) .]] . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ مَحْبُوبِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ [[دلائل النبوة (٥/٢٤٦) ورواه ابن الضريس في فضائل القرآن برقم (٢٧٢) ، من طريق محبوب بن هلال به، وساقه المؤلف في البداية والنهاية من رواية البيهقي (٥/١٤) ، وقال: "منكر من هذا الوجه".]] ، وَمَحْبُوبُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: "لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ" [[الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/٣٨٩) .]] . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ، تَرَكْنَاهَا [[في م: "تركنا ذكرها".]] اخْتِصَارًا، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي فَضْلِهَا مَعَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَابْتَدَأْتُهُ فأخذتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَ نَجَاةُ الْمُؤْمِنِ؟ قَالَ: "يَا عُقْبَةُ، احْرُسْ لِسَانَكَ وَلِيَسَعْكَ بيتُك، وابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ". قَالَ: ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَابْتَدَأَنِي فَأَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: "يَا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، أَلَّا أَعُلِّمُكَ خَيْرَ ثَلَاثِ سُوَر أُنْزِلَتْ فِي التوراة، والإنجيل، وَالزَّبُورِ، وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ. قَالَ: فَأَقْرَأَنِي: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " ثُمَّ قَالَ: "يَا عُقْبَةُ، لَا تَنْسَهُن وَلَا تُبتْ لَيْلَةً حَتَّى تَقْرَأَهُنَّ". قَالَ: فَمَا نَسِيتُهُنَّ مُنْذُ قَالَ: "لَا تَنْسَهُنَّ"، وَمَا بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ حَتَّى أَقْرَأَهُنَّ. قَالَ عُقْبَةُ، ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَابْتَدَأْتُهُ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبَرْنِي بِفَوَاضِلِ الْأَعْمَالِ. فَقَالَ: "يَا عُقْبَةُ، صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وأعْطِ مَنْ حَرَمَك، وَأَعْرِضْ [[في م: "واعف".]] عَمَّنْ ظَلَمَكَ" [[المسند (٤/١٤٨) .]] رَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ فِي "الزُّهْدِ"، مِنْ حَدِيثِ عُبيد اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ [[سنن الترمذي برقم (٢٤٠٦) ، وفي إسناده عبيد الله بن زحر وعلى بن يزيد والقاسم كلهم ضعفاء، قال ابن حبان في عبيد الله بن زحر: "يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روي عن علي بن يزيد أتى الطامات، وإذا اجتمع في إسناده خبر عبيد الله، وعلي بن يزيد، والقاسم -أبو عبد الرحمن- لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم".]] . وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَسَيِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخَثْعَمي، عَنْ فرْوَة بْنِ مُجَاهِدٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٤/١٥٨) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي الِاسْتِشْفَاءِ بِهِنَّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنْ عُقَيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُل لَيْلَةٍ جَمَعَ [[في م: "ليلة جمعة".]] كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ، مِنْ حَدِيثِ عُقَيل، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٥٠١٧) وسنن أبي داود برقم (٥٠٥٦) وسنن الترمذي برقم (٣٤٠٢) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٦٢٤) وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٧٥) .]] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِهَا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَمَّا قَالَتِ الْيَهُودُ: نَحْنُ نعبد عُزيرَ ابْنَ اللَّهِ. وَقَالَتِ النَّصَارَى: نَحْنُ نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. وَقَالَتِ الْمَجُوسُ: نَحْنُ نَعْبُدُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ. وَقَالَتِ الْمُشْرِكُونَ: نَحْنُ نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ -أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يَعْنِي: هُوَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا وَزِيرَ، وَلَا نَدِيدَ وَلَا شَبِيهَ وَلَا عَدِيلَ، وَلَا يُطلَق هَذَا اللَّفْظُ عَلَى أَحَدٍ فِي الْإِثْبَاتِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّهُ الْكَامِلُ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ قَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الَّذِي يَصْمُدُ الْخَلَائِقُ إِلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَمَسَائِلِهِمْ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي سُؤْدُدِهِ، وَالشَّرِيفُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي شَرَفِهِ، وَالْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عَظْمَتِهِ، وَالْحَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمِهِ، وَالْعَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ، وَالْحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ [[في م: "في حكمه".]] وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدُدِ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، هَذِهِ صِفَتُهُ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ، لَيْسَ لَهُ كُفْءٌ، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار. وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ [[في أ: "سفيان".]] عَنْ أَبِي وَائِلٍ: ﴿الصَّمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ، وَرَوَاهُ عاصم، بن أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ السَّيِّدُ. وَقَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا: ﴿الصَّمَدُ﴾ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يُطْعَمُ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. كَأَنَّهُ جَعَلَ مَا بَعْدَهُ تَفْسِيرًا لَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ وَهُوَ تَفْسِيرٌ جَيِّدٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُريدة، وَعِكْرِمَةُ أَيْضًا، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ. قَالَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ الَّذِي لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَلَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيدة [[في أ: "يزيد".]] أَيْضًا: ﴿الصَّمَدُ﴾ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ. رَوَى ذَلِكَ كلَّه وَحَكَاهُ: ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَكَذَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ سَاقَ أَكْثَرَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رُومِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَائِدِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ -لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ-قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ. وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ على عبد الله بن بريدة. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لَهُ، بَعْدَ إِيرَادِهِ كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي تَفْسِيرِ "الصَّمَدِ": وَكُلُّ هَذِهِ صَحِيحَةٌ، وَهِيَ صِفَاتُ رَبِّنَا، عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ الَّذِي يُصمَد إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ، وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ، وَهُوَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ، وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ [أَيْضًا] [[زيادة من م، أ.]] . [[وقد أطنب شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان معنى الصمد في الفتاوى (١٧/٢١٤) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ وَلَا صَاحِبَةٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ يَعْنِي: لَا صَاحِبَةَ لَهُ. وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠١] أَيْ: هُوَ مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقُهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ نَظِيرٌ يُسَامِيهِ، أَوْ قَرِيبٌ يُدَانِيهِ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٨ -٩٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٦، ٢٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٥٨، ١٥٩] وَفِي الصَّحِيحِ -صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ-: "لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ" [[صحيح البخاري برقم (٦٠٩٩) من حديث أبي موسى، رضي الله عنه.]] . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعيدَني كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلِيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ. وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا. وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ". وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا بِمِثْلِهِ. تَفَرَّدَ بِهِمَا مِنْ هَذَيْنَ الْوَجْهَيْنِ [[صحيح البخاري برقم (٤٩٧٤) وبرقم (٤٩٧٥) .]] . آخر تفسير سورة "الإخلاص"
Al-Ikhlaas سُورَةُ الإِخۡلَاصِ
Sourate 112 · 4 versets · Meccan
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ
Dis: «Il est Allah, Unique.
Tafsir (3)
القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) ﴾ . ذُكر أن المشركين سألوا رسول الله ﷺ عن نسب ربّ العزّة، فأنزل الله هذه السورة جوابا لهم. وقال بعضهم: بل نزلت من أجل أن اليهود سألوه، فقالوا له: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ فأُنزلت جوابا لهم. ذكر من قال: أنزلت جوابا للمشركين الذين سألوه أن ينسب لهم الربّ تبارك وتعالى. ⁕ حدثنا أحمد بن منيع المَرْوَزِي ومحمود بن خداش الطالَقاني، قالا ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: قال المشركون للنبيّ ﷺ: انسُب لنا ربك، فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال: إن المشركين قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن ربك، صف لنا ربك ما هو، ومن أي شيء هو؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخر السورة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ قال: قال ذلك قتادة الأحزاب: انسُب لنا ربك، فأتاه جبريل بهذه. ⁕ حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا شريح، قال: ثنا إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قال المشركون: انسُب لنا ربك، فأنزل الله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . ذكر من قال: نزل ذلك من أجل مسألة اليهود: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن محمد، عن سعيد، قال: أتى رهط من اليهود النبي ﷺ، فقالوا: يا محمد هذا الله خلق الخلق، فمن خلقه؟ فغضب النبيّ ﷺ حتى انتُقِع لونه، ثم ساورهم غضبا لربه، فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه، وقال: اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه. قال: " يقول الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ " فلما تلا عليهم النبي ﷺ، قالوا: صف لنا ربك كيف خلقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه، فغضب النبيّ ﷺ أشدّ من غضبه الأول، وساورهم غضبا، فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: جاء ناس من اليهود إلى النبي ﷺ، فقالوا: أنسب لنا ربك، فنزلت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى ختم السورة. فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا: قل يا محمد لهؤلاء السائليك عن نسب ربك وصفته، ومَن خَلقه: الربّ الذي سألتموني عنه، هو الله الذي له عبادة كل شيء، لا تنبغي العبادة إلا له، ولا تصلح لشيء سواه. واختلف أهل العربية في الرافع ﴿أَحَدٌ﴾ فقال بعضهم: الرافع له " الله"، وهو عماد [[في المطبوعة: "لو كانت القراءة جائزة به "، بدلوه ليوافق عبارتهم، دون عبارة الطبري]] بمنزلة الهاء في قوله: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ . وقال آخر منهم: بل هو مرفوع، وإن كان نكرة بالاستئناف، كقوله: هذا بعلي شيخ، وقال: هو الله جواب لكلام قوم قالوا له: ما الذي تعبد؟ فقال: "هو الله"، ثم قيل له: فما هو؟ قال: هو أحد. وقال آخرون ﴿أَحَدٌ﴾ بمعنى: واحد، وأنكر أن يكون العماد مستأنفا به، حتى يكون قبله حرف من حروف الشكّ، كظنّ وأخواتها، وكان وذواتها، أو إنّ وما أشبهها، وهذا القول الثاني هو أشبه بمذاهب العربية. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار ﴿أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ بتنوين " أحدٌ "، سوى نصر بن عاصم، وعبد الله بن أبي إسحاق، فإنه رُوي عنهما ترك التنوين: " أحَدُ اللهُ "؛ وكأن من قرأ ذلك كذلك، قال: نون الإعراب إذا استقبلتها الألف واللام أو ساكن من الحروف حذفت أحيانا، كما قال الشاعر: كَيْفَ نَوْمي على الفِرَاشِ وَلَمَّا ... تَشْمَلِ الشَّامَ غَارَةٌ شَعْوَاءُ تُذْهِلُ الشَّيْخَ عَنْ بَنِيهِ وَتُبْدِي ... عَنْ خِدَامِ العَقِيلَةِ العَذْراءُ [[ديوانه: ٢٣، ويأتي في تفسير آية البقرة: ٣٥ (١: ١٨٦ بولاق) ، وآية النساء: ١١٤ (٥: ١٧٨) ، وآية يونس: ٩٨ (١١: ١١٧) وآية سورة الليل: ٢٠ (٣٠: ١٤٦) . يقال: لقيته أصيلالا وأصيلانًا، إذا لقيته بالعشي. وذلك أن الأصيل هو العشي، وجمعه أُصُل (بضمتين) وأصلان (بضم فسكون) ، ثم صغروا الجمع فقالوا: أصيلان، ثم أبدلوا من النون لامًا. فعلوا ذلك اقتدارا على عربيتهم، ولكثرة استعمالهم له حتى قل من يجهل أصله ومعناه. وعى في منطقه: عجز عن الكلام.]] يريد: عن خدام العقيلة. والصواب في ذلك عندنا: التنوين، لمعنيين: أحدهما أفصح اللغتين، وأشهر الكلامين، وأجودهما عند العرب. والثاني: إجماع الحجة من قرّاء الأمصار على اختيار التنوين فيه، ففي ذلك مُكْتَفًى عن الاستشهاد على صحته بغيره. وقد بيَّنا معنى قوله " أحد " فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. * * وقوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ يقول تعالى ذكره: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له الصمد. واختلف أهل التأويل في معنى الصمد، فقال بعضهم: هو الذي ليس بأجوف، ولا يأكل ولا يشرب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن سلمة بن سابور، عن عطية، عن ابن عباس، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي ليس بأجوف. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: ﴿الصمد﴾ : المُصْمَت الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثلَه سواء. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ﴿الصمد﴾ : المصمت الذي ليس له جوف. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ووكيع، قالا ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال ﴿: الصَّمَد﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع؛ وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران جميعا، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثلَه. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا الربيع بن مسلم، عن الحسن، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ قال: ثنا الربيع بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: أرسلني مجاهد إلى سعيد بن جبير أساله عن ﴿الصمد﴾ ، فقال: الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: ﴿الصمد﴾ الذي لا يطعم الطعام. ⁕ حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي أنه قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب وابن بشار، قالا ثنا وكيع، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل، عن عامر، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا يأكل الطعام. ⁕ حدثنا ابن بشار وزيد بن أخزم، قالا ثنا ابن داود، عن المستقيم بن عبد الملك، عن سعيد بن المسيب قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا حِشوة له. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿الصمدُ﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا محمد بن عمر بن رومي، عن عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، قال: ثني صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: لا أعلمه إلا قد رفعه، قال: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن الربيع بن مسلم، قال: سمعت الحسن يقول: ﴿الصَّمَد﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عكرمة، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا جوف له. وقال آخرون: هو الذي لا يخرج منه شيء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء قال: سمعت عكرمة، قال في قوله: ﴿الصمد﴾ : الذي لم يخرج منه شيء، ولم يلد، ولم يولد. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء محمد بن يوسف، عن عكرمة قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا يخرج منه شيء. وقال آخرون: هو الذي لم يَلِد ولم يُولَد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يلد إلا سيورث، ولا شيء يولد إلا سيموت، فأخبرهم تعالى ذكره أنه لا يورث ولا يموت. ⁕ حدثنا أحمد بن منيع ومحمود بن خداش قالا ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: قال المشركون للنبي ﷺ أنسب لنا ربك فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله جلّ ثناؤه لا يموت ولا يورث ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ : ولم يكن لَه شبيه ولا عِدل، وليس كمثله شيء. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب: الصمد: الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. وقال آخرون: قدانتهى سُؤدده. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: الصمد: هو السيد الذي قد انتهى سؤدده. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب وابن بشار وابن عبد الأعلى، قالوا: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: ﴿الصَّمَد﴾ : السيد الذي قد انتهى سؤدده؛ ولم يقل أبو كُرَيب وابن عبد الأعلى سؤدده. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل مثله. ⁕ حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: ﴿الصَّمَدُ﴾ يقول: السيد الذي قد كمُل في سُؤدَده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد عظم في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغني الذي قد كمل في غناه، والجبَّار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه هذه صفته، لا تنبغي إلا له. وقال آخرون: بل هو الباقي الذي لا يفنَى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ قال: كان الحسن وقتادة يقولان: الباقي بعد خلقه، قال: هذه سورة خالصة، ليس فيها ذكر شيء من أمر الدنيا والآخرة. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: ﴿الصمد﴾ : الدائم. قال أبو جعفر: الصمد عند العرب: هو السيد الذي يُصمد إليه، الذي لا أحد فوقه، وكذلك تسمى أشرافها؛ ومنه قول الشاعر: ألا بَكَرَ النَّاعي بِخَيْرَيْ بَنِي أسَدْ ... بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ [[أواري جمع آري (مشدد الياء) : وهو محبس الدابة ومأواها ومربطها، من قولهم: تأرى بالمكان أقام وتحبس. ولأيا: بعد جهد ومشقة وإبطاء. والنؤى: حفرة حول الخباء تعلى جوانبها بالتراب، فتحجز الماء لا يدخل الخباء، والمظلومة: يعني أرضًا مروا بها في برية فتحوضوا حوضًا سقوا فيه إبلهم، وليس بموضع تحويض لبعدها عن مواطئ السابلة. فلذلك سماها مظلومة، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه. والجلد: الأرض الصلبة، يعني أنها لا تنبت شيئًا فلا يرعاها أحد.]] وقال الزبرقان: وَلا رَهِينَةً إلا سَيِّدٌ صَمَدُ [[في المطبوعة: "واستخطئوه"، واستخفوه: رأوه خفيفا لا وزن له.]] فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويل الكلمة، المعنى المعروف من كلام من نزل القرآن بلسانه؛ ولو كان حديث ابن بُريدة، عن أبيه صحيحا، كان أولى الأقوال بالصحة، لأن رسول الله ﷺ أعلم بما عنى الله جل ثناؤه، وبما أنزل عليه. * * وقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ يقول: ليس بفانٍ، لأنه لا شيء يلد إلا هو فانٍ بائد ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ يقول: وليس بمحدث لم يكن فكان، لأن كل مولود فإنما وجد بعد أن لم يكن، وحدث بعد أن كان غير موجود، ولكنه تعالى ذكره قديم لم يزل، ودائم لم يبد، ولا يزول ولا يفنى. * * وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولم يكن له شبيه ولا مِثْل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ : لم يكن له شبيه، ولا عِدْل، وليس كمثله شيء. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عمرو بن غيلان الثقفي، وكان أميرَ البصرة [[بدلوها في المطبوعة إلى "بمنه"؛ وثم وثمة (بفتح الثاء) : إشارة للبعيد بمنزلة "هنا" للقريب.]] عن كعب، قال: إن الله تعالى ذكره أسس السموات السبع، والأرضين السبع، على هذه السورة ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ وإن الله لم يكافئه أحد من خلقه. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: ليس كمثله شيء، فسبحان الله الواحد القهار. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن جريج ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾ : مثل. وقال آخرون: معنى ذلك، أنه لم يكن له صاحبة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: صاحبة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن ابن أيجر، عن طلحة، عن مجاهد، مثله. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد، مثله. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبجر، عن رجل عن مجاهد ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: صاحبة. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: صاحبة. ⁕ حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد مثله. والكُفُؤُ والكُفَى والكِفَاء في كلام العرب واحد، وهو المِثْل والشِّبْه؛ ومنه قول نابغة بني ذُبيان: لا تَقْذِفَنِّي بِرُكْن لا كِفَاء لَهُ ... وَلَوْ تَأَثَّفَكَ الأعْدَاءُ بالرِّفَدِ [[المثلات جمع مثلة (بفتح فضم ففتح) : وهي العقوبة والتنكيل.]] يعني: لا كِفَاء له: لا مثل له. واختلف القرّاء في قراءة قوله: ﴿كُفُوا﴾ . فقرأ ذلك عامة قرّاء البصرة: ﴿كُفُوا﴾ بضم الكاف والفاء. وقرأه بعض قرّاء الكوفة بتسكين الفاء وهمزها " كُفْئًا ". والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان، فبأيَّتِهِما قرأ القارئ فمصيب. آخر تفسير سورة الإخلاص
Ô Messager, dis: Il est Allah, seul détenteur de la divinité, nul dieu hormis Lui.
ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ
Allah, Le Seul à être imploré pour ce que nous désirons.
Tafsir (3)
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِهَا وَفَضِيلَتِهَا [[في م، أ: "وفضلها".]] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسّر الصَّاغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا مُحَمَّدُ، انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُو لَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ " [[المسند (٥/١٣٣) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ -زَادَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاش -عَنْ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسّر بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٣٦٤) وتفسير الطبري (٣٠/٢٢١،٢٢٣) .]] -زَادَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالتِّرْمِذِيُّ-قَالَ: " الصَّمَدُ " الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُوَلَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلَّا سَيُورَثُ، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ، " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شِبْهٌ [[في م، أ: "له شبيه".]] وَلَا عَدْلٌ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعْدٍ [[في م، أ: "سعيد".]] مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسّر، بِهِ. ثُمَّ رواه الترمذي عن عبد ابن حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ "أَخْبَرَنَا". ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعْدٍ [[سنن الترمذي برقم (٣٣٦٥) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي مَعْنَاهُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا سُرَيج [[في أ: "شريح".]] بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " إِلَى آخِرِهَا. إِسْنَادُهُ مُقَارِبٌ [[في م: "إسناده متقارب".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سُرَيج [[في أ: "شريح".]] فَذَكَرَهُ [[مسند أبي يعلى (٤/٣٨،٣٩) وتفسير الطبري (٣٠/٢٢١) ، ومجالد ضعيف في روايته عن الشعبي عن جابر.]] . وَقَدْ أَرْسَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ. وَرَوَى عُبيد بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، مُرْسَلًا [[ورواه الطيالسي عن قيس، عن عاصم، عن أبي وائل مرسلا، ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (٨٩) .]] . ثُمَّ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الطَّائِفِيِّ، عَنِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لِكُلِّ شَيْءٍ نِسْبَةٌ، وَنِسْبَةُ اللَّهِ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ " وَالصَّمَدُ لَيْسَ بِأَجْوَفَ] [[زيادة من أ.]] [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٤٢٣) "مجمع البحرين" من طريق عبد الرحمن بن نافع، عن علي بن ثابت، عن الوازع، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ، وقال: "لا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تفرد به عبد الرحمن".]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي فَضْلِهَا: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -هُوَ الذُهليّ-حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ: أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحمد بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدثه، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -وَكَانَتْ فِي حِجْر عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ-عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَريَّة، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ، فَيَخْتِمُ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "سَلُوهُ: لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ ". فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ". هَكَذَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ "التَّوْحِيدِ" [[صحيح البخاري برقم (٧٣٧٥) .]] . وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْقِطُ ذِكْرَ "مُحَمَّدٍ الذُّهْلِيِّ". وَيَجْعَلُهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٨١٣) ، وسنن النسائي (٢/١٧٠) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: "وَقَالَ عُبَيد اللَّهِ [[في أ: "وقال عبد الله".]] عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَؤمَهم فِي مَسْجِدِ قُبَاء، فَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " حَتَّى يَفرُغ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. فكلَّمه أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجزئُك حَتَّى تَقْرَأَ بِالْأُخْرَى، فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وتَقرأ بِأُخْرَى. فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكَتْكُمْ. وَكَانُوا يَرَونَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤمهم غَيْرُهُ. فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: "يَا فُلَانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ، وَمَا حَمَلَكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟ ". قَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا. قَالَ: "حُبك إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ" [[صحيح البخاري برقم (٧٧٤) .]] . هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا مَجْزُومًا بِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، عَنِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً [[سنن الترمذي برقم (٢٩٠١) .]] . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ثَابِتٍ. قَالَ: وروى مُبَارك بْنِ فَضالة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " قَالَ: "إِنَّ حُبَّك إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ". وَهَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ التِّرْمِذِيُّ قَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مُتَّصِلًا فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "حُبُّكَ [[في م: "إن حبك".]] إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ" [[المسند (٣/١٤١) .]] . حَدِيثٌ فِي كَوْنِهَا تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مالك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلا يَقْرَأُ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالَّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ [[في م: "فقال رسول الله".]] ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لِتَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [[صحيح البخاري برقم (٧٣٧٤) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، والقَعْنَبِيّ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٥٠١٣،٦٦٤٣) وسنن أبي داود برقم (١٤٦١) وسنن النسائي (٢/١٧١) .]] . وَحَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكٍ، بِهِ [[سنن النسائي الكبرى برقم (٨٠٢٩) وبرقم (١٠٥٣٦) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عُمَر بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَالضَّحَّاكُ المَشْرِقيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلْثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ ". فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطيق ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلْثُ الْقُرْآنِ" [[صحيح البخاري برقم (٥٠١٥) .]] . تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخعي وَالضَّحَّاكِ بْنِ شُرَحبيل الْهَمْدَانِيِّ الْمَشْرِقِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ القَرَبرِيّ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ وراقُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ مُسْنَدٌ [[قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/٦٠) : "والمراد أن رواية إبراهيم النخعي عن أبي سعيد منقطعة، ورواية الضحاك عنه متصلة"]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَاتَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَقْرَأُ اللَّيْلَ كُلَّهُ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَعدلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ، أَوْ ثُلْثَهُ" [[المسند (٣/١٥) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا حُييّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَلَّا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُومَ بِثُلْثِ الْقُرْآنِ كُلَّ لَيْلَةٍ؟ فَقَالُوا: وَهَلْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: فَإِنَّ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثُلْثُ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَسْمَعُ أَبَا أَيُّوبَ، فَقَالَ: "صَدَقَ أَبُو أَيُّوبَ" [[المسند (٢/١٧٣) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كيسَان، أَخْبَرَنِي أَبُو حَازم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "احشُدوا، فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". فَحُشِدَ مَنْ حُشِدَ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". إِنِّي لَأَرَى هَذَا خَبَرًا جَاءَ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنِّي قُلْتُ: سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ، أَلَا وَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٢٩٠٠) وصحيح مسلم برقم (٨١٢) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَاسْمُ أَبِي حَازِمٍ سَلْمَانُ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامة، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَساف، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيم [[في أ: "بن خيثم".]] عَنْ عَمْرِو بْنِ ميمون، عن عبد الرحمن ابن أَبِي لَيْلَى، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلْثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ فَإِنَّهُ مَنْ قَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ " فِي لَيْلَةٍ، فَقَدْ قَرَأَ لَيْلَتَئِذٍ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". هَذَا حَدِيثٌ تُسَاعيّ الْإِسْنَادِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ [[في أ: "يسار".]] بُنْدَارٍ -زَادَ التِّرْمِذِيُّ وَقُتَيْبَةُ-كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٢٨٩٦) وسنن النسائي (٢/١٧٢) .]] . فَصَارَ لَهُمَا عُشَاريا. وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: "عَنِ امْرَأَةِ أَبَى أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ"، بِهِ [وَحَسَّنَهُ] [[زيادة من م، أ.]] . ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَقَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَحْسَنَ مِنْ رِوَايَةِ "زَائِدَةَ". وَتَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ إِسْرَائِيلُ، وَالْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ. وَقَدْ رَوَى شُعبةُ وغيرُ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ هذا الحديث عن منصور واضطربوا فيه. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْم، عَنْ حُصَين، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَاف، عَنْ عَبْدِ الرحمن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -أَوْ: رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَرَأَ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَكَأَنَّمَا قَرَأَ بِثُلْثِ الْقُرْآنِ" [[المسند (٥/١٤١) .]] . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ"، مِنْ حَدِيثِ هُشَيم، عَنْ حُصَين، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، بِهِ [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٢١) .]] . وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَتِهِ: هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ [[في م: "إسحاق".]] عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تعدُل ثلث الْقُرْآنِ" [[المسند (٤/١٢٢) .]] . وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنافسي، عَنْ وَكيع، بِهِ [[سنن ابن ماجة برقم (٣٧٨٩) .]] . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٢٩،١٠٥٢٥،١٠٥٢٨) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَهْز، حَدَّثَنَا بُكَير بْنُ أَبِي السَّميط [[في أ: "حدثنا بكر بن أبي السمط".]] حَدَّثَنَا قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَان بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أيعجزُ أحدُكم أَنْ يَقرأ كُلَّ يَوْمٍ ثُلْثَ الْقُرْآنِ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ أضعفُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَزُ. قَالَ: "فَإِنَّ اللَّهَ جَزأ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثُلْثُ الْقُرْآنِ". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، بِهِ [[المسند (١/٤٤٧) وصحيح مسلم برقم (٨١١) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٣٧) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ -ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ -عَنْ عَمِّهِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -هُوَ ابْنُ عَوْفٍ-عَنْ أُمِّهِ -وَهِيَ: أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ [[في م: "عتبة".]] بْنِ أَبِي مُعَيط -قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تَعدلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ". وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ"، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ، بِهِ [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٣١) .]] . ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَوْلَهُ [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٣٣) .]] . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الفُضَيل الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَدثوه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تَعدلُ ثُلُثَ القرآن لِمَنْ صَلَّى بِهَا" [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٣٢) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي كَوْنِ قِرَاءَتِهَا تُوجِبُ الْجَنَّةَ: قَالَ الْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبيد بْنِ حُنَين قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَجَبَتْ". قُلْتُ: وَمَا وَجَبت؟ قَالَ: "الْجَنَّةُ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ [[الموطأ (٢/٢٠٨) وسنن الترمذي برقم (٢٨٩٧) وسنن النسائي (٢/١٧١) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ: "حُبّك إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ". حَدِيثٌ فِي تَكْرَارِ قِرَاءَتِهَا: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا قَطن بن نُسير، حدثنا عيسى ابن مَيْمُونٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ [[في م: "سمعت نبي الله".]] ﷺ يَقُولُ: "أَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي لَيْلَةٍ [[في أ: "في كل ليلة".]] فَإِنَّهَا تعدلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ؟ " [[مسند أبي يعلى (٨/١٥٠) ، وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٤٧) : "فيه عبيس، وهو متروك".]] هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، وَأَجْوَدُ مِنْهُ حَدِيثٌ آخَرُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدمي، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حدثنا ابن أبي ذئب، عن أسيدُ ابن أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبيب، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَصَابَنَا طَش وَظُلْمَةٌ، فَانْتَظَرْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا، فَخَرَجَ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: "قُلْ". فَسَكَتُّ. قَالَ: "قُلْ". قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا، تَكْفِكَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، بِهِ [[زوائد المسند (٥/٣١٢) وسنن أبي داود برقم (٥٠٨٢) وسنن الترمذي برقم (٣٥٧٥) وسنن النسائي (٨/٢٥٠) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ مُعَاذِ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، فَذَكَرَهُ [وَلَفْظُهُ: "يَكْفِكَ كُلَّ شَيْءٍ"] [[زيادة من م.]] [[سنن النسائي (٨/٢٥١) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاحِدًا أَحَدًا صَمَدًا، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، ولم يكن له كفوا أحدا، عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِب لَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٤/١٠٣) .]] وَالْخَلِيلُ بْنُ مُرّة: ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ بمُرّة. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، حدثنا زَبَّان بن فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " حَتَّى يَخْتِمَهَا، عَشْرَ مَرَّاتٍ، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ". فَقَالَ عُمَرُ: إِذَنْ نَسْتَكْثِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ ﷺ: "اللَّهُ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٣/٤٣٧) .]] . وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُقَيْلٍ زَهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ-قَالَ الدَّارِمَيُّ: وَكَانَ مِنَ الْأَبْدَالِ -أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " عَشْرَ مَرَّاتٍ، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا عِشْرِينَ مَرَّةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثِينَ مَرَّةً بَنَى اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَةَ قُصُورٍ فِي الْجَنَّةِ". فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِذَا لِتُكْثُرْ قُصُورُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ" [[سنن الدارمي برقم (٣٤٢٩) .]] . وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ الْعَطَّارُ، أَخْبَرَتْنِي أُمُّ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيَّةُ، عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " خَمْسِينَ مَرَّةً غُفرت لَهُ [[في م، أ: "غفر الله له".]] . ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً" [[ورواه الدارمي في السنن برقم (٣٤٣٨) : حدثنا نصر بن علي بمثله سواء.]] إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَرَأَ فِي يَوْمٍ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِائَتَيْ مَرَّةٍ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ حَسَنَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ" [[مسند أبي يعلى (٦/١٠٣) .]] . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ: ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، بِهِ. وَلَفَظُهُ: "مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ، مِائَتَيْ مَرَّةٍ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مُحِيَ عَنْهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَين". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَامَ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ قَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِائَةَ مَرَّةٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ، عَزَّ وَجَلَّ: يَا عَبْدِي، ادخُل عَلَى يَمِينِكَ الْجَنَّةَ" [[سنن الترمذي برقم (٢٨٩٨) .]] . ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ، وَقَدْ رُوي مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا حَبّان بْنُ أَغْلَبَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "من قَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِائَتَيْ مَرَّةٍ، حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ ذُنُوبَ مِائَتَيْ سَنَةٍ" [[ورواه ابن الضريس في فضائل القرآن برقم (٢٦٧) والخطيب في تاريخ بغداد (٦/١٨٧) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت به.]] . ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا الحسن بن أبي جعفر، والأغلب بن تَمِيمٍ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي سُوءِ الْحِفْظِ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي الدُّعَاءِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ: قَالَ النَّسَائِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِهَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مِغْول، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيدة، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، يَدْعُو يَقُولُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ سَأَلَهُ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمَ، الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ" [[سنن النسائي الكبرى كما في تحفة الأشراف للمزي (٢/٩٠) .]] . وَقَدْ أَخْرَجَهُ بَقِيَّة أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ طُرُق، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْول، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيدة، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ [[سنن أبي داود برقم (١٤٩٣) وسنن الترمذي برقم (٣٤٧٥) وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٥٧) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي قِرَاءَتِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى [الْمُوصِلِيُّ] [[زيادة من م.]] : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهَانَ [[في م، أ، هـ: "عمر بن شيبان".]] عَنْ أَبِي شَدَّادٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ثَلَاثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنّ مَعَ الْإِيمَانِ دَخَل مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، وزُوّج مِنَ الْحَوَرِ الْعِينِ حَيْثُ شَاءَ: مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ، وَأَدَّى دَيْنًا خَفِيًّا، وَقَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ". قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوْ إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَوْ إِحْدَاهُنَّ" [[مسند أبي يعلى (٣/٣٣٢) ، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٠٢) : "فيه عمر بن نبهان وهو متروك".]] حَدِيثٌ فِي قِرَاءَتِهَا عِنْدَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّرَّاجُ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَة بْنِ [[في م، أ، هـ: "عن".]] عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " حِينَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ، نَفَتِ الْفَقْرَ عَنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَالْجِيرَانِ" [[المعجم الكبير (٢/٣٤٠) .]] . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. حَدِيثٌ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ قِرَاءَتِهَا فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ [[كذا ترجمه البخاري في التاريخ (٦/٥٠٧) ، وابن حبان في المجروحين (٢/١٨١) ، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح (٦/٣٥٥) ، والذهبي في الميزان (٣/١٠٦) ، كذا: "العلاء بن يزيد، أبو محمد الثقفي" وكأن هذا هو الراجح، لكن أثبتنا الأول لكونه وقع في النسخ هكذا، وكذلك في مسند أبي يعلى، أما الدلائل فقد وقع فيه على الكنية فأثبتناه كما هو فيه.]] مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ، فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ بِضِيَاءٍ وَشُعَاعٍ وَنُورٍ لَمْ نرها طلعت فيما مضى بِمِثْلِهِ، فَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ [[في م: "فقال لي".]] يَا جِبْرِيلُ، مَا لِي أَرَى الشَّمْسَ طَلَعَتِ الْيَوْمَ [[في م: "يومئذ".]] بِضِيَاءٍ وَنُورٍ وَشُعَاعٍ لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ بِمِثْلِهِ فِيمَا مَضَى؟ ". قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيُّ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ. قَالَ: "وَفِيمَ ذَلِكَ؟ " قَالَ: كَانَ يُكْثِرُ قِرَاءَةَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فِي اللَّيْلِ وَفِي النَّهَارِ، وَفِي مَمْشَاهُ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ، فَهَلْ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَقْبِضَ لَكَ الْأَرْضَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَصَلَّى عَلَيْهِ. وَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي [كِتَابِ] [[زيادة من م.]] دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنِ الْعَلَاءِ أَبِي [[في أ: "العلاء بن محمد".]] مُحَمَّدٍ [[مسند أبي يعلى (٧/٢٥٦) ودلائل النبوة (٥/٢٤٥) .]] -وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ -فَاللَّهُ أَعْلَمُ. طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ الشَّامِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ -مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ عِنْدِي-عَنْ مَحْمُودٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ [[وقع في أصل مسند أبي يعلى: "محمود بن عبد الله" ووقع هنا: "محمود أبي عبد الله" - كما ترى- والصواب: "محبوب ابن هلال" كما في رواية البيهقي، والله أعلم.]] عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَاتَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيُّ، فَتُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الْأَرْضَ، فَلَمْ تَبْقَ شَجَرَةٌ وَلَا أَكَمَةٌ إِلَّا تَضَعْضَعَتْ، فَرَفَعَ سَرِيرَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ وَخَلْفُهُ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فِي كُلِّ صَفٍّ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا جِبْرِيلُ، بِمَ نَالَ هَذِهِ الْمَنِزَلَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؟ ". قَالَ بِحُبِّهِ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَقِرَاءَتِهِ إِيَّاهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا قَائِمًا [[في م: "وقائما".]] وَقَاعِدًا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ [[مسند أبي يعلى (٧/٢٥٨) .]] . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ مَحْبُوبِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ [[دلائل النبوة (٥/٢٤٦) ورواه ابن الضريس في فضائل القرآن برقم (٢٧٢) ، من طريق محبوب بن هلال به، وساقه المؤلف في البداية والنهاية من رواية البيهقي (٥/١٤) ، وقال: "منكر من هذا الوجه".]] ، وَمَحْبُوبُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: "لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ" [[الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/٣٨٩) .]] . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ، تَرَكْنَاهَا [[في م: "تركنا ذكرها".]] اخْتِصَارًا، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي فَضْلِهَا مَعَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَابْتَدَأْتُهُ فأخذتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَ نَجَاةُ الْمُؤْمِنِ؟ قَالَ: "يَا عُقْبَةُ، احْرُسْ لِسَانَكَ وَلِيَسَعْكَ بيتُك، وابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ". قَالَ: ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَابْتَدَأَنِي فَأَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: "يَا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، أَلَّا أَعُلِّمُكَ خَيْرَ ثَلَاثِ سُوَر أُنْزِلَتْ فِي التوراة، والإنجيل، وَالزَّبُورِ، وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ. قَالَ: فَأَقْرَأَنِي: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " ثُمَّ قَالَ: "يَا عُقْبَةُ، لَا تَنْسَهُن وَلَا تُبتْ لَيْلَةً حَتَّى تَقْرَأَهُنَّ". قَالَ: فَمَا نَسِيتُهُنَّ مُنْذُ قَالَ: "لَا تَنْسَهُنَّ"، وَمَا بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ حَتَّى أَقْرَأَهُنَّ. قَالَ عُقْبَةُ، ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَابْتَدَأْتُهُ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبَرْنِي بِفَوَاضِلِ الْأَعْمَالِ. فَقَالَ: "يَا عُقْبَةُ، صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وأعْطِ مَنْ حَرَمَك، وَأَعْرِضْ [[في م: "واعف".]] عَمَّنْ ظَلَمَكَ" [[المسند (٤/١٤٨) .]] رَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ فِي "الزُّهْدِ"، مِنْ حَدِيثِ عُبيد اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ [[سنن الترمذي برقم (٢٤٠٦) ، وفي إسناده عبيد الله بن زحر وعلى بن يزيد والقاسم كلهم ضعفاء، قال ابن حبان في عبيد الله بن زحر: "يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روي عن علي بن يزيد أتى الطامات، وإذا اجتمع في إسناده خبر عبيد الله، وعلي بن يزيد، والقاسم -أبو عبد الرحمن- لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم".]] . وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَسَيِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخَثْعَمي، عَنْ فرْوَة بْنِ مُجَاهِدٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٤/١٥٨) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي الِاسْتِشْفَاءِ بِهِنَّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنْ عُقَيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُل لَيْلَةٍ جَمَعَ [[في م: "ليلة جمعة".]] كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ، مِنْ حَدِيثِ عُقَيل، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٥٠١٧) وسنن أبي داود برقم (٥٠٥٦) وسنن الترمذي برقم (٣٤٠٢) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٦٢٤) وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٧٥) .]] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِهَا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَمَّا قَالَتِ الْيَهُودُ: نَحْنُ نعبد عُزيرَ ابْنَ اللَّهِ. وَقَالَتِ النَّصَارَى: نَحْنُ نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. وَقَالَتِ الْمَجُوسُ: نَحْنُ نَعْبُدُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ. وَقَالَتِ الْمُشْرِكُونَ: نَحْنُ نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ -أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يَعْنِي: هُوَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا وَزِيرَ، وَلَا نَدِيدَ وَلَا شَبِيهَ وَلَا عَدِيلَ، وَلَا يُطلَق هَذَا اللَّفْظُ عَلَى أَحَدٍ فِي الْإِثْبَاتِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّهُ الْكَامِلُ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ قَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الَّذِي يَصْمُدُ الْخَلَائِقُ إِلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَمَسَائِلِهِمْ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي سُؤْدُدِهِ، وَالشَّرِيفُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي شَرَفِهِ، وَالْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عَظْمَتِهِ، وَالْحَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمِهِ، وَالْعَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ، وَالْحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ [[في م: "في حكمه".]] وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدُدِ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، هَذِهِ صِفَتُهُ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ، لَيْسَ لَهُ كُفْءٌ، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار. وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ [[في أ: "سفيان".]] عَنْ أَبِي وَائِلٍ: ﴿الصَّمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ، وَرَوَاهُ عاصم، بن أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ السَّيِّدُ. وَقَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا: ﴿الصَّمَدُ﴾ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يُطْعَمُ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. كَأَنَّهُ جَعَلَ مَا بَعْدَهُ تَفْسِيرًا لَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ وَهُوَ تَفْسِيرٌ جَيِّدٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُريدة، وَعِكْرِمَةُ أَيْضًا، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ. قَالَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ الَّذِي لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَلَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيدة [[في أ: "يزيد".]] أَيْضًا: ﴿الصَّمَدُ﴾ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ. رَوَى ذَلِكَ كلَّه وَحَكَاهُ: ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَكَذَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ سَاقَ أَكْثَرَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رُومِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَائِدِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ -لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ-قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ. وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ على عبد الله بن بريدة. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لَهُ، بَعْدَ إِيرَادِهِ كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي تَفْسِيرِ "الصَّمَدِ": وَكُلُّ هَذِهِ صَحِيحَةٌ، وَهِيَ صِفَاتُ رَبِّنَا، عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ الَّذِي يُصمَد إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ، وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ، وَهُوَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ، وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ [أَيْضًا] [[زيادة من م، أ.]] . [[وقد أطنب شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان معنى الصمد في الفتاوى (١٧/٢١٤) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ وَلَا صَاحِبَةٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ يَعْنِي: لَا صَاحِبَةَ لَهُ. وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠١] أَيْ: هُوَ مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقُهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ نَظِيرٌ يُسَامِيهِ، أَوْ قَرِيبٌ يُدَانِيهِ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٨ -٩٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٦، ٢٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٥٨، ١٥٩] وَفِي الصَّحِيحِ -صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ-: "لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ" [[صحيح البخاري برقم (٦٠٩٩) من حديث أبي موسى، رضي الله عنه.]] . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعيدَني كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلِيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ. وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا. وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ". وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا بِمِثْلِهِ. تَفَرَّدَ بِهِمَا مِنْ هَذَيْنَ الْوَجْهَيْنِ [[صحيح البخاري برقم (٤٩٧٤) وبرقم (٤٩٧٥) .]] . آخر تفسير سورة "الإخلاص"
القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) ﴾ . ذُكر أن المشركين سألوا رسول الله ﷺ عن نسب ربّ العزّة، فأنزل الله هذه السورة جوابا لهم. وقال بعضهم: بل نزلت من أجل أن اليهود سألوه، فقالوا له: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ فأُنزلت جوابا لهم. ذكر من قال: أنزلت جوابا للمشركين الذين سألوه أن ينسب لهم الربّ تبارك وتعالى. ⁕ حدثنا أحمد بن منيع المَرْوَزِي ومحمود بن خداش الطالَقاني، قالا ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: قال المشركون للنبيّ ﷺ: انسُب لنا ربك، فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال: إن المشركين قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن ربك، صف لنا ربك ما هو، ومن أي شيء هو؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخر السورة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ قال: قال ذلك قتادة الأحزاب: انسُب لنا ربك، فأتاه جبريل بهذه. ⁕ حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا شريح، قال: ثنا إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قال المشركون: انسُب لنا ربك، فأنزل الله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . ذكر من قال: نزل ذلك من أجل مسألة اليهود: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن محمد، عن سعيد، قال: أتى رهط من اليهود النبي ﷺ، فقالوا: يا محمد هذا الله خلق الخلق، فمن خلقه؟ فغضب النبيّ ﷺ حتى انتُقِع لونه، ثم ساورهم غضبا لربه، فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه، وقال: اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه. قال: " يقول الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ " فلما تلا عليهم النبي ﷺ، قالوا: صف لنا ربك كيف خلقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه، فغضب النبيّ ﷺ أشدّ من غضبه الأول، وساورهم غضبا، فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: جاء ناس من اليهود إلى النبي ﷺ، فقالوا: أنسب لنا ربك، فنزلت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى ختم السورة. فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا: قل يا محمد لهؤلاء السائليك عن نسب ربك وصفته، ومَن خَلقه: الربّ الذي سألتموني عنه، هو الله الذي له عبادة كل شيء، لا تنبغي العبادة إلا له، ولا تصلح لشيء سواه. واختلف أهل العربية في الرافع ﴿أَحَدٌ﴾ فقال بعضهم: الرافع له " الله"، وهو عماد [[في المطبوعة: "لو كانت القراءة جائزة به "، بدلوه ليوافق عبارتهم، دون عبارة الطبري]] بمنزلة الهاء في قوله: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ . وقال آخر منهم: بل هو مرفوع، وإن كان نكرة بالاستئناف، كقوله: هذا بعلي شيخ، وقال: هو الله جواب لكلام قوم قالوا له: ما الذي تعبد؟ فقال: "هو الله"، ثم قيل له: فما هو؟ قال: هو أحد. وقال آخرون ﴿أَحَدٌ﴾ بمعنى: واحد، وأنكر أن يكون العماد مستأنفا به، حتى يكون قبله حرف من حروف الشكّ، كظنّ وأخواتها، وكان وذواتها، أو إنّ وما أشبهها، وهذا القول الثاني هو أشبه بمذاهب العربية. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار ﴿أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ بتنوين " أحدٌ "، سوى نصر بن عاصم، وعبد الله بن أبي إسحاق، فإنه رُوي عنهما ترك التنوين: " أحَدُ اللهُ "؛ وكأن من قرأ ذلك كذلك، قال: نون الإعراب إذا استقبلتها الألف واللام أو ساكن من الحروف حذفت أحيانا، كما قال الشاعر: كَيْفَ نَوْمي على الفِرَاشِ وَلَمَّا ... تَشْمَلِ الشَّامَ غَارَةٌ شَعْوَاءُ تُذْهِلُ الشَّيْخَ عَنْ بَنِيهِ وَتُبْدِي ... عَنْ خِدَامِ العَقِيلَةِ العَذْراءُ [[ديوانه: ٢٣، ويأتي في تفسير آية البقرة: ٣٥ (١: ١٨٦ بولاق) ، وآية النساء: ١١٤ (٥: ١٧٨) ، وآية يونس: ٩٨ (١١: ١١٧) وآية سورة الليل: ٢٠ (٣٠: ١٤٦) . يقال: لقيته أصيلالا وأصيلانًا، إذا لقيته بالعشي. وذلك أن الأصيل هو العشي، وجمعه أُصُل (بضمتين) وأصلان (بضم فسكون) ، ثم صغروا الجمع فقالوا: أصيلان، ثم أبدلوا من النون لامًا. فعلوا ذلك اقتدارا على عربيتهم، ولكثرة استعمالهم له حتى قل من يجهل أصله ومعناه. وعى في منطقه: عجز عن الكلام.]] يريد: عن خدام العقيلة. والصواب في ذلك عندنا: التنوين، لمعنيين: أحدهما أفصح اللغتين، وأشهر الكلامين، وأجودهما عند العرب. والثاني: إجماع الحجة من قرّاء الأمصار على اختيار التنوين فيه، ففي ذلك مُكْتَفًى عن الاستشهاد على صحته بغيره. وقد بيَّنا معنى قوله " أحد " فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. * * وقوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ يقول تعالى ذكره: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له الصمد. واختلف أهل التأويل في معنى الصمد، فقال بعضهم: هو الذي ليس بأجوف، ولا يأكل ولا يشرب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن سلمة بن سابور، عن عطية، عن ابن عباس، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي ليس بأجوف. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: ﴿الصمد﴾ : المُصْمَت الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثلَه سواء. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ﴿الصمد﴾ : المصمت الذي ليس له جوف. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ووكيع، قالا ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال ﴿: الصَّمَد﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع؛ وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران جميعا، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثلَه. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا الربيع بن مسلم، عن الحسن، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ قال: ثنا الربيع بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: أرسلني مجاهد إلى سعيد بن جبير أساله عن ﴿الصمد﴾ ، فقال: الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: ﴿الصمد﴾ الذي لا يطعم الطعام. ⁕ حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي أنه قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب وابن بشار، قالا ثنا وكيع، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل، عن عامر، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا يأكل الطعام. ⁕ حدثنا ابن بشار وزيد بن أخزم، قالا ثنا ابن داود، عن المستقيم بن عبد الملك، عن سعيد بن المسيب قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا حِشوة له. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿الصمدُ﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا محمد بن عمر بن رومي، عن عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، قال: ثني صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: لا أعلمه إلا قد رفعه، قال: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن الربيع بن مسلم، قال: سمعت الحسن يقول: ﴿الصَّمَد﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عكرمة، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا جوف له. وقال آخرون: هو الذي لا يخرج منه شيء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء قال: سمعت عكرمة، قال في قوله: ﴿الصمد﴾ : الذي لم يخرج منه شيء، ولم يلد، ولم يولد. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء محمد بن يوسف، عن عكرمة قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا يخرج منه شيء. وقال آخرون: هو الذي لم يَلِد ولم يُولَد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يلد إلا سيورث، ولا شيء يولد إلا سيموت، فأخبرهم تعالى ذكره أنه لا يورث ولا يموت. ⁕ حدثنا أحمد بن منيع ومحمود بن خداش قالا ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: قال المشركون للنبي ﷺ أنسب لنا ربك فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله جلّ ثناؤه لا يموت ولا يورث ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ : ولم يكن لَه شبيه ولا عِدل، وليس كمثله شيء. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب: الصمد: الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. وقال آخرون: قدانتهى سُؤدده. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: الصمد: هو السيد الذي قد انتهى سؤدده. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب وابن بشار وابن عبد الأعلى، قالوا: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: ﴿الصَّمَد﴾ : السيد الذي قد انتهى سؤدده؛ ولم يقل أبو كُرَيب وابن عبد الأعلى سؤدده. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل مثله. ⁕ حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: ﴿الصَّمَدُ﴾ يقول: السيد الذي قد كمُل في سُؤدَده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد عظم في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغني الذي قد كمل في غناه، والجبَّار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه هذه صفته، لا تنبغي إلا له. وقال آخرون: بل هو الباقي الذي لا يفنَى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ قال: كان الحسن وقتادة يقولان: الباقي بعد خلقه، قال: هذه سورة خالصة، ليس فيها ذكر شيء من أمر الدنيا والآخرة. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: ﴿الصمد﴾ : الدائم. قال أبو جعفر: الصمد عند العرب: هو السيد الذي يُصمد إليه، الذي لا أحد فوقه، وكذلك تسمى أشرافها؛ ومنه قول الشاعر: ألا بَكَرَ النَّاعي بِخَيْرَيْ بَنِي أسَدْ ... بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ [[أواري جمع آري (مشدد الياء) : وهو محبس الدابة ومأواها ومربطها، من قولهم: تأرى بالمكان أقام وتحبس. ولأيا: بعد جهد ومشقة وإبطاء. والنؤى: حفرة حول الخباء تعلى جوانبها بالتراب، فتحجز الماء لا يدخل الخباء، والمظلومة: يعني أرضًا مروا بها في برية فتحوضوا حوضًا سقوا فيه إبلهم، وليس بموضع تحويض لبعدها عن مواطئ السابلة. فلذلك سماها مظلومة، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه. والجلد: الأرض الصلبة، يعني أنها لا تنبت شيئًا فلا يرعاها أحد.]] وقال الزبرقان: وَلا رَهِينَةً إلا سَيِّدٌ صَمَدُ [[في المطبوعة: "واستخطئوه"، واستخفوه: رأوه خفيفا لا وزن له.]] فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويل الكلمة، المعنى المعروف من كلام من نزل القرآن بلسانه؛ ولو كان حديث ابن بُريدة، عن أبيه صحيحا، كان أولى الأقوال بالصحة، لأن رسول الله ﷺ أعلم بما عنى الله جل ثناؤه، وبما أنزل عليه. * * وقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ يقول: ليس بفانٍ، لأنه لا شيء يلد إلا هو فانٍ بائد ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ يقول: وليس بمحدث لم يكن فكان، لأن كل مولود فإنما وجد بعد أن لم يكن، وحدث بعد أن كان غير موجود، ولكنه تعالى ذكره قديم لم يزل، ودائم لم يبد، ولا يزول ولا يفنى. * * وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولم يكن له شبيه ولا مِثْل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ : لم يكن له شبيه، ولا عِدْل، وليس كمثله شيء. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عمرو بن غيلان الثقفي، وكان أميرَ البصرة [[بدلوها في المطبوعة إلى "بمنه"؛ وثم وثمة (بفتح الثاء) : إشارة للبعيد بمنزلة "هنا" للقريب.]] عن كعب، قال: إن الله تعالى ذكره أسس السموات السبع، والأرضين السبع، على هذه السورة ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ وإن الله لم يكافئه أحد من خلقه. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: ليس كمثله شيء، فسبحان الله الواحد القهار. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن جريج ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾ : مثل. وقال آخرون: معنى ذلك، أنه لم يكن له صاحبة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: صاحبة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن ابن أيجر، عن طلحة، عن مجاهد، مثله. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد، مثله. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبجر، عن رجل عن مجاهد ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: صاحبة. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: صاحبة. ⁕ حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد مثله. والكُفُؤُ والكُفَى والكِفَاء في كلام العرب واحد، وهو المِثْل والشِّبْه؛ ومنه قول نابغة بني ذُبيان: لا تَقْذِفَنِّي بِرُكْن لا كِفَاء لَهُ ... وَلَوْ تَأَثَّفَكَ الأعْدَاءُ بالرِّفَدِ [[المثلات جمع مثلة (بفتح فضم ففتح) : وهي العقوبة والتنكيل.]] يعني: لا كِفَاء له: لا مثل له. واختلف القرّاء في قراءة قوله: ﴿كُفُوا﴾ . فقرأ ذلك عامة قرّاء البصرة: ﴿كُفُوا﴾ بضم الكاف والفاء. وقرأه بعض قرّاء الكوفة بتسكين الفاء وهمزها " كُفْئًا ". والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان، فبأيَّتِهِما قرأ القارئ فمصيب. آخر تفسير سورة الإخلاص
Il est le Seigneur qui détient à la perfection les attributs de la beauté et Celui que les créatures implorent
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
Il n'a jamais engendré, n'a pas été engendré non plus.
Tafsir (3)
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِهَا وَفَضِيلَتِهَا [[في م، أ: "وفضلها".]] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسّر الصَّاغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا مُحَمَّدُ، انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُو لَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ " [[المسند (٥/١٣٣) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ -زَادَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاش -عَنْ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسّر بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٣٦٤) وتفسير الطبري (٣٠/٢٢١،٢٢٣) .]] -زَادَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالتِّرْمِذِيُّ-قَالَ: " الصَّمَدُ " الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُوَلَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلَّا سَيُورَثُ، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ، " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شِبْهٌ [[في م، أ: "له شبيه".]] وَلَا عَدْلٌ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعْدٍ [[في م، أ: "سعيد".]] مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسّر، بِهِ. ثُمَّ رواه الترمذي عن عبد ابن حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ "أَخْبَرَنَا". ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعْدٍ [[سنن الترمذي برقم (٣٣٦٥) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي مَعْنَاهُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا سُرَيج [[في أ: "شريح".]] بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " إِلَى آخِرِهَا. إِسْنَادُهُ مُقَارِبٌ [[في م: "إسناده متقارب".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سُرَيج [[في أ: "شريح".]] فَذَكَرَهُ [[مسند أبي يعلى (٤/٣٨،٣٩) وتفسير الطبري (٣٠/٢٢١) ، ومجالد ضعيف في روايته عن الشعبي عن جابر.]] . وَقَدْ أَرْسَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ. وَرَوَى عُبيد بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، مُرْسَلًا [[ورواه الطيالسي عن قيس، عن عاصم، عن أبي وائل مرسلا، ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (٨٩) .]] . ثُمَّ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الطَّائِفِيِّ، عَنِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لِكُلِّ شَيْءٍ نِسْبَةٌ، وَنِسْبَةُ اللَّهِ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ " وَالصَّمَدُ لَيْسَ بِأَجْوَفَ] [[زيادة من أ.]] [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٤٢٣) "مجمع البحرين" من طريق عبد الرحمن بن نافع، عن علي بن ثابت، عن الوازع، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ، وقال: "لا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تفرد به عبد الرحمن".]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي فَضْلِهَا: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -هُوَ الذُهليّ-حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ: أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحمد بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدثه، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -وَكَانَتْ فِي حِجْر عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ-عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَريَّة، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ، فَيَخْتِمُ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "سَلُوهُ: لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ ". فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ". هَكَذَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ "التَّوْحِيدِ" [[صحيح البخاري برقم (٧٣٧٥) .]] . وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْقِطُ ذِكْرَ "مُحَمَّدٍ الذُّهْلِيِّ". وَيَجْعَلُهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٨١٣) ، وسنن النسائي (٢/١٧٠) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: "وَقَالَ عُبَيد اللَّهِ [[في أ: "وقال عبد الله".]] عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَؤمَهم فِي مَسْجِدِ قُبَاء، فَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " حَتَّى يَفرُغ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. فكلَّمه أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجزئُك حَتَّى تَقْرَأَ بِالْأُخْرَى، فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وتَقرأ بِأُخْرَى. فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكَتْكُمْ. وَكَانُوا يَرَونَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤمهم غَيْرُهُ. فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: "يَا فُلَانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ، وَمَا حَمَلَكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟ ". قَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا. قَالَ: "حُبك إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ" [[صحيح البخاري برقم (٧٧٤) .]] . هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا مَجْزُومًا بِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، عَنِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً [[سنن الترمذي برقم (٢٩٠١) .]] . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ثَابِتٍ. قَالَ: وروى مُبَارك بْنِ فَضالة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " قَالَ: "إِنَّ حُبَّك إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ". وَهَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ التِّرْمِذِيُّ قَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مُتَّصِلًا فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "حُبُّكَ [[في م: "إن حبك".]] إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ" [[المسند (٣/١٤١) .]] . حَدِيثٌ فِي كَوْنِهَا تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مالك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلا يَقْرَأُ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالَّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ [[في م: "فقال رسول الله".]] ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لِتَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [[صحيح البخاري برقم (٧٣٧٤) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، والقَعْنَبِيّ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٥٠١٣،٦٦٤٣) وسنن أبي داود برقم (١٤٦١) وسنن النسائي (٢/١٧١) .]] . وَحَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكٍ، بِهِ [[سنن النسائي الكبرى برقم (٨٠٢٩) وبرقم (١٠٥٣٦) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عُمَر بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَالضَّحَّاكُ المَشْرِقيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلْثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ ". فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطيق ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلْثُ الْقُرْآنِ" [[صحيح البخاري برقم (٥٠١٥) .]] . تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخعي وَالضَّحَّاكِ بْنِ شُرَحبيل الْهَمْدَانِيِّ الْمَشْرِقِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ القَرَبرِيّ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ وراقُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ مُسْنَدٌ [[قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/٦٠) : "والمراد أن رواية إبراهيم النخعي عن أبي سعيد منقطعة، ورواية الضحاك عنه متصلة"]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَاتَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَقْرَأُ اللَّيْلَ كُلَّهُ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَعدلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ، أَوْ ثُلْثَهُ" [[المسند (٣/١٥) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا حُييّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَلَّا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُومَ بِثُلْثِ الْقُرْآنِ كُلَّ لَيْلَةٍ؟ فَقَالُوا: وَهَلْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: فَإِنَّ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثُلْثُ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَسْمَعُ أَبَا أَيُّوبَ، فَقَالَ: "صَدَقَ أَبُو أَيُّوبَ" [[المسند (٢/١٧٣) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كيسَان، أَخْبَرَنِي أَبُو حَازم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "احشُدوا، فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". فَحُشِدَ مَنْ حُشِدَ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". إِنِّي لَأَرَى هَذَا خَبَرًا جَاءَ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنِّي قُلْتُ: سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ، أَلَا وَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٢٩٠٠) وصحيح مسلم برقم (٨١٢) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَاسْمُ أَبِي حَازِمٍ سَلْمَانُ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامة، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَساف، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيم [[في أ: "بن خيثم".]] عَنْ عَمْرِو بْنِ ميمون، عن عبد الرحمن ابن أَبِي لَيْلَى، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلْثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ فَإِنَّهُ مَنْ قَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ " فِي لَيْلَةٍ، فَقَدْ قَرَأَ لَيْلَتَئِذٍ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". هَذَا حَدِيثٌ تُسَاعيّ الْإِسْنَادِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ [[في أ: "يسار".]] بُنْدَارٍ -زَادَ التِّرْمِذِيُّ وَقُتَيْبَةُ-كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٢٨٩٦) وسنن النسائي (٢/١٧٢) .]] . فَصَارَ لَهُمَا عُشَاريا. وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: "عَنِ امْرَأَةِ أَبَى أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ"، بِهِ [وَحَسَّنَهُ] [[زيادة من م، أ.]] . ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَقَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَحْسَنَ مِنْ رِوَايَةِ "زَائِدَةَ". وَتَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ إِسْرَائِيلُ، وَالْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ. وَقَدْ رَوَى شُعبةُ وغيرُ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ هذا الحديث عن منصور واضطربوا فيه. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْم، عَنْ حُصَين، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَاف، عَنْ عَبْدِ الرحمن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -أَوْ: رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَرَأَ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَكَأَنَّمَا قَرَأَ بِثُلْثِ الْقُرْآنِ" [[المسند (٥/١٤١) .]] . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ"، مِنْ حَدِيثِ هُشَيم، عَنْ حُصَين، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، بِهِ [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٢١) .]] . وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَتِهِ: هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ [[في م: "إسحاق".]] عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تعدُل ثلث الْقُرْآنِ" [[المسند (٤/١٢٢) .]] . وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنافسي، عَنْ وَكيع، بِهِ [[سنن ابن ماجة برقم (٣٧٨٩) .]] . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٢٩،١٠٥٢٥،١٠٥٢٨) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَهْز، حَدَّثَنَا بُكَير بْنُ أَبِي السَّميط [[في أ: "حدثنا بكر بن أبي السمط".]] حَدَّثَنَا قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَان بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أيعجزُ أحدُكم أَنْ يَقرأ كُلَّ يَوْمٍ ثُلْثَ الْقُرْآنِ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ أضعفُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَزُ. قَالَ: "فَإِنَّ اللَّهَ جَزأ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثُلْثُ الْقُرْآنِ". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، بِهِ [[المسند (١/٤٤٧) وصحيح مسلم برقم (٨١١) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٣٧) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ -ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ -عَنْ عَمِّهِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -هُوَ ابْنُ عَوْفٍ-عَنْ أُمِّهِ -وَهِيَ: أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ [[في م: "عتبة".]] بْنِ أَبِي مُعَيط -قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تَعدلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ". وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ"، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ، بِهِ [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٣١) .]] . ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَوْلَهُ [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٣٣) .]] . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الفُضَيل الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَدثوه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تَعدلُ ثُلُثَ القرآن لِمَنْ صَلَّى بِهَا" [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٣٢) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي كَوْنِ قِرَاءَتِهَا تُوجِبُ الْجَنَّةَ: قَالَ الْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبيد بْنِ حُنَين قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَجَبَتْ". قُلْتُ: وَمَا وَجَبت؟ قَالَ: "الْجَنَّةُ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ [[الموطأ (٢/٢٠٨) وسنن الترمذي برقم (٢٨٩٧) وسنن النسائي (٢/١٧١) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ: "حُبّك إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ". حَدِيثٌ فِي تَكْرَارِ قِرَاءَتِهَا: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا قَطن بن نُسير، حدثنا عيسى ابن مَيْمُونٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ [[في م: "سمعت نبي الله".]] ﷺ يَقُولُ: "أَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي لَيْلَةٍ [[في أ: "في كل ليلة".]] فَإِنَّهَا تعدلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ؟ " [[مسند أبي يعلى (٨/١٥٠) ، وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٤٧) : "فيه عبيس، وهو متروك".]] هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، وَأَجْوَدُ مِنْهُ حَدِيثٌ آخَرُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدمي، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حدثنا ابن أبي ذئب، عن أسيدُ ابن أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبيب، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَصَابَنَا طَش وَظُلْمَةٌ، فَانْتَظَرْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا، فَخَرَجَ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: "قُلْ". فَسَكَتُّ. قَالَ: "قُلْ". قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا، تَكْفِكَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، بِهِ [[زوائد المسند (٥/٣١٢) وسنن أبي داود برقم (٥٠٨٢) وسنن الترمذي برقم (٣٥٧٥) وسنن النسائي (٨/٢٥٠) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ مُعَاذِ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، فَذَكَرَهُ [وَلَفْظُهُ: "يَكْفِكَ كُلَّ شَيْءٍ"] [[زيادة من م.]] [[سنن النسائي (٨/٢٥١) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاحِدًا أَحَدًا صَمَدًا، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، ولم يكن له كفوا أحدا، عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِب لَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٤/١٠٣) .]] وَالْخَلِيلُ بْنُ مُرّة: ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ بمُرّة. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، حدثنا زَبَّان بن فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " حَتَّى يَخْتِمَهَا، عَشْرَ مَرَّاتٍ، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ". فَقَالَ عُمَرُ: إِذَنْ نَسْتَكْثِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ ﷺ: "اللَّهُ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٣/٤٣٧) .]] . وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُقَيْلٍ زَهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ-قَالَ الدَّارِمَيُّ: وَكَانَ مِنَ الْأَبْدَالِ -أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " عَشْرَ مَرَّاتٍ، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا عِشْرِينَ مَرَّةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثِينَ مَرَّةً بَنَى اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَةَ قُصُورٍ فِي الْجَنَّةِ". فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِذَا لِتُكْثُرْ قُصُورُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ" [[سنن الدارمي برقم (٣٤٢٩) .]] . وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ الْعَطَّارُ، أَخْبَرَتْنِي أُمُّ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيَّةُ، عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " خَمْسِينَ مَرَّةً غُفرت لَهُ [[في م، أ: "غفر الله له".]] . ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً" [[ورواه الدارمي في السنن برقم (٣٤٣٨) : حدثنا نصر بن علي بمثله سواء.]] إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَرَأَ فِي يَوْمٍ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِائَتَيْ مَرَّةٍ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ حَسَنَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ" [[مسند أبي يعلى (٦/١٠٣) .]] . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ: ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، بِهِ. وَلَفَظُهُ: "مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ، مِائَتَيْ مَرَّةٍ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مُحِيَ عَنْهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَين". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَامَ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ قَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِائَةَ مَرَّةٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ، عَزَّ وَجَلَّ: يَا عَبْدِي، ادخُل عَلَى يَمِينِكَ الْجَنَّةَ" [[سنن الترمذي برقم (٢٨٩٨) .]] . ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ، وَقَدْ رُوي مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا حَبّان بْنُ أَغْلَبَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "من قَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِائَتَيْ مَرَّةٍ، حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ ذُنُوبَ مِائَتَيْ سَنَةٍ" [[ورواه ابن الضريس في فضائل القرآن برقم (٢٦٧) والخطيب في تاريخ بغداد (٦/١٨٧) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت به.]] . ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا الحسن بن أبي جعفر، والأغلب بن تَمِيمٍ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي سُوءِ الْحِفْظِ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي الدُّعَاءِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ: قَالَ النَّسَائِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِهَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مِغْول، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيدة، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، يَدْعُو يَقُولُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ سَأَلَهُ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمَ، الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ" [[سنن النسائي الكبرى كما في تحفة الأشراف للمزي (٢/٩٠) .]] . وَقَدْ أَخْرَجَهُ بَقِيَّة أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ طُرُق، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْول، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيدة، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ [[سنن أبي داود برقم (١٤٩٣) وسنن الترمذي برقم (٣٤٧٥) وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٥٧) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي قِرَاءَتِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى [الْمُوصِلِيُّ] [[زيادة من م.]] : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهَانَ [[في م، أ، هـ: "عمر بن شيبان".]] عَنْ أَبِي شَدَّادٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ثَلَاثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنّ مَعَ الْإِيمَانِ دَخَل مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، وزُوّج مِنَ الْحَوَرِ الْعِينِ حَيْثُ شَاءَ: مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ، وَأَدَّى دَيْنًا خَفِيًّا، وَقَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ". قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوْ إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَوْ إِحْدَاهُنَّ" [[مسند أبي يعلى (٣/٣٣٢) ، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٠٢) : "فيه عمر بن نبهان وهو متروك".]] حَدِيثٌ فِي قِرَاءَتِهَا عِنْدَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّرَّاجُ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَة بْنِ [[في م، أ، هـ: "عن".]] عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " حِينَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ، نَفَتِ الْفَقْرَ عَنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَالْجِيرَانِ" [[المعجم الكبير (٢/٣٤٠) .]] . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. حَدِيثٌ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ قِرَاءَتِهَا فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ [[كذا ترجمه البخاري في التاريخ (٦/٥٠٧) ، وابن حبان في المجروحين (٢/١٨١) ، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح (٦/٣٥٥) ، والذهبي في الميزان (٣/١٠٦) ، كذا: "العلاء بن يزيد، أبو محمد الثقفي" وكأن هذا هو الراجح، لكن أثبتنا الأول لكونه وقع في النسخ هكذا، وكذلك في مسند أبي يعلى، أما الدلائل فقد وقع فيه على الكنية فأثبتناه كما هو فيه.]] مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ، فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ بِضِيَاءٍ وَشُعَاعٍ وَنُورٍ لَمْ نرها طلعت فيما مضى بِمِثْلِهِ، فَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ [[في م: "فقال لي".]] يَا جِبْرِيلُ، مَا لِي أَرَى الشَّمْسَ طَلَعَتِ الْيَوْمَ [[في م: "يومئذ".]] بِضِيَاءٍ وَنُورٍ وَشُعَاعٍ لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ بِمِثْلِهِ فِيمَا مَضَى؟ ". قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيُّ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ. قَالَ: "وَفِيمَ ذَلِكَ؟ " قَالَ: كَانَ يُكْثِرُ قِرَاءَةَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فِي اللَّيْلِ وَفِي النَّهَارِ، وَفِي مَمْشَاهُ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ، فَهَلْ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَقْبِضَ لَكَ الْأَرْضَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَصَلَّى عَلَيْهِ. وَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي [كِتَابِ] [[زيادة من م.]] دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنِ الْعَلَاءِ أَبِي [[في أ: "العلاء بن محمد".]] مُحَمَّدٍ [[مسند أبي يعلى (٧/٢٥٦) ودلائل النبوة (٥/٢٤٥) .]] -وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ -فَاللَّهُ أَعْلَمُ. طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ الشَّامِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ -مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ عِنْدِي-عَنْ مَحْمُودٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ [[وقع في أصل مسند أبي يعلى: "محمود بن عبد الله" ووقع هنا: "محمود أبي عبد الله" - كما ترى- والصواب: "محبوب ابن هلال" كما في رواية البيهقي، والله أعلم.]] عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَاتَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيُّ، فَتُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الْأَرْضَ، فَلَمْ تَبْقَ شَجَرَةٌ وَلَا أَكَمَةٌ إِلَّا تَضَعْضَعَتْ، فَرَفَعَ سَرِيرَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ وَخَلْفُهُ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فِي كُلِّ صَفٍّ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا جِبْرِيلُ، بِمَ نَالَ هَذِهِ الْمَنِزَلَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؟ ". قَالَ بِحُبِّهِ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَقِرَاءَتِهِ إِيَّاهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا قَائِمًا [[في م: "وقائما".]] وَقَاعِدًا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ [[مسند أبي يعلى (٧/٢٥٨) .]] . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ مَحْبُوبِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ [[دلائل النبوة (٥/٢٤٦) ورواه ابن الضريس في فضائل القرآن برقم (٢٧٢) ، من طريق محبوب بن هلال به، وساقه المؤلف في البداية والنهاية من رواية البيهقي (٥/١٤) ، وقال: "منكر من هذا الوجه".]] ، وَمَحْبُوبُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: "لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ" [[الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/٣٨٩) .]] . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ، تَرَكْنَاهَا [[في م: "تركنا ذكرها".]] اخْتِصَارًا، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي فَضْلِهَا مَعَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَابْتَدَأْتُهُ فأخذتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَ نَجَاةُ الْمُؤْمِنِ؟ قَالَ: "يَا عُقْبَةُ، احْرُسْ لِسَانَكَ وَلِيَسَعْكَ بيتُك، وابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ". قَالَ: ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَابْتَدَأَنِي فَأَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: "يَا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، أَلَّا أَعُلِّمُكَ خَيْرَ ثَلَاثِ سُوَر أُنْزِلَتْ فِي التوراة، والإنجيل، وَالزَّبُورِ، وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ. قَالَ: فَأَقْرَأَنِي: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " ثُمَّ قَالَ: "يَا عُقْبَةُ، لَا تَنْسَهُن وَلَا تُبتْ لَيْلَةً حَتَّى تَقْرَأَهُنَّ". قَالَ: فَمَا نَسِيتُهُنَّ مُنْذُ قَالَ: "لَا تَنْسَهُنَّ"، وَمَا بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ حَتَّى أَقْرَأَهُنَّ. قَالَ عُقْبَةُ، ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَابْتَدَأْتُهُ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبَرْنِي بِفَوَاضِلِ الْأَعْمَالِ. فَقَالَ: "يَا عُقْبَةُ، صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وأعْطِ مَنْ حَرَمَك، وَأَعْرِضْ [[في م: "واعف".]] عَمَّنْ ظَلَمَكَ" [[المسند (٤/١٤٨) .]] رَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ فِي "الزُّهْدِ"، مِنْ حَدِيثِ عُبيد اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ [[سنن الترمذي برقم (٢٤٠٦) ، وفي إسناده عبيد الله بن زحر وعلى بن يزيد والقاسم كلهم ضعفاء، قال ابن حبان في عبيد الله بن زحر: "يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روي عن علي بن يزيد أتى الطامات، وإذا اجتمع في إسناده خبر عبيد الله، وعلي بن يزيد، والقاسم -أبو عبد الرحمن- لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم".]] . وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَسَيِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخَثْعَمي، عَنْ فرْوَة بْنِ مُجَاهِدٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٤/١٥٨) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي الِاسْتِشْفَاءِ بِهِنَّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنْ عُقَيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُل لَيْلَةٍ جَمَعَ [[في م: "ليلة جمعة".]] كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ، مِنْ حَدِيثِ عُقَيل، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٥٠١٧) وسنن أبي داود برقم (٥٠٥٦) وسنن الترمذي برقم (٣٤٠٢) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٦٢٤) وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٧٥) .]] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِهَا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَمَّا قَالَتِ الْيَهُودُ: نَحْنُ نعبد عُزيرَ ابْنَ اللَّهِ. وَقَالَتِ النَّصَارَى: نَحْنُ نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. وَقَالَتِ الْمَجُوسُ: نَحْنُ نَعْبُدُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ. وَقَالَتِ الْمُشْرِكُونَ: نَحْنُ نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ -أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يَعْنِي: هُوَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا وَزِيرَ، وَلَا نَدِيدَ وَلَا شَبِيهَ وَلَا عَدِيلَ، وَلَا يُطلَق هَذَا اللَّفْظُ عَلَى أَحَدٍ فِي الْإِثْبَاتِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّهُ الْكَامِلُ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ قَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الَّذِي يَصْمُدُ الْخَلَائِقُ إِلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَمَسَائِلِهِمْ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي سُؤْدُدِهِ، وَالشَّرِيفُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي شَرَفِهِ، وَالْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عَظْمَتِهِ، وَالْحَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمِهِ، وَالْعَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ، وَالْحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ [[في م: "في حكمه".]] وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدُدِ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، هَذِهِ صِفَتُهُ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ، لَيْسَ لَهُ كُفْءٌ، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار. وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ [[في أ: "سفيان".]] عَنْ أَبِي وَائِلٍ: ﴿الصَّمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ، وَرَوَاهُ عاصم، بن أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ السَّيِّدُ. وَقَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا: ﴿الصَّمَدُ﴾ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يُطْعَمُ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. كَأَنَّهُ جَعَلَ مَا بَعْدَهُ تَفْسِيرًا لَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ وَهُوَ تَفْسِيرٌ جَيِّدٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُريدة، وَعِكْرِمَةُ أَيْضًا، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ. قَالَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ الَّذِي لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَلَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيدة [[في أ: "يزيد".]] أَيْضًا: ﴿الصَّمَدُ﴾ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ. رَوَى ذَلِكَ كلَّه وَحَكَاهُ: ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَكَذَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ سَاقَ أَكْثَرَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رُومِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَائِدِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ -لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ-قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ. وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ على عبد الله بن بريدة. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لَهُ، بَعْدَ إِيرَادِهِ كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي تَفْسِيرِ "الصَّمَدِ": وَكُلُّ هَذِهِ صَحِيحَةٌ، وَهِيَ صِفَاتُ رَبِّنَا، عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ الَّذِي يُصمَد إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ، وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ، وَهُوَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ، وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ [أَيْضًا] [[زيادة من م، أ.]] . [[وقد أطنب شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان معنى الصمد في الفتاوى (١٧/٢١٤) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ وَلَا صَاحِبَةٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ يَعْنِي: لَا صَاحِبَةَ لَهُ. وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠١] أَيْ: هُوَ مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقُهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ نَظِيرٌ يُسَامِيهِ، أَوْ قَرِيبٌ يُدَانِيهِ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٨ -٩٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٦، ٢٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٥٨، ١٥٩] وَفِي الصَّحِيحِ -صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ-: "لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ" [[صحيح البخاري برقم (٦٠٩٩) من حديث أبي موسى، رضي الله عنه.]] . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعيدَني كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلِيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ. وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا. وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ". وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا بِمِثْلِهِ. تَفَرَّدَ بِهِمَا مِنْ هَذَيْنَ الْوَجْهَيْنِ [[صحيح البخاري برقم (٤٩٧٤) وبرقم (٤٩٧٥) .]] . آخر تفسير سورة "الإخلاص"
القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) ﴾ . ذُكر أن المشركين سألوا رسول الله ﷺ عن نسب ربّ العزّة، فأنزل الله هذه السورة جوابا لهم. وقال بعضهم: بل نزلت من أجل أن اليهود سألوه، فقالوا له: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ فأُنزلت جوابا لهم. ذكر من قال: أنزلت جوابا للمشركين الذين سألوه أن ينسب لهم الربّ تبارك وتعالى. ⁕ حدثنا أحمد بن منيع المَرْوَزِي ومحمود بن خداش الطالَقاني، قالا ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: قال المشركون للنبيّ ﷺ: انسُب لنا ربك، فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال: إن المشركين قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن ربك، صف لنا ربك ما هو، ومن أي شيء هو؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخر السورة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ قال: قال ذلك قتادة الأحزاب: انسُب لنا ربك، فأتاه جبريل بهذه. ⁕ حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا شريح، قال: ثنا إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قال المشركون: انسُب لنا ربك، فأنزل الله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . ذكر من قال: نزل ذلك من أجل مسألة اليهود: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن محمد، عن سعيد، قال: أتى رهط من اليهود النبي ﷺ، فقالوا: يا محمد هذا الله خلق الخلق، فمن خلقه؟ فغضب النبيّ ﷺ حتى انتُقِع لونه، ثم ساورهم غضبا لربه، فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه، وقال: اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه. قال: " يقول الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ " فلما تلا عليهم النبي ﷺ، قالوا: صف لنا ربك كيف خلقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه، فغضب النبيّ ﷺ أشدّ من غضبه الأول، وساورهم غضبا، فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: جاء ناس من اليهود إلى النبي ﷺ، فقالوا: أنسب لنا ربك، فنزلت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى ختم السورة. فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا: قل يا محمد لهؤلاء السائليك عن نسب ربك وصفته، ومَن خَلقه: الربّ الذي سألتموني عنه، هو الله الذي له عبادة كل شيء، لا تنبغي العبادة إلا له، ولا تصلح لشيء سواه. واختلف أهل العربية في الرافع ﴿أَحَدٌ﴾ فقال بعضهم: الرافع له " الله"، وهو عماد [[في المطبوعة: "لو كانت القراءة جائزة به "، بدلوه ليوافق عبارتهم، دون عبارة الطبري]] بمنزلة الهاء في قوله: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ . وقال آخر منهم: بل هو مرفوع، وإن كان نكرة بالاستئناف، كقوله: هذا بعلي شيخ، وقال: هو الله جواب لكلام قوم قالوا له: ما الذي تعبد؟ فقال: "هو الله"، ثم قيل له: فما هو؟ قال: هو أحد. وقال آخرون ﴿أَحَدٌ﴾ بمعنى: واحد، وأنكر أن يكون العماد مستأنفا به، حتى يكون قبله حرف من حروف الشكّ، كظنّ وأخواتها، وكان وذواتها، أو إنّ وما أشبهها، وهذا القول الثاني هو أشبه بمذاهب العربية. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار ﴿أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ بتنوين " أحدٌ "، سوى نصر بن عاصم، وعبد الله بن أبي إسحاق، فإنه رُوي عنهما ترك التنوين: " أحَدُ اللهُ "؛ وكأن من قرأ ذلك كذلك، قال: نون الإعراب إذا استقبلتها الألف واللام أو ساكن من الحروف حذفت أحيانا، كما قال الشاعر: كَيْفَ نَوْمي على الفِرَاشِ وَلَمَّا ... تَشْمَلِ الشَّامَ غَارَةٌ شَعْوَاءُ تُذْهِلُ الشَّيْخَ عَنْ بَنِيهِ وَتُبْدِي ... عَنْ خِدَامِ العَقِيلَةِ العَذْراءُ [[ديوانه: ٢٣، ويأتي في تفسير آية البقرة: ٣٥ (١: ١٨٦ بولاق) ، وآية النساء: ١١٤ (٥: ١٧٨) ، وآية يونس: ٩٨ (١١: ١١٧) وآية سورة الليل: ٢٠ (٣٠: ١٤٦) . يقال: لقيته أصيلالا وأصيلانًا، إذا لقيته بالعشي. وذلك أن الأصيل هو العشي، وجمعه أُصُل (بضمتين) وأصلان (بضم فسكون) ، ثم صغروا الجمع فقالوا: أصيلان، ثم أبدلوا من النون لامًا. فعلوا ذلك اقتدارا على عربيتهم، ولكثرة استعمالهم له حتى قل من يجهل أصله ومعناه. وعى في منطقه: عجز عن الكلام.]] يريد: عن خدام العقيلة. والصواب في ذلك عندنا: التنوين، لمعنيين: أحدهما أفصح اللغتين، وأشهر الكلامين، وأجودهما عند العرب. والثاني: إجماع الحجة من قرّاء الأمصار على اختيار التنوين فيه، ففي ذلك مُكْتَفًى عن الاستشهاد على صحته بغيره. وقد بيَّنا معنى قوله " أحد " فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. * * وقوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ يقول تعالى ذكره: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له الصمد. واختلف أهل التأويل في معنى الصمد، فقال بعضهم: هو الذي ليس بأجوف، ولا يأكل ولا يشرب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن سلمة بن سابور، عن عطية، عن ابن عباس، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي ليس بأجوف. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: ﴿الصمد﴾ : المُصْمَت الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثلَه سواء. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ﴿الصمد﴾ : المصمت الذي ليس له جوف. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ووكيع، قالا ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال ﴿: الصَّمَد﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع؛ وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران جميعا، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثلَه. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا الربيع بن مسلم، عن الحسن، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ قال: ثنا الربيع بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: أرسلني مجاهد إلى سعيد بن جبير أساله عن ﴿الصمد﴾ ، فقال: الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: ﴿الصمد﴾ الذي لا يطعم الطعام. ⁕ حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي أنه قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب وابن بشار، قالا ثنا وكيع، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل، عن عامر، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا يأكل الطعام. ⁕ حدثنا ابن بشار وزيد بن أخزم، قالا ثنا ابن داود، عن المستقيم بن عبد الملك، عن سعيد بن المسيب قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا حِشوة له. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿الصمدُ﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا محمد بن عمر بن رومي، عن عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، قال: ثني صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: لا أعلمه إلا قد رفعه، قال: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن الربيع بن مسلم، قال: سمعت الحسن يقول: ﴿الصَّمَد﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عكرمة، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا جوف له. وقال آخرون: هو الذي لا يخرج منه شيء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء قال: سمعت عكرمة، قال في قوله: ﴿الصمد﴾ : الذي لم يخرج منه شيء، ولم يلد، ولم يولد. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء محمد بن يوسف، عن عكرمة قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا يخرج منه شيء. وقال آخرون: هو الذي لم يَلِد ولم يُولَد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يلد إلا سيورث، ولا شيء يولد إلا سيموت، فأخبرهم تعالى ذكره أنه لا يورث ولا يموت. ⁕ حدثنا أحمد بن منيع ومحمود بن خداش قالا ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: قال المشركون للنبي ﷺ أنسب لنا ربك فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله جلّ ثناؤه لا يموت ولا يورث ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ : ولم يكن لَه شبيه ولا عِدل، وليس كمثله شيء. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب: الصمد: الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. وقال آخرون: قدانتهى سُؤدده. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: الصمد: هو السيد الذي قد انتهى سؤدده. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب وابن بشار وابن عبد الأعلى، قالوا: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: ﴿الصَّمَد﴾ : السيد الذي قد انتهى سؤدده؛ ولم يقل أبو كُرَيب وابن عبد الأعلى سؤدده. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل مثله. ⁕ حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: ﴿الصَّمَدُ﴾ يقول: السيد الذي قد كمُل في سُؤدَده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد عظم في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغني الذي قد كمل في غناه، والجبَّار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه هذه صفته، لا تنبغي إلا له. وقال آخرون: بل هو الباقي الذي لا يفنَى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ قال: كان الحسن وقتادة يقولان: الباقي بعد خلقه، قال: هذه سورة خالصة، ليس فيها ذكر شيء من أمر الدنيا والآخرة. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: ﴿الصمد﴾ : الدائم. قال أبو جعفر: الصمد عند العرب: هو السيد الذي يُصمد إليه، الذي لا أحد فوقه، وكذلك تسمى أشرافها؛ ومنه قول الشاعر: ألا بَكَرَ النَّاعي بِخَيْرَيْ بَنِي أسَدْ ... بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ [[أواري جمع آري (مشدد الياء) : وهو محبس الدابة ومأواها ومربطها، من قولهم: تأرى بالمكان أقام وتحبس. ولأيا: بعد جهد ومشقة وإبطاء. والنؤى: حفرة حول الخباء تعلى جوانبها بالتراب، فتحجز الماء لا يدخل الخباء، والمظلومة: يعني أرضًا مروا بها في برية فتحوضوا حوضًا سقوا فيه إبلهم، وليس بموضع تحويض لبعدها عن مواطئ السابلة. فلذلك سماها مظلومة، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه. والجلد: الأرض الصلبة، يعني أنها لا تنبت شيئًا فلا يرعاها أحد.]] وقال الزبرقان: وَلا رَهِينَةً إلا سَيِّدٌ صَمَدُ [[في المطبوعة: "واستخطئوه"، واستخفوه: رأوه خفيفا لا وزن له.]] فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويل الكلمة، المعنى المعروف من كلام من نزل القرآن بلسانه؛ ولو كان حديث ابن بُريدة، عن أبيه صحيحا، كان أولى الأقوال بالصحة، لأن رسول الله ﷺ أعلم بما عنى الله جل ثناؤه، وبما أنزل عليه. * * وقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ يقول: ليس بفانٍ، لأنه لا شيء يلد إلا هو فانٍ بائد ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ يقول: وليس بمحدث لم يكن فكان، لأن كل مولود فإنما وجد بعد أن لم يكن، وحدث بعد أن كان غير موجود، ولكنه تعالى ذكره قديم لم يزل، ودائم لم يبد، ولا يزول ولا يفنى. * * وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولم يكن له شبيه ولا مِثْل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ : لم يكن له شبيه، ولا عِدْل، وليس كمثله شيء. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عمرو بن غيلان الثقفي، وكان أميرَ البصرة [[بدلوها في المطبوعة إلى "بمنه"؛ وثم وثمة (بفتح الثاء) : إشارة للبعيد بمنزلة "هنا" للقريب.]] عن كعب، قال: إن الله تعالى ذكره أسس السموات السبع، والأرضين السبع، على هذه السورة ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ وإن الله لم يكافئه أحد من خلقه. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: ليس كمثله شيء، فسبحان الله الواحد القهار. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن جريج ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾ : مثل. وقال آخرون: معنى ذلك، أنه لم يكن له صاحبة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: صاحبة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن ابن أيجر، عن طلحة، عن مجاهد، مثله. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد، مثله. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبجر، عن رجل عن مجاهد ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: صاحبة. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: صاحبة. ⁕ حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد مثله. والكُفُؤُ والكُفَى والكِفَاء في كلام العرب واحد، وهو المِثْل والشِّبْه؛ ومنه قول نابغة بني ذُبيان: لا تَقْذِفَنِّي بِرُكْن لا كِفَاء لَهُ ... وَلَوْ تَأَثَّفَكَ الأعْدَاءُ بالرِّفَدِ [[المثلات جمع مثلة (بفتح فضم ففتح) : وهي العقوبة والتنكيل.]] يعني: لا كِفَاء له: لا مثل له. واختلف القرّاء في قراءة قوله: ﴿كُفُوا﴾ . فقرأ ذلك عامة قرّاء البصرة: ﴿كُفُوا﴾ بضم الكاف والفاء. وقرأه بعض قرّاء الكوفة بتسكين الفاء وهمزها " كُفْئًا ". والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان، فبأيَّتِهِما قرأ القارئ فمصيب. آخر تفسير سورة الإخلاص
Il est Celui qui n’a jamais engendré personne ni n’a été engendré par quiconque. Il n’a donc ni progéniture ni géniteur.
وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ
Et nul n'est égal à Lui».
Tafsir (3)
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِهَا وَفَضِيلَتِهَا [[في م، أ: "وفضلها".]] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسّر الصَّاغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا مُحَمَّدُ، انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُو لَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ " [[المسند (٥/١٣٣) .]] . وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ -زَادَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاش -عَنْ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسّر بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٣٣٦٤) وتفسير الطبري (٣٠/٢٢١،٢٢٣) .]] -زَادَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالتِّرْمِذِيُّ-قَالَ: " الصَّمَدُ " الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُوَلَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلَّا سَيُورَثُ، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ، " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شِبْهٌ [[في م، أ: "له شبيه".]] وَلَا عَدْلٌ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعْدٍ [[في م، أ: "سعيد".]] مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسّر، بِهِ. ثُمَّ رواه الترمذي عن عبد ابن حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ "أَخْبَرَنَا". ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعْدٍ [[سنن الترمذي برقم (٣٣٦٥) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي مَعْنَاهُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا سُرَيج [[في أ: "شريح".]] بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " إِلَى آخِرِهَا. إِسْنَادُهُ مُقَارِبٌ [[في م: "إسناده متقارب".]] . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سُرَيج [[في أ: "شريح".]] فَذَكَرَهُ [[مسند أبي يعلى (٤/٣٨،٣٩) وتفسير الطبري (٣٠/٢٢١) ، ومجالد ضعيف في روايته عن الشعبي عن جابر.]] . وَقَدْ أَرْسَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ. وَرَوَى عُبيد بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، مُرْسَلًا [[ورواه الطيالسي عن قيس، عن عاصم، عن أبي وائل مرسلا، ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (٨٩) .]] . ثُمَّ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الطَّائِفِيِّ، عَنِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لِكُلِّ شَيْءٍ نِسْبَةٌ، وَنِسْبَةُ اللَّهِ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ " وَالصَّمَدُ لَيْسَ بِأَجْوَفَ] [[زيادة من أ.]] [[ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٤٢٣) "مجمع البحرين" من طريق عبد الرحمن بن نافع، عن علي بن ثابت، عن الوازع، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ، وقال: "لا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تفرد به عبد الرحمن".]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي فَضْلِهَا: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -هُوَ الذُهليّ-حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ: أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحمد بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدثه، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -وَكَانَتْ فِي حِجْر عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ-عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَريَّة، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ، فَيَخْتِمُ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "سَلُوهُ: لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ ". فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ". هَكَذَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ "التَّوْحِيدِ" [[صحيح البخاري برقم (٧٣٧٥) .]] . وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْقِطُ ذِكْرَ "مُحَمَّدٍ الذُّهْلِيِّ". وَيَجْعَلُهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، بِهِ [[صحيح مسلم برقم (٨١٣) ، وسنن النسائي (٢/١٧٠) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: "وَقَالَ عُبَيد اللَّهِ [[في أ: "وقال عبد الله".]] عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَؤمَهم فِي مَسْجِدِ قُبَاء، فَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " حَتَّى يَفرُغ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. فكلَّمه أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجزئُك حَتَّى تَقْرَأَ بِالْأُخْرَى، فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وتَقرأ بِأُخْرَى. فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكَتْكُمْ. وَكَانُوا يَرَونَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤمهم غَيْرُهُ. فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: "يَا فُلَانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ، وَمَا حَمَلَكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟ ". قَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا. قَالَ: "حُبك إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ" [[صحيح البخاري برقم (٧٧٤) .]] . هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا مَجْزُومًا بِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، عَنِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً [[سنن الترمذي برقم (٢٩٠١) .]] . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ثَابِتٍ. قَالَ: وروى مُبَارك بْنِ فَضالة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " قَالَ: "إِنَّ حُبَّك إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ". وَهَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ التِّرْمِذِيُّ قَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مُتَّصِلًا فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "حُبُّكَ [[في م: "إن حبك".]] إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ" [[المسند (٣/١٤١) .]] . حَدِيثٌ فِي كَوْنِهَا تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مالك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلا يَقْرَأُ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالَّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ [[في م: "فقال رسول الله".]] ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لِتَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [[صحيح البخاري برقم (٧٣٧٤) .]] . وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، والقَعْنَبِيّ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٥٠١٣،٦٦٤٣) وسنن أبي داود برقم (١٤٦١) وسنن النسائي (٢/١٧١) .]] . وَحَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكٍ، بِهِ [[سنن النسائي الكبرى برقم (٨٠٢٩) وبرقم (١٠٥٣٦) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عُمَر بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَالضَّحَّاكُ المَشْرِقيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلْثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ ". فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطيق ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلْثُ الْقُرْآنِ" [[صحيح البخاري برقم (٥٠١٥) .]] . تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخعي وَالضَّحَّاكِ بْنِ شُرَحبيل الْهَمْدَانِيِّ الْمَشْرِقِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ القَرَبرِيّ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ وراقُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ مُسْنَدٌ [[قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/٦٠) : "والمراد أن رواية إبراهيم النخعي عن أبي سعيد منقطعة، ورواية الضحاك عنه متصلة"]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَاتَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَقْرَأُ اللَّيْلَ كُلَّهُ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَعدلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ، أَوْ ثُلْثَهُ" [[المسند (٣/١٥) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا حُييّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَلَّا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُومَ بِثُلْثِ الْقُرْآنِ كُلَّ لَيْلَةٍ؟ فَقَالُوا: وَهَلْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: فَإِنَّ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثُلْثُ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَسْمَعُ أَبَا أَيُّوبَ، فَقَالَ: "صَدَقَ أَبُو أَيُّوبَ" [[المسند (٢/١٧٣) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كيسَان، أَخْبَرَنِي أَبُو حَازم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "احشُدوا، فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". فَحُشِدَ مَنْ حُشِدَ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". إِنِّي لَأَرَى هَذَا خَبَرًا جَاءَ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنِّي قُلْتُ: سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ، أَلَا وَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٢٩٠٠) وصحيح مسلم برقم (٨١٢) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَاسْمُ أَبِي حَازِمٍ سَلْمَانُ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامة، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَساف، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيم [[في أ: "بن خيثم".]] عَنْ عَمْرِو بْنِ ميمون، عن عبد الرحمن ابن أَبِي لَيْلَى، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلْثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ فَإِنَّهُ مَنْ قَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ " فِي لَيْلَةٍ، فَقَدْ قَرَأَ لَيْلَتَئِذٍ ثُلْثَ الْقُرْآنِ". هَذَا حَدِيثٌ تُسَاعيّ الْإِسْنَادِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدِ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ [[في أ: "يسار".]] بُنْدَارٍ -زَادَ التِّرْمِذِيُّ وَقُتَيْبَةُ-كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٢٨٩٦) وسنن النسائي (٢/١٧٢) .]] . فَصَارَ لَهُمَا عُشَاريا. وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: "عَنِ امْرَأَةِ أَبَى أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ"، بِهِ [وَحَسَّنَهُ] [[زيادة من م، أ.]] . ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَقَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَحْسَنَ مِنْ رِوَايَةِ "زَائِدَةَ". وَتَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ إِسْرَائِيلُ، وَالْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ. وَقَدْ رَوَى شُعبةُ وغيرُ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ هذا الحديث عن منصور واضطربوا فيه. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْم، عَنْ حُصَين، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَاف، عَنْ عَبْدِ الرحمن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -أَوْ: رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَرَأَ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَكَأَنَّمَا قَرَأَ بِثُلْثِ الْقُرْآنِ" [[المسند (٥/١٤١) .]] . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ"، مِنْ حَدِيثِ هُشَيم، عَنْ حُصَين، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، بِهِ [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٢١) .]] . وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَتِهِ: هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ [[في م: "إسحاق".]] عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تعدُل ثلث الْقُرْآنِ" [[المسند (٤/١٢٢) .]] . وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنافسي، عَنْ وَكيع، بِهِ [[سنن ابن ماجة برقم (٣٧٨٩) .]] . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٢٩،١٠٥٢٥،١٠٥٢٨) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا بَهْز، حَدَّثَنَا بُكَير بْنُ أَبِي السَّميط [[في أ: "حدثنا بكر بن أبي السمط".]] حَدَّثَنَا قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَان بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أيعجزُ أحدُكم أَنْ يَقرأ كُلَّ يَوْمٍ ثُلْثَ الْقُرْآنِ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ أضعفُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَزُ. قَالَ: "فَإِنَّ اللَّهَ جَزأ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثُلْثُ الْقُرْآنِ". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، بِهِ [[المسند (١/٤٤٧) وصحيح مسلم برقم (٨١١) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٣٧) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ -ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ -عَنْ عَمِّهِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -هُوَ ابْنُ عَوْفٍ-عَنْ أُمِّهِ -وَهِيَ: أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ [[في م: "عتبة".]] بْنِ أَبِي مُعَيط -قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تَعدلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ". وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ"، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ، بِهِ [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٣١) .]] . ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَوْلَهُ [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٣٣) .]] . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الفُضَيل الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَدثوه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تَعدلُ ثُلُثَ القرآن لِمَنْ صَلَّى بِهَا" [[سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٥٣٢) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي كَوْنِ قِرَاءَتِهَا تُوجِبُ الْجَنَّةَ: قَالَ الْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبيد بْنِ حُنَين قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَجَبَتْ". قُلْتُ: وَمَا وَجَبت؟ قَالَ: "الْجَنَّةُ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ [[الموطأ (٢/٢٠٨) وسنن الترمذي برقم (٢٨٩٧) وسنن النسائي (٢/١٧١) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ: "حُبّك إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ". حَدِيثٌ فِي تَكْرَارِ قِرَاءَتِهَا: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا قَطن بن نُسير، حدثنا عيسى ابن مَيْمُونٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ [[في م: "سمعت نبي الله".]] ﷺ يَقُولُ: "أَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي لَيْلَةٍ [[في أ: "في كل ليلة".]] فَإِنَّهَا تعدلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ؟ " [[مسند أبي يعلى (٨/١٥٠) ، وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٤٧) : "فيه عبيس، وهو متروك".]] هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، وَأَجْوَدُ مِنْهُ حَدِيثٌ آخَرُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدمي، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حدثنا ابن أبي ذئب، عن أسيدُ ابن أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبيب، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَصَابَنَا طَش وَظُلْمَةٌ، فَانْتَظَرْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا، فَخَرَجَ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: "قُلْ". فَسَكَتُّ. قَالَ: "قُلْ". قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا، تَكْفِكَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، بِهِ [[زوائد المسند (٥/٣١٢) وسنن أبي داود برقم (٥٠٨٢) وسنن الترمذي برقم (٣٥٧٥) وسنن النسائي (٨/٢٥٠) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ مُعَاذِ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، فَذَكَرَهُ [وَلَفْظُهُ: "يَكْفِكَ كُلَّ شَيْءٍ"] [[زيادة من م.]] [[سنن النسائي (٨/٢٥١) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاحِدًا أَحَدًا صَمَدًا، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، ولم يكن له كفوا أحدا، عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِب لَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٤/١٠٣) .]] وَالْخَلِيلُ بْنُ مُرّة: ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ بمُرّة. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، حدثنا زَبَّان بن فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " حَتَّى يَخْتِمَهَا، عَشْرَ مَرَّاتٍ، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ". فَقَالَ عُمَرُ: إِذَنْ نَسْتَكْثِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ ﷺ: "اللَّهُ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٣/٤٣٧) .]] . وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُقَيْلٍ زَهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ-قَالَ الدَّارِمَيُّ: وَكَانَ مِنَ الْأَبْدَالِ -أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " عَشْرَ مَرَّاتٍ، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا عِشْرِينَ مَرَّةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثِينَ مَرَّةً بَنَى اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَةَ قُصُورٍ فِي الْجَنَّةِ". فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِذَا لِتُكْثُرْ قُصُورُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ" [[سنن الدارمي برقم (٣٤٢٩) .]] . وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ الْعَطَّارُ، أَخْبَرَتْنِي أُمُّ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيَّةُ، عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " خَمْسِينَ مَرَّةً غُفرت لَهُ [[في م، أ: "غفر الله له".]] . ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً" [[ورواه الدارمي في السنن برقم (٣٤٣٨) : حدثنا نصر بن علي بمثله سواء.]] إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَرَأَ فِي يَوْمٍ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِائَتَيْ مَرَّةٍ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ حَسَنَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ" [[مسند أبي يعلى (٦/١٠٣) .]] . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ: ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، بِهِ. وَلَفَظُهُ: "مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ، مِائَتَيْ مَرَّةٍ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مُحِيَ عَنْهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَين". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَامَ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ قَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِائَةَ مَرَّةٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ، عَزَّ وَجَلَّ: يَا عَبْدِي، ادخُل عَلَى يَمِينِكَ الْجَنَّةَ" [[سنن الترمذي برقم (٢٨٩٨) .]] . ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ، وَقَدْ رُوي مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا حَبّان بْنُ أَغْلَبَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "من قَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِائَتَيْ مَرَّةٍ، حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ ذُنُوبَ مِائَتَيْ سَنَةٍ" [[ورواه ابن الضريس في فضائل القرآن برقم (٢٦٧) والخطيب في تاريخ بغداد (٦/١٨٧) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت به.]] . ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا الحسن بن أبي جعفر، والأغلب بن تَمِيمٍ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي سُوءِ الْحِفْظِ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي الدُّعَاءِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ: قَالَ النَّسَائِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِهَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مِغْول، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيدة، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، يَدْعُو يَقُولُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ سَأَلَهُ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمَ، الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ" [[سنن النسائي الكبرى كما في تحفة الأشراف للمزي (٢/٩٠) .]] . وَقَدْ أَخْرَجَهُ بَقِيَّة أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ طُرُق، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْول، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيدة، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ [[سنن أبي داود برقم (١٤٩٣) وسنن الترمذي برقم (٣٤٧٥) وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٥٧) .]] . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي قِرَاءَتِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى [الْمُوصِلِيُّ] [[زيادة من م.]] : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهَانَ [[في م، أ، هـ: "عمر بن شيبان".]] عَنْ أَبِي شَدَّادٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ثَلَاثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنّ مَعَ الْإِيمَانِ دَخَل مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، وزُوّج مِنَ الْحَوَرِ الْعِينِ حَيْثُ شَاءَ: مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ، وَأَدَّى دَيْنًا خَفِيًّا، وَقَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ". قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوْ إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَوْ إِحْدَاهُنَّ" [[مسند أبي يعلى (٣/٣٣٢) ، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٠٢) : "فيه عمر بن نبهان وهو متروك".]] حَدِيثٌ فِي قِرَاءَتِهَا عِنْدَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّرَّاجُ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَة بْنِ [[في م، أ، هـ: "عن".]] عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَرَأَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " حِينَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ، نَفَتِ الْفَقْرَ عَنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَالْجِيرَانِ" [[المعجم الكبير (٢/٣٤٠) .]] . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. حَدِيثٌ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ قِرَاءَتِهَا فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ: قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ [[كذا ترجمه البخاري في التاريخ (٦/٥٠٧) ، وابن حبان في المجروحين (٢/١٨١) ، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح (٦/٣٥٥) ، والذهبي في الميزان (٣/١٠٦) ، كذا: "العلاء بن يزيد، أبو محمد الثقفي" وكأن هذا هو الراجح، لكن أثبتنا الأول لكونه وقع في النسخ هكذا، وكذلك في مسند أبي يعلى، أما الدلائل فقد وقع فيه على الكنية فأثبتناه كما هو فيه.]] مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ، فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ بِضِيَاءٍ وَشُعَاعٍ وَنُورٍ لَمْ نرها طلعت فيما مضى بِمِثْلِهِ، فَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ [[في م: "فقال لي".]] يَا جِبْرِيلُ، مَا لِي أَرَى الشَّمْسَ طَلَعَتِ الْيَوْمَ [[في م: "يومئذ".]] بِضِيَاءٍ وَنُورٍ وَشُعَاعٍ لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ بِمِثْلِهِ فِيمَا مَضَى؟ ". قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيُّ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ. قَالَ: "وَفِيمَ ذَلِكَ؟ " قَالَ: كَانَ يُكْثِرُ قِرَاءَةَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فِي اللَّيْلِ وَفِي النَّهَارِ، وَفِي مَمْشَاهُ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ، فَهَلْ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَقْبِضَ لَكَ الْأَرْضَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَصَلَّى عَلَيْهِ. وَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي [كِتَابِ] [[زيادة من م.]] دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ" مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنِ الْعَلَاءِ أَبِي [[في أ: "العلاء بن محمد".]] مُحَمَّدٍ [[مسند أبي يعلى (٧/٢٥٦) ودلائل النبوة (٥/٢٤٥) .]] -وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ -فَاللَّهُ أَعْلَمُ. طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ الشَّامِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ -مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ عِنْدِي-عَنْ مَحْمُودٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ [[وقع في أصل مسند أبي يعلى: "محمود بن عبد الله" ووقع هنا: "محمود أبي عبد الله" - كما ترى- والصواب: "محبوب ابن هلال" كما في رواية البيهقي، والله أعلم.]] عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَاتَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيُّ، فَتُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الْأَرْضَ، فَلَمْ تَبْقَ شَجَرَةٌ وَلَا أَكَمَةٌ إِلَّا تَضَعْضَعَتْ، فَرَفَعَ سَرِيرَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ وَخَلْفُهُ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فِي كُلِّ صَفٍّ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا جِبْرِيلُ، بِمَ نَالَ هَذِهِ الْمَنِزَلَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؟ ". قَالَ بِحُبِّهِ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَقِرَاءَتِهِ إِيَّاهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا قَائِمًا [[في م: "وقائما".]] وَقَاعِدًا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ [[مسند أبي يعلى (٧/٢٥٨) .]] . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ مَحْبُوبِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ [[دلائل النبوة (٥/٢٤٦) ورواه ابن الضريس في فضائل القرآن برقم (٢٧٢) ، من طريق محبوب بن هلال به، وساقه المؤلف في البداية والنهاية من رواية البيهقي (٥/١٤) ، وقال: "منكر من هذا الوجه".]] ، وَمَحْبُوبُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: "لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ" [[الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/٣٨٩) .]] . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ، تَرَكْنَاهَا [[في م: "تركنا ذكرها".]] اخْتِصَارًا، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ. حَدِيثٌ آخَرُ فِي فَضْلِهَا مَعَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَابْتَدَأْتُهُ فأخذتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَ نَجَاةُ الْمُؤْمِنِ؟ قَالَ: "يَا عُقْبَةُ، احْرُسْ لِسَانَكَ وَلِيَسَعْكَ بيتُك، وابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ". قَالَ: ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَابْتَدَأَنِي فَأَخَذَ بِيَدِي، فَقَالَ: "يَا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، أَلَّا أَعُلِّمُكَ خَيْرَ ثَلَاثِ سُوَر أُنْزِلَتْ فِي التوراة، والإنجيل، وَالزَّبُورِ، وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ. قَالَ: فَأَقْرَأَنِي: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " ثُمَّ قَالَ: "يَا عُقْبَةُ، لَا تَنْسَهُن وَلَا تُبتْ لَيْلَةً حَتَّى تَقْرَأَهُنَّ". قَالَ: فَمَا نَسِيتُهُنَّ مُنْذُ قَالَ: "لَا تَنْسَهُنَّ"، وَمَا بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ حَتَّى أَقْرَأَهُنَّ. قَالَ عُقْبَةُ، ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَابْتَدَأْتُهُ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبَرْنِي بِفَوَاضِلِ الْأَعْمَالِ. فَقَالَ: "يَا عُقْبَةُ، صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وأعْطِ مَنْ حَرَمَك، وَأَعْرِضْ [[في م: "واعف".]] عَمَّنْ ظَلَمَكَ" [[المسند (٤/١٤٨) .]] رَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ فِي "الزُّهْدِ"، مِنْ حَدِيثِ عُبيد اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ [[سنن الترمذي برقم (٢٤٠٦) ، وفي إسناده عبيد الله بن زحر وعلى بن يزيد والقاسم كلهم ضعفاء، قال ابن حبان في عبيد الله بن زحر: "يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روي عن علي بن يزيد أتى الطامات، وإذا اجتمع في إسناده خبر عبيد الله، وعلي بن يزيد، والقاسم -أبو عبد الرحمن- لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم".]] . وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَسَيِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخَثْعَمي، عَنْ فرْوَة بْنِ مُجَاهِدٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٤/١٥٨) .]] . حَدِيثٌ آخَرُ فِي الِاسْتِشْفَاءِ بِهِنَّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنْ عُقَيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُل لَيْلَةٍ جَمَعَ [[في م: "ليلة جمعة".]] كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ، مِنْ حَدِيثِ عُقَيل، بِهِ [[صحيح البخاري برقم (٥٠١٧) وسنن أبي داود برقم (٥٠٥٦) وسنن الترمذي برقم (٣٤٠٢) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٦٢٤) وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٧٥) .]] . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِهَا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَمَّا قَالَتِ الْيَهُودُ: نَحْنُ نعبد عُزيرَ ابْنَ اللَّهِ. وَقَالَتِ النَّصَارَى: نَحْنُ نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. وَقَالَتِ الْمَجُوسُ: نَحْنُ نَعْبُدُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ. وَقَالَتِ الْمُشْرِكُونَ: نَحْنُ نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ -أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يَعْنِي: هُوَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا وَزِيرَ، وَلَا نَدِيدَ وَلَا شَبِيهَ وَلَا عَدِيلَ، وَلَا يُطلَق هَذَا اللَّفْظُ عَلَى أَحَدٍ فِي الْإِثْبَاتِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّهُ الْكَامِلُ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ قَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الَّذِي يَصْمُدُ الْخَلَائِقُ إِلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَمَسَائِلِهِمْ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي سُؤْدُدِهِ، وَالشَّرِيفُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي شَرَفِهِ، وَالْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عَظْمَتِهِ، وَالْحَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمِهِ، وَالْعَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ، وَالْحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ [[في م: "في حكمه".]] وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدُدِ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، هَذِهِ صِفَتُهُ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ، لَيْسَ لَهُ كُفْءٌ، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار. وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ [[في أ: "سفيان".]] عَنْ أَبِي وَائِلٍ: ﴿الصَّمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ، وَرَوَاهُ عاصم، بن أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ السَّيِّدُ. وَقَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا: ﴿الصَّمَدُ﴾ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يُطْعَمُ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. كَأَنَّهُ جَعَلَ مَا بَعْدَهُ تَفْسِيرًا لَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ وَهُوَ تَفْسِيرٌ جَيِّدٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُريدة، وَعِكْرِمَةُ أَيْضًا، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ. قَالَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ الَّذِي لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَلَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيدة [[في أ: "يزيد".]] أَيْضًا: ﴿الصَّمَدُ﴾ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ. رَوَى ذَلِكَ كلَّه وَحَكَاهُ: ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَكَذَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ سَاقَ أَكْثَرَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رُومِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَائِدِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ -لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ-قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ. وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ على عبد الله بن بريدة. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لَهُ، بَعْدَ إِيرَادِهِ كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي تَفْسِيرِ "الصَّمَدِ": وَكُلُّ هَذِهِ صَحِيحَةٌ، وَهِيَ صِفَاتُ رَبِّنَا، عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ الَّذِي يُصمَد إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ، وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ، وَهُوَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ، وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ [أَيْضًا] [[زيادة من م، أ.]] . [[وقد أطنب شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان معنى الصمد في الفتاوى (١٧/٢١٤) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ وَلَا صَاحِبَةٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ يَعْنِي: لَا صَاحِبَةَ لَهُ. وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠١] أَيْ: هُوَ مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقُهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ نَظِيرٌ يُسَامِيهِ، أَوْ قَرِيبٌ يُدَانِيهِ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٨ -٩٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٦، ٢٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٥٨، ١٥٩] وَفِي الصَّحِيحِ -صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ-: "لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ" [[صحيح البخاري برقم (٦٠٩٩) من حديث أبي موسى، رضي الله عنه.]] . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعيدَني كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلِيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ. وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا. وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ". وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا بِمِثْلِهِ. تَفَرَّدَ بِهِمَا مِنْ هَذَيْنَ الْوَجْهَيْنِ [[صحيح البخاري برقم (٤٩٧٤) وبرقم (٤٩٧٥) .]] . آخر تفسير سورة "الإخلاص"
القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) ﴾ . ذُكر أن المشركين سألوا رسول الله ﷺ عن نسب ربّ العزّة، فأنزل الله هذه السورة جوابا لهم. وقال بعضهم: بل نزلت من أجل أن اليهود سألوه، فقالوا له: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ فأُنزلت جوابا لهم. ذكر من قال: أنزلت جوابا للمشركين الذين سألوه أن ينسب لهم الربّ تبارك وتعالى. ⁕ حدثنا أحمد بن منيع المَرْوَزِي ومحمود بن خداش الطالَقاني، قالا ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: قال المشركون للنبيّ ﷺ: انسُب لنا ربك، فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال: إن المشركين قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن ربك، صف لنا ربك ما هو، ومن أي شيء هو؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخر السورة. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ قال: قال ذلك قتادة الأحزاب: انسُب لنا ربك، فأتاه جبريل بهذه. ⁕ حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا شريح، قال: ثنا إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قال المشركون: انسُب لنا ربك، فأنزل الله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . ذكر من قال: نزل ذلك من أجل مسألة اليهود: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن محمد، عن سعيد، قال: أتى رهط من اليهود النبي ﷺ، فقالوا: يا محمد هذا الله خلق الخلق، فمن خلقه؟ فغضب النبيّ ﷺ حتى انتُقِع لونه، ثم ساورهم غضبا لربه، فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه، وقال: اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه. قال: " يقول الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ " فلما تلا عليهم النبي ﷺ، قالوا: صف لنا ربك كيف خلقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه، فغضب النبيّ ﷺ أشدّ من غضبه الأول، وساورهم غضبا، فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: جاء ناس من اليهود إلى النبي ﷺ، فقالوا: أنسب لنا ربك، فنزلت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى ختم السورة. فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا: قل يا محمد لهؤلاء السائليك عن نسب ربك وصفته، ومَن خَلقه: الربّ الذي سألتموني عنه، هو الله الذي له عبادة كل شيء، لا تنبغي العبادة إلا له، ولا تصلح لشيء سواه. واختلف أهل العربية في الرافع ﴿أَحَدٌ﴾ فقال بعضهم: الرافع له " الله"، وهو عماد [[في المطبوعة: "لو كانت القراءة جائزة به "، بدلوه ليوافق عبارتهم، دون عبارة الطبري]] بمنزلة الهاء في قوله: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ . وقال آخر منهم: بل هو مرفوع، وإن كان نكرة بالاستئناف، كقوله: هذا بعلي شيخ، وقال: هو الله جواب لكلام قوم قالوا له: ما الذي تعبد؟ فقال: "هو الله"، ثم قيل له: فما هو؟ قال: هو أحد. وقال آخرون ﴿أَحَدٌ﴾ بمعنى: واحد، وأنكر أن يكون العماد مستأنفا به، حتى يكون قبله حرف من حروف الشكّ، كظنّ وأخواتها، وكان وذواتها، أو إنّ وما أشبهها، وهذا القول الثاني هو أشبه بمذاهب العربية. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار ﴿أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ بتنوين " أحدٌ "، سوى نصر بن عاصم، وعبد الله بن أبي إسحاق، فإنه رُوي عنهما ترك التنوين: " أحَدُ اللهُ "؛ وكأن من قرأ ذلك كذلك، قال: نون الإعراب إذا استقبلتها الألف واللام أو ساكن من الحروف حذفت أحيانا، كما قال الشاعر: كَيْفَ نَوْمي على الفِرَاشِ وَلَمَّا ... تَشْمَلِ الشَّامَ غَارَةٌ شَعْوَاءُ تُذْهِلُ الشَّيْخَ عَنْ بَنِيهِ وَتُبْدِي ... عَنْ خِدَامِ العَقِيلَةِ العَذْراءُ [[ديوانه: ٢٣، ويأتي في تفسير آية البقرة: ٣٥ (١: ١٨٦ بولاق) ، وآية النساء: ١١٤ (٥: ١٧٨) ، وآية يونس: ٩٨ (١١: ١١٧) وآية سورة الليل: ٢٠ (٣٠: ١٤٦) . يقال: لقيته أصيلالا وأصيلانًا، إذا لقيته بالعشي. وذلك أن الأصيل هو العشي، وجمعه أُصُل (بضمتين) وأصلان (بضم فسكون) ، ثم صغروا الجمع فقالوا: أصيلان، ثم أبدلوا من النون لامًا. فعلوا ذلك اقتدارا على عربيتهم، ولكثرة استعمالهم له حتى قل من يجهل أصله ومعناه. وعى في منطقه: عجز عن الكلام.]] يريد: عن خدام العقيلة. والصواب في ذلك عندنا: التنوين، لمعنيين: أحدهما أفصح اللغتين، وأشهر الكلامين، وأجودهما عند العرب. والثاني: إجماع الحجة من قرّاء الأمصار على اختيار التنوين فيه، ففي ذلك مُكْتَفًى عن الاستشهاد على صحته بغيره. وقد بيَّنا معنى قوله " أحد " فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. * * وقوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ يقول تعالى ذكره: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له الصمد. واختلف أهل التأويل في معنى الصمد، فقال بعضهم: هو الذي ليس بأجوف، ولا يأكل ولا يشرب. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن سلمة بن سابور، عن عطية، عن ابن عباس، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي ليس بأجوف. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: ﴿الصمد﴾ : المُصْمَت الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثلَه سواء. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ﴿الصمد﴾ : المصمت الذي ليس له جوف. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ووكيع، قالا ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال ﴿: الصَّمَد﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع؛ وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران جميعا، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثلَه. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا الربيع بن مسلم، عن الحسن، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ قال: ثنا الربيع بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: أرسلني مجاهد إلى سعيد بن جبير أساله عن ﴿الصمد﴾ ، فقال: الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: ﴿الصمد﴾ الذي لا يطعم الطعام. ⁕ حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي أنه قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب وابن بشار، قالا ثنا وكيع، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل، عن عامر، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا يأكل الطعام. ⁕ حدثنا ابن بشار وزيد بن أخزم، قالا ثنا ابن داود، عن المستقيم بن عبد الملك، عن سعيد بن المسيب قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا حِشوة له. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿الصمدُ﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا محمد بن عمر بن رومي، عن عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، قال: ثني صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: لا أعلمه إلا قد رفعه، قال: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن الربيع بن مسلم، قال: سمعت الحسن يقول: ﴿الصَّمَد﴾ : الذي لا جوف له. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عكرمة، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا جوف له. وقال آخرون: هو الذي لا يخرج منه شيء. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء قال: سمعت عكرمة، قال في قوله: ﴿الصمد﴾ : الذي لم يخرج منه شيء، ولم يلد، ولم يولد. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء محمد بن يوسف، عن عكرمة قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لا يخرج منه شيء. وقال آخرون: هو الذي لم يَلِد ولم يُولَد. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: ﴿الصمد﴾ : الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يلد إلا سيورث، ولا شيء يولد إلا سيموت، فأخبرهم تعالى ذكره أنه لا يورث ولا يموت. ⁕ حدثنا أحمد بن منيع ومحمود بن خداش قالا ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: قال المشركون للنبي ﷺ أنسب لنا ربك فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله جلّ ثناؤه لا يموت ولا يورث ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ : ولم يكن لَه شبيه ولا عِدل، وليس كمثله شيء. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب: الصمد: الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. وقال آخرون: قدانتهى سُؤدده. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: الصمد: هو السيد الذي قد انتهى سؤدده. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب وابن بشار وابن عبد الأعلى، قالوا: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: ﴿الصَّمَد﴾ : السيد الذي قد انتهى سؤدده؛ ولم يقل أبو كُرَيب وابن عبد الأعلى سؤدده. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل مثله. ⁕ حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: ﴿الصَّمَدُ﴾ يقول: السيد الذي قد كمُل في سُؤدَده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد عظم في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغني الذي قد كمل في غناه، والجبَّار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه هذه صفته، لا تنبغي إلا له. وقال آخرون: بل هو الباقي الذي لا يفنَى. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ قال: كان الحسن وقتادة يقولان: الباقي بعد خلقه، قال: هذه سورة خالصة، ليس فيها ذكر شيء من أمر الدنيا والآخرة. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: ﴿الصمد﴾ : الدائم. قال أبو جعفر: الصمد عند العرب: هو السيد الذي يُصمد إليه، الذي لا أحد فوقه، وكذلك تسمى أشرافها؛ ومنه قول الشاعر: ألا بَكَرَ النَّاعي بِخَيْرَيْ بَنِي أسَدْ ... بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ [[أواري جمع آري (مشدد الياء) : وهو محبس الدابة ومأواها ومربطها، من قولهم: تأرى بالمكان أقام وتحبس. ولأيا: بعد جهد ومشقة وإبطاء. والنؤى: حفرة حول الخباء تعلى جوانبها بالتراب، فتحجز الماء لا يدخل الخباء، والمظلومة: يعني أرضًا مروا بها في برية فتحوضوا حوضًا سقوا فيه إبلهم، وليس بموضع تحويض لبعدها عن مواطئ السابلة. فلذلك سماها مظلومة، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه. والجلد: الأرض الصلبة، يعني أنها لا تنبت شيئًا فلا يرعاها أحد.]] وقال الزبرقان: وَلا رَهِينَةً إلا سَيِّدٌ صَمَدُ [[في المطبوعة: "واستخطئوه"، واستخفوه: رأوه خفيفا لا وزن له.]] فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويل الكلمة، المعنى المعروف من كلام من نزل القرآن بلسانه؛ ولو كان حديث ابن بُريدة، عن أبيه صحيحا، كان أولى الأقوال بالصحة، لأن رسول الله ﷺ أعلم بما عنى الله جل ثناؤه، وبما أنزل عليه. * * وقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ يقول: ليس بفانٍ، لأنه لا شيء يلد إلا هو فانٍ بائد ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ يقول: وليس بمحدث لم يكن فكان، لأن كل مولود فإنما وجد بعد أن لم يكن، وحدث بعد أن كان غير موجود، ولكنه تعالى ذكره قديم لم يزل، ودائم لم يبد، ولا يزول ولا يفنى. * * وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولم يكن له شبيه ولا مِثْل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ : لم يكن له شبيه، ولا عِدْل، وليس كمثله شيء. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عمرو بن غيلان الثقفي، وكان أميرَ البصرة [[بدلوها في المطبوعة إلى "بمنه"؛ وثم وثمة (بفتح الثاء) : إشارة للبعيد بمنزلة "هنا" للقريب.]] عن كعب، قال: إن الله تعالى ذكره أسس السموات السبع، والأرضين السبع، على هذه السورة ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ وإن الله لم يكافئه أحد من خلقه. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: ليس كمثله شيء، فسبحان الله الواحد القهار. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن جريج ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾ : مثل. وقال آخرون: معنى ذلك، أنه لم يكن له صاحبة. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: صاحبة. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن ابن أيجر، عن طلحة، عن مجاهد، مثله. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد، مثله. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبجر، عن رجل عن مجاهد ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: صاحبة. ⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: صاحبة. ⁕ حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد مثله. والكُفُؤُ والكُفَى والكِفَاء في كلام العرب واحد، وهو المِثْل والشِّبْه؛ ومنه قول نابغة بني ذُبيان: لا تَقْذِفَنِّي بِرُكْن لا كِفَاء لَهُ ... وَلَوْ تَأَثَّفَكَ الأعْدَاءُ بالرِّفَدِ [[المثلات جمع مثلة (بفتح فضم ففتح) : وهي العقوبة والتنكيل.]] يعني: لا كِفَاء له: لا مثل له. واختلف القرّاء في قراءة قوله: ﴿كُفُوا﴾ . فقرأ ذلك عامة قرّاء البصرة: ﴿كُفُوا﴾ بضم الكاف والفاء. وقرأه بعض قرّاء الكوفة بتسكين الفاء وهمزها " كُفْئًا ". والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان، فبأيَّتِهِما قرأ القارئ فمصيب. آخر تفسير سورة الإخلاص
Et rien dans Sa création ne Lui est semblable.