← Toutes les sourates

At-Taghaabun سُورَةُ التَّغَابُنِ

Sourate 64 · 18 versets · Medinan

1

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

Ce qui est dans les cieux et ce qui est sur la terre glorifient Allah. A Lui la royauté et à Lui les louanges. Et Il est Omnipotent.

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

تَفْسِيرُ سُورَةِ التَّغَابُنِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ، وَقِيلَ: مَكِّيَّةٌ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا مَكْتُوبٌ فِي تَشْبِيكِ رَأْسِهِ خَمْسُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ التَّغَابُنِ" [[ورواه الطبرني في المعجم الأوسط برقم (٣٢٩٠) عن أحمد، عن أيوب بن محمد الوزان، عن الوليد بن الوليد به، وقال: "لم يروه عن ابن ثوبان إلا الوليد القلانسي" والوليد ضعيف.]] أَوْرَدَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "الْوَلِيدِ بْنِ صَالِحٍ" [[تاريخ دمشق (١٧/٨٣١" المخطوط") .]] وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا، بَلْ مُنْكَرٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * هَذِهِ السُّورَةُ هِيَ آخِرُ المُسَبِّحات، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَسْبِيحِ الْمَخْلُوقَاتِ لِبَارِئِهَا وَمَالِكِهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ، الْمَحْمُودُ عَلَى جَمِيعِ مَا يَخْلُقُهُ وَيُقَدِّرُهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَيْ: مَهْمَا أَرَادَ كَانَ بِلَا مُمَانِعٍ وَلَا مُدَافِعٍ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ أَيْ: هُوَ الْخَالِقُ لَكُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، وَأَرَادَ مِنْكُمْ ذَلِكَ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ، وَهُوَ الْبَصِيرُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِدَايَةَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الضَّلَالَ، وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَى أَعْمَالِ عِبَادِهِ، وَسَيَجْزِيهِمْ بِهَا أَتَمَّ الْجَزَاءَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: بِالْعَدْلِ وَالْحِكْمَةِ، ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ أَيْ: أَحْسَنَ أَشْكَالَكُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٦-٨] وَكَقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ الْآيَةَ [غَافِرٍ: ٦٤] وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ أَيِ: الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ السَّمَائِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ، فَقَالَ: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) ﴾ يقول تعالى ذكره: يسجد له ما في السموات السبع وما في الأرض من خلقه ويعظمه. * * وقوله: ﴿لَهُ الْمُلْكُ﴾ يقول تعالى ذكره: له ملك السموات والأرض وسلطانه ماض قضاؤه في ذلك نافذ فيه أمره. * * وقوله: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ﴾ يقول: وله حمد كلّ ما فيها من خلق، لأن جميع من في ذلك من الخلق لا يعرفون الخير إلا منه، وليس لهم رازق سواه فله حمد جميعهم ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يقول: وهو على كلّ شيء ذو قدرة، يقول: يخلق ما يشاء، ويميت من يشاء، ويغني من أراد، ويفقر من يشاء ويعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء، لا يتعذّر عليه شيء أراده، لأنه ذو القدرة التامة التي لا يعجزه معها شيء. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: الله ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ أيها الناس، وهو من ذكر اسم الله ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ يقول: فمنكم كافر بخالقه وأنه خلقه؛ ﴿وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ يقول: ومنكم مصدّق به موقن أنه خالقه أو بارئه، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يقول: والله الذي خلقكم بصير بأعمالكم عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم بها، فاتقوه أن تخالفوه في أمره أو نهيه، فيسطوَ بكم. ⁕ حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا حسن بن موسى الأشيب، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا بكر بن سوادة، عن أَبي تميم الجيشانيّ، عن أَبي ذرّ: "إن المَنِيَّ إذَا مَكث في الرحم أربعين ليلة، أتى ملك النفوس، فعرج به إلى الجبار في راحته، فقال: أي ربّ عبدك هذا ذكر أم أنثى؟ فيقضي الله إليه ما هو قاض، ثم يقول: أي ربّ أشقي أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاق: قال: وقرأ أَبو ذرّ فاتحة التغابن خمس آيات".

Al-Mukhtasar (français)

Toutes les créatures se trouvant dans les Cieux et sur la Terre purifient et sanctifient Allah de ce qui ne Lui sied pas. Il est le Souverain qui détient seul la Souveraineté, personne d’autre que Lui ne la détient. Il Lui revient de droit d’être bien mentionné et Il a pouvoir sur toute chose, rien ne Lui est impossible.

2

هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌۭ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌۭ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

C'est Lui qui vous a créés. Parmi vous [il y a] mécréant et croyant. Allah observe parfaitement ce que vous faites.

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

تَفْسِيرُ سُورَةِ التَّغَابُنِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ، وَقِيلَ: مَكِّيَّةٌ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا مَكْتُوبٌ فِي تَشْبِيكِ رَأْسِهِ خَمْسُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ التَّغَابُنِ" [[ورواه الطبرني في المعجم الأوسط برقم (٣٢٩٠) عن أحمد، عن أيوب بن محمد الوزان، عن الوليد بن الوليد به، وقال: "لم يروه عن ابن ثوبان إلا الوليد القلانسي" والوليد ضعيف.]] أَوْرَدَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "الْوَلِيدِ بْنِ صَالِحٍ" [[تاريخ دمشق (١٧/٨٣١" المخطوط") .]] وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا، بَلْ مُنْكَرٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * هَذِهِ السُّورَةُ هِيَ آخِرُ المُسَبِّحات، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَسْبِيحِ الْمَخْلُوقَاتِ لِبَارِئِهَا وَمَالِكِهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ، الْمَحْمُودُ عَلَى جَمِيعِ مَا يَخْلُقُهُ وَيُقَدِّرُهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَيْ: مَهْمَا أَرَادَ كَانَ بِلَا مُمَانِعٍ وَلَا مُدَافِعٍ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ أَيْ: هُوَ الْخَالِقُ لَكُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، وَأَرَادَ مِنْكُمْ ذَلِكَ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ، وَهُوَ الْبَصِيرُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِدَايَةَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الضَّلَالَ، وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَى أَعْمَالِ عِبَادِهِ، وَسَيَجْزِيهِمْ بِهَا أَتَمَّ الْجَزَاءَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: بِالْعَدْلِ وَالْحِكْمَةِ، ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ أَيْ: أَحْسَنَ أَشْكَالَكُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٦-٨] وَكَقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ الْآيَةَ [غَافِرٍ: ٦٤] وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ أَيِ: الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ السَّمَائِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ، فَقَالَ: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) ﴾ يقول تعالى ذكره: يسجد له ما في السموات السبع وما في الأرض من خلقه ويعظمه. * * وقوله: ﴿لَهُ الْمُلْكُ﴾ يقول تعالى ذكره: له ملك السموات والأرض وسلطانه ماض قضاؤه في ذلك نافذ فيه أمره. * * وقوله: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ﴾ يقول: وله حمد كلّ ما فيها من خلق، لأن جميع من في ذلك من الخلق لا يعرفون الخير إلا منه، وليس لهم رازق سواه فله حمد جميعهم ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يقول: وهو على كلّ شيء ذو قدرة، يقول: يخلق ما يشاء، ويميت من يشاء، ويغني من أراد، ويفقر من يشاء ويعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء، لا يتعذّر عليه شيء أراده، لأنه ذو القدرة التامة التي لا يعجزه معها شيء. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢) ﴾ يقول تعالى ذكره: الله ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ أيها الناس، وهو من ذكر اسم الله ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ يقول: فمنكم كافر بخالقه وأنه خلقه؛ ﴿وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ يقول: ومنكم مصدّق به موقن أنه خالقه أو بارئه، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يقول: والله الذي خلقكم بصير بأعمالكم عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم بها، فاتقوه أن تخالفوه في أمره أو نهيه، فيسطوَ بكم. ⁕ حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا حسن بن موسى الأشيب، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا بكر بن سوادة، عن أَبي تميم الجيشانيّ، عن أَبي ذرّ: "إن المَنِيَّ إذَا مَكث في الرحم أربعين ليلة، أتى ملك النفوس، فعرج به إلى الجبار في راحته، فقال: أي ربّ عبدك هذا ذكر أم أنثى؟ فيقضي الله إليه ما هو قاض، ثم يقول: أي ربّ أشقي أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاق: قال: وقرأ أَبو ذرّ فاتحة التغابن خمس آيات".

Al-Mukhtasar (français)

Ô gens, C’est Lui qui vous créa. Certains parmi vous mécroient en Lui et entreront en Enfer pour cela, tandis que d’autres croient en Lui et entreront pour cela au Paradis. Allah voit parfaitement ce que vous faites. Rien de vos agissements ne Lui est inconnu et Il vous rétribuera selon leur nature.

3

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ

Il a créé les cieux et la terre en toute vérité et vous a donné votre forme et quelle belle forme Il vous a donnée! Et vers Lui est le devenir.

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

تَفْسِيرُ سُورَةِ التَّغَابُنِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ، وَقِيلَ: مَكِّيَّةٌ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا مَكْتُوبٌ فِي تَشْبِيكِ رَأْسِهِ خَمْسُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ التَّغَابُنِ" [[ورواه الطبرني في المعجم الأوسط برقم (٣٢٩٠) عن أحمد، عن أيوب بن محمد الوزان، عن الوليد بن الوليد به، وقال: "لم يروه عن ابن ثوبان إلا الوليد القلانسي" والوليد ضعيف.]] أَوْرَدَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "الْوَلِيدِ بْنِ صَالِحٍ" [[تاريخ دمشق (١٧/٨٣١" المخطوط") .]] وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا، بَلْ مُنْكَرٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * هَذِهِ السُّورَةُ هِيَ آخِرُ المُسَبِّحات، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَسْبِيحِ الْمَخْلُوقَاتِ لِبَارِئِهَا وَمَالِكِهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ، الْمَحْمُودُ عَلَى جَمِيعِ مَا يَخْلُقُهُ وَيُقَدِّرُهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَيْ: مَهْمَا أَرَادَ كَانَ بِلَا مُمَانِعٍ وَلَا مُدَافِعٍ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ أَيْ: هُوَ الْخَالِقُ لَكُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، وَأَرَادَ مِنْكُمْ ذَلِكَ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ، وَهُوَ الْبَصِيرُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِدَايَةَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الضَّلَالَ، وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَى أَعْمَالِ عِبَادِهِ، وَسَيَجْزِيهِمْ بِهَا أَتَمَّ الْجَزَاءَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: بِالْعَدْلِ وَالْحِكْمَةِ، ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ أَيْ: أَحْسَنَ أَشْكَالَكُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٦-٨] وَكَقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ الْآيَةَ [غَافِرٍ: ٦٤] وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ أَيِ: الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ السَّمَائِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ، فَقَالَ: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: خلق السموات السبع والأرض بالعدل والإنصاف، وصوّركم: يقول: ومثلكم فأحسن مثلكم، وقيل: أنه عُنِيَ بذلك تصويره آدم، وخلقه إياه بيده. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أَبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ يعني آدم خلقه بيده. * * وقوله: ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ يقول: وإلى الله مرجع جميعكم أيها الناس.

Al-Mukhtasar (français)

Il créa les Cieux et la Terre en toute vérité et non vainement. Ô gens, Il vous favorisa en vous donnant une forme excellente et s’Il voulait vous créer hideux, Il l’aurait fait. C’est vers Lui Seul qu’aura lieu le retour le Jour de la Résurrection et Il vous rétribuera pour vos œuvres bonnes ou mauvaises.

4

يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Il sait ce qui est dans les cieux et la terre, et Il sait ce que vous cachez ainsi que ce que vous divulguez. Et Allah connaît bien le contenu des poitrines.

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

تَفْسِيرُ سُورَةِ التَّغَابُنِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ، وَقِيلَ: مَكِّيَّةٌ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمرو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا مَكْتُوبٌ فِي تَشْبِيكِ رَأْسِهِ خَمْسُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ التَّغَابُنِ" [[ورواه الطبرني في المعجم الأوسط برقم (٣٢٩٠) عن أحمد، عن أيوب بن محمد الوزان، عن الوليد بن الوليد به، وقال: "لم يروه عن ابن ثوبان إلا الوليد القلانسي" والوليد ضعيف.]] أَوْرَدَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "الْوَلِيدِ بْنِ صَالِحٍ" [[تاريخ دمشق (١٧/٨٣١" المخطوط") .]] وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا، بَلْ مُنْكَرٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * * هَذِهِ السُّورَةُ هِيَ آخِرُ المُسَبِّحات، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَسْبِيحِ الْمَخْلُوقَاتِ لِبَارِئِهَا وَمَالِكِهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ﴾ أَيْ: هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ، الْمَحْمُودُ عَلَى جَمِيعِ مَا يَخْلُقُهُ وَيُقَدِّرُهُ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَيْ: مَهْمَا أَرَادَ كَانَ بِلَا مُمَانِعٍ وَلَا مُدَافِعٍ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ أَيْ: هُوَ الْخَالِقُ لَكُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، وَأَرَادَ مِنْكُمْ ذَلِكَ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ، وَهُوَ الْبَصِيرُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِدَايَةَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الضَّلَالَ، وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَى أَعْمَالِ عِبَادِهِ، وَسَيَجْزِيهِمْ بِهَا أَتَمَّ الْجَزَاءَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: بِالْعَدْلِ وَالْحِكْمَةِ، ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ أَيْ: أَحْسَنَ أَشْكَالَكُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٦-٨] وَكَقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ الْآيَةَ [غَافِرٍ: ٦٤] وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ أَيِ: الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ السَّمَائِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ، فَقَالَ: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: يعلم ربكم أيها الناس ما في السموات السبع والأرض من شيء، لا يخفى عليه من ذلك خافية ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ﴾ أيها الناس بينكم من قول وعمل ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ من ذلك فتظهرونه ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ يقول جلّ ثناؤه: والله ذو علم بضمائر صدور عباده، وما تنطوي عليه نفوسهم، الذي هو أخفى من السرّ، لا يعزب عنه شيء من ذلك. يقول تعالى ذكره لعباده: احذَروا أن تسرّوا غير الذي تعلنون، أو تضمروا في أنفسكم غير ما تُبدونه، فإن ربكم لا يخفى عليه من ذلك شيء، وهو محص جميعه، وحافظ عليكم كله. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٥) ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٦) ﴾ يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: ألم يأتكم أيها الناس خبر الذين كفروا من قبلكم، وذلك كقوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط ﴿فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ فمسّهم عذاب الله إياهم على كفرهم ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يقول: ولهم عذاب مؤلم موجع يوم القيامة في نار جهنم، مع الذي أذاقهم الله في الدنيا وبال كفرهم. * * وقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ يقول جلّ ثناؤه: هذا الذي نال الذين كفروا من قبل هؤلاء المشركين من وبال كفرهم، والذي أعدّ لهم ربهم يوم القيامة من العذاب، من أجل أنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات الذي أرسلهم إليهم ربهم بالواضحات من الأدلة والإعلام على حقيقة ما يدعونهم إليه، فقالوا لهم: أبشر يهدوننا، استكبارًا منهم أن تكون رسل الله إليهم بشرًا مثلهم واستكبارًا عن اتباع الحقّ من أجل أن بشرًا مثلهم دعاهم إليه؛ وجمع الخبر عن البشر، فقيل: يهدوننا، ولم يقل: يهدينا، لأن البشر، وإن كان في لفظ الواحد، فإنه بمعنى الجميع. * * وقوله: ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا﴾ يقول: فكفروا بالله، وجحدوا رسالة رسله الذين بعثهم الله إليهم استكبارًا ﴿وَتَوَلَّوْا﴾ يقول: وأدبروا عن الحقّ فلم يقبلوه، وأعرضوا عما دعاهم إليه رسلهم ﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ يقول: واستغنى الله عنهم، وعن إيمانهم به وبرسله، ولم تكن به إلى ذلك منهم حاجة ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ يقول: والله غني عن جميع خلقه، محمود عند جميعهم بجميل أياديه عندهم، وكريم فعاله فيهم.

Al-Mukhtasar (français)

Il sait ce qui se trouve dans les Cieux et ce qui se trouve sur la Terre ainsi que vos agissements publics et privés. Allah connaît le mieux le bien ou le mal qu’il y a dans les cœurs et rien ne Lui échappe.

5

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ فَذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

Ne vous est-elle pas parvenue, la nouvelle de ceux qui auparavant ont mécru et qui ont goûté la conséquence néfaste de leur acte; ils auront en outre un châtiment douloureux.

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِينَ، وَمَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ؛ فِي مُخَالَفَةِ الرُّسُلِ وَالتَّكْذِيبِ بِالْحَقِّ، فَقَالَ: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: خَبِّرْهُمْ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ، ﴿فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ أَيْ: وَخِيمَ تَكْذِيبِهِمْ وَرَدِيءَ أَفْعَالِهِمْ، وَهُوَ مَا حَلَّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْعُقُوبَةِ وَالْخِزْيِ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مُضَافٌ إِلَى هَذَا الدُّنْيَوِيِّ. ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَيْ: بِالْحُجَجِ وَالدَّلَائِلِ وَالْبَرَاهِينِ ﴿فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ ؟ أَيِ: اسْتَبْعَدُوا أَنْ تَكُونَ الرِّسَالَةُ فِي الْبَشَرِ، وَأَنْ يَكُونَ هُدَاهُمْ عَلَى يَدَيْ بَشَرٍ مِثْلِهِمْ، ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا﴾ أَيْ: كَذَّبُوا بِالْحَقِّ وَنَكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ، ﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ أَيْ: عَنْهُمْ ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: يعلم ربكم أيها الناس ما في السموات السبع والأرض من شيء، لا يخفى عليه من ذلك خافية ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ﴾ أيها الناس بينكم من قول وعمل ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ من ذلك فتظهرونه ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ يقول جلّ ثناؤه: والله ذو علم بضمائر صدور عباده، وما تنطوي عليه نفوسهم، الذي هو أخفى من السرّ، لا يعزب عنه شيء من ذلك. يقول تعالى ذكره لعباده: احذَروا أن تسرّوا غير الذي تعلنون، أو تضمروا في أنفسكم غير ما تُبدونه، فإن ربكم لا يخفى عليه من ذلك شيء، وهو محص جميعه، وحافظ عليكم كله. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٥) ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٦) ﴾ يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: ألم يأتكم أيها الناس خبر الذين كفروا من قبلكم، وذلك كقوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط ﴿فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ فمسّهم عذاب الله إياهم على كفرهم ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يقول: ولهم عذاب مؤلم موجع يوم القيامة في نار جهنم، مع الذي أذاقهم الله في الدنيا وبال كفرهم. * * وقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ يقول جلّ ثناؤه: هذا الذي نال الذين كفروا من قبل هؤلاء المشركين من وبال كفرهم، والذي أعدّ لهم ربهم يوم القيامة من العذاب، من أجل أنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات الذي أرسلهم إليهم ربهم بالواضحات من الأدلة والإعلام على حقيقة ما يدعونهم إليه، فقالوا لهم: أبشر يهدوننا، استكبارًا منهم أن تكون رسل الله إليهم بشرًا مثلهم واستكبارًا عن اتباع الحقّ من أجل أن بشرًا مثلهم دعاهم إليه؛ وجمع الخبر عن البشر، فقيل: يهدوننا، ولم يقل: يهدينا، لأن البشر، وإن كان في لفظ الواحد، فإنه بمعنى الجميع. * * وقوله: ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا﴾ يقول: فكفروا بالله، وجحدوا رسالة رسله الذين بعثهم الله إليهم استكبارًا ﴿وَتَوَلَّوْا﴾ يقول: وأدبروا عن الحقّ فلم يقبلوه، وأعرضوا عما دعاهم إليه رسلهم ﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ يقول: واستغنى الله عنهم، وعن إيمانهم به وبرسله، ولم تكن به إلى ذلك منهم حاجة ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ يقول: والله غني عن جميع خلقه، محمود عند جميعهم بجميل أياديه عندهم، وكريم فعاله فيهم.

Al-Mukhtasar (français)

Ô polythéistes, la nouvelle des peuples dénégateurs qui vous ont précédés ne vous est-elle pas parvenue? Des peuples comme celui de Noé, les ‘Âd, les Thamûd et bien d’autres qui ont goûté au châtiment mérité pour leur mécréance dans le bas monde, et dans l’au-delà ils subiront un châtiment douloureux. Si, cette nouvelle vous est parvenue. Tirez donc des enseignements de ce qu’il est advenu d’eux et repentez-vous à Allah avant que ne s’abatte sur vous ce qui s’est abattu sur eux.

6

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓا۟ أَبَشَرٌۭ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا۟ وَتَوَلَّوا۟ ۚ وَّٱسْتَغْنَى ٱللَّهُ ۚ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَمِيدٌۭ

Il en est ainsi parce que leurs messagers leur venaient avec des preuves évidentes, et qu'ils ont dit: «Sont-ce des hommes qui nous guideront?» Ils mécrurent alors et se détournèrent et Allah Se passa [d'eux] et Allah Se suffit à Lui-même et Il est Digne de louange.

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِينَ، وَمَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ؛ فِي مُخَالَفَةِ الرُّسُلِ وَالتَّكْذِيبِ بِالْحَقِّ، فَقَالَ: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: خَبِّرْهُمْ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ، ﴿فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ أَيْ: وَخِيمَ تَكْذِيبِهِمْ وَرَدِيءَ أَفْعَالِهِمْ، وَهُوَ مَا حَلَّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْعُقُوبَةِ وَالْخِزْيِ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أَيْ: فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مُضَافٌ إِلَى هَذَا الدُّنْيَوِيِّ. ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَيْ: بِالْحُجَجِ وَالدَّلَائِلِ وَالْبَرَاهِينِ ﴿فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ ؟ أَيِ: اسْتَبْعَدُوا أَنْ تَكُونَ الرِّسَالَةُ فِي الْبَشَرِ، وَأَنْ يَكُونَ هُدَاهُمْ عَلَى يَدَيْ بَشَرٍ مِثْلِهِمْ، ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا﴾ أَيْ: كَذَّبُوا بِالْحَقِّ وَنَكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ، ﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ أَيْ: عَنْهُمْ ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: يعلم ربكم أيها الناس ما في السموات السبع والأرض من شيء، لا يخفى عليه من ذلك خافية ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ﴾ أيها الناس بينكم من قول وعمل ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ من ذلك فتظهرونه ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ يقول جلّ ثناؤه: والله ذو علم بضمائر صدور عباده، وما تنطوي عليه نفوسهم، الذي هو أخفى من السرّ، لا يعزب عنه شيء من ذلك. يقول تعالى ذكره لعباده: احذَروا أن تسرّوا غير الذي تعلنون، أو تضمروا في أنفسكم غير ما تُبدونه، فإن ربكم لا يخفى عليه من ذلك شيء، وهو محص جميعه، وحافظ عليكم كله. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٥) ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٦) ﴾ يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: ألم يأتكم أيها الناس خبر الذين كفروا من قبلكم، وذلك كقوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط ﴿فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ فمسّهم عذاب الله إياهم على كفرهم ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يقول: ولهم عذاب مؤلم موجع يوم القيامة في نار جهنم، مع الذي أذاقهم الله في الدنيا وبال كفرهم. * * وقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ يقول جلّ ثناؤه: هذا الذي نال الذين كفروا من قبل هؤلاء المشركين من وبال كفرهم، والذي أعدّ لهم ربهم يوم القيامة من العذاب، من أجل أنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات الذي أرسلهم إليهم ربهم بالواضحات من الأدلة والإعلام على حقيقة ما يدعونهم إليه، فقالوا لهم: أبشر يهدوننا، استكبارًا منهم أن تكون رسل الله إليهم بشرًا مثلهم واستكبارًا عن اتباع الحقّ من أجل أن بشرًا مثلهم دعاهم إليه؛ وجمع الخبر عن البشر، فقيل: يهدوننا، ولم يقل: يهدينا، لأن البشر، وإن كان في لفظ الواحد، فإنه بمعنى الجميع. * * وقوله: ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا﴾ يقول: فكفروا بالله، وجحدوا رسالة رسله الذين بعثهم الله إليهم استكبارًا ﴿وَتَوَلَّوْا﴾ يقول: وأدبروا عن الحقّ فلم يقبلوه، وأعرضوا عما دعاهم إليه رسلهم ﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ يقول: واستغنى الله عنهم، وعن إيمانهم به وبرسله، ولم تكن به إلى ذلك منهم حاجة ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ يقول: والله غني عن جميع خلقه، محمود عند جميعهم بجميل أياديه عندهم، وكريم فعاله فيهم.

Al-Mukhtasar (français)

Ce châtiment ne s’est abattu sur eux que parce que lorsque les messagers venaient à eux de la part d’Allah munis d’arguments clairs et de preuves évidentes, ils leur disaient, refusant qu’un messager soit issu de la race des humains: Des êtres humains vont-ils nous guider vers la vérité? Ils mécrurent donc et refusèrent de croire en eux, mais cela n’a nui en rien à Allah. Il se passe, en effet, de leur foi et de leur obéissance car elles ne lui ajoutent rien. Allah se passe de Ses serviteurs et est Digne de Louange pour Ses paroles et Ses actes.

7

زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن لَّن يُبْعَثُوا۟ ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌۭ

Ceux qui ont mécru prétendent qu'ils ne seront point ressuscités. Dis: «Mais si! Par mon Seigneur! Vous serez très certainement ressuscités; puis vous serez certes informés de ce que vous faisiez. Et cela est facile pour Allah».

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَالْكُفَّارِ وَالْمُلْحِدِينَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا يُبْعَثُونَ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ أَيْ: لتُخْبَرُنَّ بِجَمِيعِ أَعْمَالِكُمْ، جَلِيلِهَا وَحَقِيرِهَا، صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، ﴿وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أَيْ: بَعْثُكُمْ وَمُجَازَاتُكُمْ. وَهَذِهِ هِيَ الْآيَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يُقْسِمَ بِرَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى وُقُوعِ الْمَعَادِ وَوُجُودِهِ فَالْأُولَى فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يُونُسَ: ٥٣] وَالثَّانِيَةُ فِي سُورَةِ سَبَأٍ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ الْآيَةَ [سبأ: ٣] وَالثَّالِثَةُ هِيَ هَذِهِ [ ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ] [[زيادة من م فصل ١.]] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزلْنَا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أَيْ: فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ خَافِيَةٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وينَفُذَهم الْبَصَرُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هُودٍ: ١٠٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٤٩، ٥٠] * * وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَغْبِنُونَ أَهْلَ النَّارِ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ. وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: لَا غَبْنَ أعظمُ مِنْ أَنْ يُدْخَلَ هَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ، ويُذْهَب بِأُولَئِكَ إِلَى النَّارِ. قُلْتُ: وَقَدْ فُسِّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مثلُ هَذِهِ [[في م: "هذا"، وفي أ: "ذلك".]] غَيْرَ مَرَّةٍ.

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧) ﴾ يقول تعالى ذكره: زعم الذين كفروا بالله أن لن يبعثهم الله إليه من قبورهم بعد مماتهم. وكان ابن عمر يقول: زعم: كنية الكذب. ⁕ حدثني بذلك محمد بن نافع البصريّ، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن بعض أصحابه عن ابن عمر. * * وقوله: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ يقول لنبيه ﷺ: قل لهم يا محمد: بلى وربي لتبعثن من قبوركم ﴿ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ يقول: ثم لتخبرنّ بأعمالكم التي عملتموها في الدنيا، ﴿وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ يقول: وبعثكم من قبوركم بعد مماتكم على الله سهل هين.

Al-Mukhtasar (français)

Ceux qui mécroient prétendent qu’Allah ne les fera pas revenir à la vie après leur mort. Ô Messager, dis à ces gens qui traitent la Ressuscitation de mensonge: Si ! Par mon Seigneur, vous serez ressuscités le Jour de la Résurrection puis vous serez informés de ce que vous avez fait dans le bas monde. Ceci est facile pour Allah puisqu’Il vous créa une première fois et Il a le pouvoir de vous faire revenir en vie après votre mort afin de vous demander des comptes et de vous rétribuer.

8

فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلْنَا ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

Croyez en Allah donc et en Son messager, ainsi qu'en la Lumière [le Coran] que Nous avons fait descendre. Et Allah est Parfaitement Connaisseur de ce que vous faites.

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَالْكُفَّارِ وَالْمُلْحِدِينَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا يُبْعَثُونَ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ أَيْ: لتُخْبَرُنَّ بِجَمِيعِ أَعْمَالِكُمْ، جَلِيلِهَا وَحَقِيرِهَا، صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، ﴿وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أَيْ: بَعْثُكُمْ وَمُجَازَاتُكُمْ. وَهَذِهِ هِيَ الْآيَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يُقْسِمَ بِرَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى وُقُوعِ الْمَعَادِ وَوُجُودِهِ فَالْأُولَى فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يُونُسَ: ٥٣] وَالثَّانِيَةُ فِي سُورَةِ سَبَأٍ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ الْآيَةَ [سبأ: ٣] وَالثَّالِثَةُ هِيَ هَذِهِ [ ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ] [[زيادة من م فصل ١.]] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزلْنَا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أَيْ: فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ خَافِيَةٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وينَفُذَهم الْبَصَرُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هُودٍ: ١٠٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٤٩، ٥٠] * * وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَغْبِنُونَ أَهْلَ النَّارِ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ. وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: لَا غَبْنَ أعظمُ مِنْ أَنْ يُدْخَلَ هَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ، ويُذْهَب بِأُولَئِكَ إِلَى النَّارِ. قُلْتُ: وَقَدْ فُسِّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مثلُ هَذِهِ [[في م: "هذا"، وفي أ: "ذلك".]] غَيْرَ مَرَّةٍ.

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: فصدّقوا بالله ورسوله أيها المشركون المكذّبون بالبعث، وبإخباره إياكم أنكم مبعوثون من بعد مماتكم، وأنكم من بعد بلائكم تنشرون من قبوركم، والنور الذي أنزلنا يقول: وآمنوا بالنور الذي أنزلنا، وهو هذا القرآن الذي أنزله الله على نبيه محمد ﷺ ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ يقول تعالى ذكره: والله بأعمالكم أيها الناس ذو خبرة محيط بها، محصٍ جميعها، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم على جميعها. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: والله بما تعملون خبير ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ الخلائق للعرض ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ يقول: الجمع يوم غَبْن أهل الجنة أهلَ النار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ قال: هو غبن أهلَ الجنة أهل النار. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ هو يوم القيامة، وهو يوم التغابن: يوم غَبن أهلِ الجنة أهلَ النار. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ من أسماء يوم القيامة، عظَّمه وحذّره عبادَه. * * وقوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا﴾ يقول تعالى ذكره: ومن يصدّق بالله ويعمل بطاعته، وينته إلى أمره ونهيه ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾ يقول: يمح عنه ذنوبه ﴿وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ يقول: ويُدخله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار. * * وقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ يقول: لابثين فيها أبدًا، لا يموتون، ولا يخرجون منها. * * وقوله: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ يقول: خلودهم في الجنات التي وصفنا النجاء العظيم.

Al-Mukhtasar (français)

Ô gens, croyez en Allah et en Son Messager et croyez au Coran que Nous avons révélé à Notre Messager. Allah sait le mieux ce que vous faites. Rien de vos agissements ne Lui est inconnu et Il vous rétribuera selon leur nature.

9

يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَٰلِحًۭا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

Le jour où Il vous réunira pour le jour du Rassemblement, ce sera le jour de la grande perte. Et celui qui croit en Allah et accomplit les bonnes œuvres, Il lui effacera ses mauvaises actions et le fera entrer dans des Jardins sous lesquels coulent les ruisseaux où ils demeureront éternellement. Voilà l'énorme succès!

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَالْكُفَّارِ وَالْمُلْحِدِينَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا يُبْعَثُونَ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ أَيْ: لتُخْبَرُنَّ بِجَمِيعِ أَعْمَالِكُمْ، جَلِيلِهَا وَحَقِيرِهَا، صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، ﴿وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أَيْ: بَعْثُكُمْ وَمُجَازَاتُكُمْ. وَهَذِهِ هِيَ الْآيَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يُقْسِمَ بِرَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى وُقُوعِ الْمَعَادِ وَوُجُودِهِ فَالْأُولَى فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يُونُسَ: ٥٣] وَالثَّانِيَةُ فِي سُورَةِ سَبَأٍ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ الْآيَةَ [سبأ: ٣] وَالثَّالِثَةُ هِيَ هَذِهِ [ ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ] [[زيادة من م فصل ١.]] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزلْنَا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أَيْ: فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ خَافِيَةٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وينَفُذَهم الْبَصَرُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هُودٍ: ١٠٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٤٩، ٥٠] * * وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَغْبِنُونَ أَهْلَ النَّارِ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ. وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: لَا غَبْنَ أعظمُ مِنْ أَنْ يُدْخَلَ هَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ، ويُذْهَب بِأُولَئِكَ إِلَى النَّارِ. قُلْتُ: وَقَدْ فُسِّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مثلُ هَذِهِ [[في م: "هذا"، وفي أ: "ذلك".]] غَيْرَ مَرَّةٍ.

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: فصدّقوا بالله ورسوله أيها المشركون المكذّبون بالبعث، وبإخباره إياكم أنكم مبعوثون من بعد مماتكم، وأنكم من بعد بلائكم تنشرون من قبوركم، والنور الذي أنزلنا يقول: وآمنوا بالنور الذي أنزلنا، وهو هذا القرآن الذي أنزله الله على نبيه محمد ﷺ ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ يقول تعالى ذكره: والله بأعمالكم أيها الناس ذو خبرة محيط بها، محصٍ جميعها، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم على جميعها. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) ﴾ يقول تعالى ذكره: والله بما تعملون خبير ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ الخلائق للعرض ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ يقول: الجمع يوم غَبْن أهل الجنة أهلَ النار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ قال: هو غبن أهلَ الجنة أهل النار. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ هو يوم القيامة، وهو يوم التغابن: يوم غَبن أهلِ الجنة أهلَ النار. ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ من أسماء يوم القيامة، عظَّمه وحذّره عبادَه. * * وقوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا﴾ يقول تعالى ذكره: ومن يصدّق بالله ويعمل بطاعته، وينته إلى أمره ونهيه ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾ يقول: يمح عنه ذنوبه ﴿وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ يقول: ويُدخله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار. * * وقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ يقول: لابثين فيها أبدًا، لا يموتون، ولا يخرجون منها. * * وقوله: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ يقول: خلودهم في الجنات التي وصفنا النجاء العظيم.

Al-Mukhtasar (français)

Ô Messager, rappelle-toi qu’Allah vous rassemblera le Jour de la Résurrection afin de vous demander des comptes. C’est durant ce jour-là qu’apparaîtra distinctement la perte et la déficience des mécréants, car les croyants hériteront des demeures des gens de l’Enfer au Paradis et les gens de l’Enfer hériteront des demeures des gens du Paradis en Enfer. Quiconque croit en Allah et accomplit de bonnes œuvres, Allah effacera ses péchés et le fera entrer dans des vergers où les rivières coulent sous les palais et les arbres et les y fera demeurer éternellement sans qu’ils n’en sortent jamais, ni que les délices dont ils jouiront ne s’interrompent. Ceci est le succès suprême qui n’est égalé par aucun autre.

10

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ

Et ceux qui ont mécru et traité de mensonges Nos versets, ceux-là sont les gens du Feu où ils demeureront éternellement. Et quelle mauvaise destination!

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَالْكُفَّارِ وَالْمُلْحِدِينَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا يُبْعَثُونَ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ أَيْ: لتُخْبَرُنَّ بِجَمِيعِ أَعْمَالِكُمْ، جَلِيلِهَا وَحَقِيرِهَا، صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، ﴿وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أَيْ: بَعْثُكُمْ وَمُجَازَاتُكُمْ. وَهَذِهِ هِيَ الْآيَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يُقْسِمَ بِرَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى وُقُوعِ الْمَعَادِ وَوُجُودِهِ فَالْأُولَى فِي سُورَةِ يُونُسَ: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يُونُسَ: ٥٣] وَالثَّانِيَةُ فِي سُورَةِ سَبَأٍ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ الْآيَةَ [سبأ: ٣] وَالثَّالِثَةُ هِيَ هَذِهِ [ ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ] [[زيادة من م فصل ١.]] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزلْنَا﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أَيْ: فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ خَافِيَةٌ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وينَفُذَهم الْبَصَرُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هُودٍ: ١٠٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٤٩، ٥٠] * * وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَغْبِنُونَ أَهْلَ النَّارِ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ. وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: لَا غَبْنَ أعظمُ مِنْ أَنْ يُدْخَلَ هَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ، ويُذْهَب بِأُولَئِكَ إِلَى النَّارِ. قُلْتُ: وَقَدْ فُسِّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مثلُ هَذِهِ [[في م: "هذا"، وفي أ: "ذلك".]] غَيْرَ مَرَّةٍ.

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٠) ﴾ يقول تعالى ذكره: والذين جحدوا وحدانية الله، وكذّبوا بأدلته وحججه وآي كتابه الذي أنزله على عبده محمد ﷺ ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ يقول: ماكثين فيها أبدًا لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ يقول: وبئس الشيء الذي يُصَار إليه جهنم.

Al-Mukhtasar (français)

Ceux qui mécroient en Allah et traitent de mensonges les versets que Nous avons révélés à Notre Messager, sont les gens de l’Enfer où ils demeureront éternellement et quelle mauvaise destination que la leur.

11

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ

Nul malheur n'atteint [l'homme] que par la permission d'Allah. Et quiconque croit en Allah, [Allah] guide son cœur. Allah est Omniscient.

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا بِمَا أَخْبَرَ بِهِ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الْحَدِيدِ: ٢٢] وَهَكَذَا قَالَ هاهنا: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِأَمْرِ اللَّهِ، يَعْنِي: عَنْ قَدَرِهِ [[في أ: "عن قدرته".]] وَمَشِيئَتِهِ. ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: وَمَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَعَلِمَ أَنَّهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ وَاسْتَسْلَمَ لِقَضَاءِ اللَّهِ، هَدَى اللَّهُ قَلْبَهُ، وعَوَّضه عَمَّا فَاتَهُ مِنَ الدُّنْيَا هُدى فِي قَلْبِهِ، وَيَقِينًا صَادِقًا، وَقَدْ يُخْلِفُ عَلَيْهِ مَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُ، أَوْ خَيْرًا مِنْهُ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يَعْنِي: يَهْدِ قَلْبَهُ لِلْيَقِينِ، فَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظِبْيان قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلْقَمَةَ فَقُرِئَ عِنْدَهُ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ، فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَيَرْضَى وَيُسَلِّمُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٨/٧٩) .]] وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ [[في م: "وابن أبي حاتم في تفسيرهما".]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يَعْنِي: يَسْتَرْجِعُ، يَقُولُ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٥٦] وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: "عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ، لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاء صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاء شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ" [[الحديث رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٩٩٩) من حديث صهيب الرومي، رضي الله عنه.]] وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنَا الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاح؛ أَنَّهُ سَمِعَ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَتَصْدِيقٌ بِهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ". قَالَ: أُرِيدُ أهونَ مِنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "لَا تَتَّهِمِ اللَّهَ فِي شَيْءٍ، قَضَى لَكَ بِهِ". لَمْ يُخَرِّجُوهُ [[المسند (٥/٣١٨) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ أمرٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهُ فِيمَا شَرَعَ، وَفِعْلُ مَا بِهِ أَمَرَ وَتَرْكُ مَا عَنْهُ نَهَى [[في م: "ما ينهي عنه".]] وَزَجَرَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ أَيْ: إِنْ نَكَلْتُمْ عَنِ الْعَمَلِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّل مِنَ الْبَلَاغِ، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتم مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ، وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ [[رواه البخاري في صحيحه معلقًا (١٣/٥٠٣) "فتح".]] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا أَنَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، فَقَالَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فَالْأَوَّلُ خَبَرٌ عَنِ التَّوْحِيدِ، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الطَّلَبِ، أَيْ: وَحِّدُوا الْإِلَهِيَّةَ لَهُ، وَأَخْلِصُوهَا لَدَيْهِ، وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا﴾ [المزمل: ٩] .

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١) ﴾ يقول تعالى ذكره: لم يصب أحدًا من الخلق مصيبة إلا بإذن الله، يقول: إلا بقضاء الله وتقدير ذلك عليه ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يقول: ومن يصدّق بالله فيعلم أنه لا أحد تصيبه مصيبة إلا بإذن الله بذلك يهد قلبه: يقول: يوفِّق الله قلبه بالتسليم لأمره والرضا بقضائه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يعني: يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. ⁕ حدثني نصر بن عبد الرحمن الوشاء الأوديّ، قال: ثنا أحمد بن بشير، عن الأعمش، عن أَبي ظبيان قال: كنا عند علقمة، فقرئ عنده هذه الآية: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ فسُئل عن ذلك فقال: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيسلم ذلك ويرضى. ⁕ حدثني عيسى بن عثمان الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أَبي ظبيان، قال: كنت عند علقمة وهو يعرض المصاحف، فمرّ بهذه الآية: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قال: هو الرجل ... ثم ذكر نحوه. ⁕ حدثنا ابن بشر، قال: ثنا أَبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أَبي ظبيان، عن علقمة، في قوله: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قال: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضَى. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني ابن مهدي، عن الثوري، عن الأعمش، عن أَبي ظبيان، عن علقمة مثله؛ غير أنه قال في حديثه: فيعلم أنها من قضاء الله، فيرضى بها ويسلم. * * وقوله: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يقول: والله بكل شيء ذو علم بما كان ويكون وما هو كائن من قبل أن يكون.

Al-Mukhtasar (français)

Nul malheur n’atteint l’être humain dans sa personne, dans ses biens ou dans sa progéniture, si ce n’est par décret et détermination d’Allah. Quiconque croit en Allah et en Son décret, Allah facilitera à Son cœur de se résigner à ce qu’Il décrète et de s’en satisfaire. Allah connaît le mieux toute chose et rien ne Lui échappe.

12

وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ

Obéissez à Allah et obéissez au Messager et si vous vous détournez... il n'incombe à Notre messager que de transmettre en clair (son message).

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا بِمَا أَخْبَرَ بِهِ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الْحَدِيدِ: ٢٢] وَهَكَذَا قَالَ هاهنا: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِأَمْرِ اللَّهِ، يَعْنِي: عَنْ قَدَرِهِ [[في أ: "عن قدرته".]] وَمَشِيئَتِهِ. ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: وَمَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَعَلِمَ أَنَّهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ وَاسْتَسْلَمَ لِقَضَاءِ اللَّهِ، هَدَى اللَّهُ قَلْبَهُ، وعَوَّضه عَمَّا فَاتَهُ مِنَ الدُّنْيَا هُدى فِي قَلْبِهِ، وَيَقِينًا صَادِقًا، وَقَدْ يُخْلِفُ عَلَيْهِ مَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُ، أَوْ خَيْرًا مِنْهُ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يَعْنِي: يَهْدِ قَلْبَهُ لِلْيَقِينِ، فَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظِبْيان قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلْقَمَةَ فَقُرِئَ عِنْدَهُ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ، فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَيَرْضَى وَيُسَلِّمُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٨/٧٩) .]] وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ [[في م: "وابن أبي حاتم في تفسيرهما".]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يَعْنِي: يَسْتَرْجِعُ، يَقُولُ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٥٦] وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: "عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ، لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاء صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاء شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ" [[الحديث رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٩٩٩) من حديث صهيب الرومي، رضي الله عنه.]] وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنَا الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاح؛ أَنَّهُ سَمِعَ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَتَصْدِيقٌ بِهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ". قَالَ: أُرِيدُ أهونَ مِنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "لَا تَتَّهِمِ اللَّهَ فِي شَيْءٍ، قَضَى لَكَ بِهِ". لَمْ يُخَرِّجُوهُ [[المسند (٥/٣١٨) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ أمرٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهُ فِيمَا شَرَعَ، وَفِعْلُ مَا بِهِ أَمَرَ وَتَرْكُ مَا عَنْهُ نَهَى [[في م: "ما ينهي عنه".]] وَزَجَرَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ أَيْ: إِنْ نَكَلْتُمْ عَنِ الْعَمَلِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّل مِنَ الْبَلَاغِ، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتم مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ، وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ [[رواه البخاري في صحيحه معلقًا (١٣/٥٠٣) "فتح".]] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا أَنَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، فَقَالَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فَالْأَوَّلُ خَبَرٌ عَنِ التَّوْحِيدِ، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الطَّلَبِ، أَيْ: وَحِّدُوا الْإِلَهِيَّةَ لَهُ، وَأَخْلِصُوهَا لَدَيْهِ، وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا﴾ [المزمل: ٩] .

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ﴾ أيها الناس في أمره ونهيه ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ﷺ ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ فإن أدبرتم عن طاعة الله وطاعة رسوله مستكبرين عنها، فلم تطيعوا الله ولا رسوله ﴿فَإِنَّمَا﴾ فليس ﴿عَلَى رَسُولِنَا﴾ محمد إلا ﴿الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ أنه بلاغ إليكم لما أرسلته به يقول جلّ ثناؤه: فقد أعذر إليكم بالإبلاغ والله وليّ الانتقام ممن عصاه، وخالف أمره، وتولى عنه ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ يقول جلّ ثناؤه: معبودكم أيها الناس معبود واحد لا تصلح العبادة لغيره ولا معبود لكم سواه. ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: وعلى الله أيها الناس فليتوكل المصدّقون بوحدانيته. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) يصدونكم عن سبيل الله، ويثبطونكم عن طاعة الله ﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾ أن تقبلوا منهم ما يأمرونكم به من ترك طاعة الله. وذُكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا أرادوا الإسلام والهجرة، فثبَّطهم عن ذلك أزواجهم وأولادهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أَبو كُرَيْب، قال: ثنا يحيى بن آدم وعبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن سِماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سأله رجل عن هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: هؤلاء رجال أسلموا، فأرادوا أن يأتوا رسول الله ﷺ؛ فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم يأتوا رسول الله ﷺ؛ فلما أتَوا رسول الله ﷺ فرأوا الناس قد فقهوا في الدين، هموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله جلّ ثناؤه ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ﴾ .. الآية. ⁕ حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سِماك، عن عكرمة، في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: كان الرجل يريد أن يأتي النبيّ ﷺ فيقول له أهله: أين تذهب وتدعنا؟ قال: وإذا أسلم وفَقِه، قال: لأرجعنّ إلى الذين كانوا ينهون عن هذا الأمر فلأفعلنّ ولأفعلنّ، فأنزل الله جلّ ثناؤه: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ كان الرجل إذا أراد أن يهاجر من مكة إلى المدينة تمنعه زوجته وولده، ولم يألُوا يثبطوه عن ذلك، فقال الله: إنهم عدوّ لكم فأحذروهم واسمعوا وأطيعوا، وامضُوا لشأنكم، فكان الرجل بعد ذلك إذا مُنع وثبط مرّ بأهله وأقسم، والقسم يمين ليفعلنّ وليعاقبنّ أهله في ذلك، فقال الله جلّ ثناؤه ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار قال: نزلت سورة التغابن كلها بمكة، إلا هؤلاء الآيات ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ نزلت في عوف بن مالك الأشجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورقَّقوه، فقالوا: إلى من تَدعنا؟ فيرقّ ويقيم، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ الآية كلها بالمدينة في عوف بن مالك وبقية الآيات إلى آخر السورة بالمدينة. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: إنهما يحملانه على قطيعة رحمه، وعلى معصية ربه، فلا يستطيع مع حبه إلا أن يقطعه. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد مثله، إلا أنه قال: فلا يستطيع مع حبه إلا أن يطيعه. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قالا ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ .. الآية، قال: منهم من لا يأمر بطاعة الله، ولا ينهى عن معصيته، وكانوا يبطِّئون عن الهجرة إلى رسول الله ﷺ وعن الجهاد. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: ينهون عن الإسلام، ويُبَطِّئُون عنه، وهم من الكفار فاحذروهم. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) .. الآية، قال: هذا في أناس من قبائل العرب كان يسلم الرجل أو النفر من الحيّ، فيخرجون من عشائرهم ويدعون أزواجهم وأولادهم وآباءهم عامدين إلى النبيّ ﷺ فتقوم عشائرهم وأزواجهم وأولادهم وآباؤهم، فيناشدونهم الله أن لا يفارقوهم، ولا يؤثروا عليهم غيرهم، فمنهم من يَرقّ ويرجع إليهم، ومنهم من يمضي حتى يلحق بنبيّ الله ﷺ. ⁕ حدثنا أَبو كريب، قال: ثنا عثمان بن ناجية وزيد بن حباب، قالا ثنا يحيى بن واضح، جميعًا، عن الحسين بن واقد، قال: ثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: "رأيت رسول الله ﷺ يخطب، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل رسول الله ﷺ فأخذهما فرفعهما فوضعهما في حِجْرِهِ ثم قال: "صَدَقَ الله ورَسُولُهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأَيْتُ هَذْينِ فَلَمْ أَصْبِرْ، ثم أخذ في خطبته" اللفظ لأبي كريب عن زيد. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ قال: يقول: عدوّا لكم في دينكم، فاحذروهم على دينكم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو بن علىّ المقدميّ، قال ثنا أشعث بن عبد الله قال: ثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، في قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: كان الرجل يسلم، فيلومه أهله وبنوه، فنزلت: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ . * * وقوله: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا﴾ يقول: إن تعفوا أيها المؤمنون عما سلف منهم من صدّهم إياكم عن الإسلام والهجرة وتصفحوا لهم عن عقوبتكم إياهم على ذلك، وتغفروا لهم غير ذلك من الذنوب ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لكم لمن تاب من عباده، من ذنوبكم ﴿رَحِيمٌ﴾ بكم أن يعاقبكم عليها من بعد توبتكم منها.

Al-Mukhtasar (français)

Obéissez à Allah et obéissez au Messager. Si vous vous détournez de ce que vous apporte Son Messager, le péché de ce détournement retombera sur vous. Il n’appartient à Notre Messager que de transmettre ce que Nous lui avons ordonné de transmettre. Or il vous a bien transmis ce qui lui a été ordonné de vous transmettre.

13

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

Allah nulle autre divinité que Lui! Et c'est à Allah que les croyants [doivent] s'en remettre.

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا بِمَا أَخْبَرَ بِهِ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الْحَدِيدِ: ٢٢] وَهَكَذَا قَالَ هاهنا: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِأَمْرِ اللَّهِ، يَعْنِي: عَنْ قَدَرِهِ [[في أ: "عن قدرته".]] وَمَشِيئَتِهِ. ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَيْ: وَمَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَعَلِمَ أَنَّهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ وَاسْتَسْلَمَ لِقَضَاءِ اللَّهِ، هَدَى اللَّهُ قَلْبَهُ، وعَوَّضه عَمَّا فَاتَهُ مِنَ الدُّنْيَا هُدى فِي قَلْبِهِ، وَيَقِينًا صَادِقًا، وَقَدْ يُخْلِفُ عَلَيْهِ مَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُ، أَوْ خَيْرًا مِنْهُ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يَعْنِي: يَهْدِ قَلْبَهُ لِلْيَقِينِ، فَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظِبْيان قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلْقَمَةَ فَقُرِئَ عِنْدَهُ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ، فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَيَرْضَى وَيُسَلِّمُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٨/٧٩) .]] وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ [[في م: "وابن أبي حاتم في تفسيرهما".]] وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يَعْنِي: يَسْتَرْجِعُ، يَقُولُ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٥٦] وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: "عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ، لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاء صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاء شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ" [[الحديث رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٩٩٩) من حديث صهيب الرومي، رضي الله عنه.]] وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنَا الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاح؛ أَنَّهُ سَمِعَ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَتَصْدِيقٌ بِهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ". قَالَ: أُرِيدُ أهونَ مِنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "لَا تَتَّهِمِ اللَّهَ فِي شَيْءٍ، قَضَى لَكَ بِهِ". لَمْ يُخَرِّجُوهُ [[المسند (٥/٣١٨) .]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ أمرٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهُ فِيمَا شَرَعَ، وَفِعْلُ مَا بِهِ أَمَرَ وَتَرْكُ مَا عَنْهُ نَهَى [[في م: "ما ينهي عنه".]] وَزَجَرَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ أَيْ: إِنْ نَكَلْتُمْ عَنِ الْعَمَلِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّل مِنَ الْبَلَاغِ، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتم مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ، وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ [[رواه البخاري في صحيحه معلقًا (١٣/٥٠٣) "فتح".]] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا أَنَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، فَقَالَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فَالْأَوَّلُ خَبَرٌ عَنِ التَّوْحِيدِ، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الطَّلَبِ، أَيْ: وَحِّدُوا الْإِلَهِيَّةَ لَهُ، وَأَخْلِصُوهَا لَدَيْهِ، وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا﴾ [المزمل: ٩] .

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ﴾ أيها الناس في أمره ونهيه ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ﷺ ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ فإن أدبرتم عن طاعة الله وطاعة رسوله مستكبرين عنها، فلم تطيعوا الله ولا رسوله ﴿فَإِنَّمَا﴾ فليس ﴿عَلَى رَسُولِنَا﴾ محمد إلا ﴿الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ أنه بلاغ إليكم لما أرسلته به يقول جلّ ثناؤه: فقد أعذر إليكم بالإبلاغ والله وليّ الانتقام ممن عصاه، وخالف أمره، وتولى عنه ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ يقول جلّ ثناؤه: معبودكم أيها الناس معبود واحد لا تصلح العبادة لغيره ولا معبود لكم سواه. ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: وعلى الله أيها الناس فليتوكل المصدّقون بوحدانيته. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) يصدونكم عن سبيل الله، ويثبطونكم عن طاعة الله ﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾ أن تقبلوا منهم ما يأمرونكم به من ترك طاعة الله. وذُكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا أرادوا الإسلام والهجرة، فثبَّطهم عن ذلك أزواجهم وأولادهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أَبو كُرَيْب، قال: ثنا يحيى بن آدم وعبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن سِماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سأله رجل عن هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: هؤلاء رجال أسلموا، فأرادوا أن يأتوا رسول الله ﷺ؛ فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم يأتوا رسول الله ﷺ؛ فلما أتَوا رسول الله ﷺ فرأوا الناس قد فقهوا في الدين، هموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله جلّ ثناؤه ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ﴾ .. الآية. ⁕ حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سِماك، عن عكرمة، في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: كان الرجل يريد أن يأتي النبيّ ﷺ فيقول له أهله: أين تذهب وتدعنا؟ قال: وإذا أسلم وفَقِه، قال: لأرجعنّ إلى الذين كانوا ينهون عن هذا الأمر فلأفعلنّ ولأفعلنّ، فأنزل الله جلّ ثناؤه: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ كان الرجل إذا أراد أن يهاجر من مكة إلى المدينة تمنعه زوجته وولده، ولم يألُوا يثبطوه عن ذلك، فقال الله: إنهم عدوّ لكم فأحذروهم واسمعوا وأطيعوا، وامضُوا لشأنكم، فكان الرجل بعد ذلك إذا مُنع وثبط مرّ بأهله وأقسم، والقسم يمين ليفعلنّ وليعاقبنّ أهله في ذلك، فقال الله جلّ ثناؤه ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار قال: نزلت سورة التغابن كلها بمكة، إلا هؤلاء الآيات ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ نزلت في عوف بن مالك الأشجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورقَّقوه، فقالوا: إلى من تَدعنا؟ فيرقّ ويقيم، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ الآية كلها بالمدينة في عوف بن مالك وبقية الآيات إلى آخر السورة بالمدينة. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: إنهما يحملانه على قطيعة رحمه، وعلى معصية ربه، فلا يستطيع مع حبه إلا أن يقطعه. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد مثله، إلا أنه قال: فلا يستطيع مع حبه إلا أن يطيعه. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قالا ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ .. الآية، قال: منهم من لا يأمر بطاعة الله، ولا ينهى عن معصيته، وكانوا يبطِّئون عن الهجرة إلى رسول الله ﷺ وعن الجهاد. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: ينهون عن الإسلام، ويُبَطِّئُون عنه، وهم من الكفار فاحذروهم. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) .. الآية، قال: هذا في أناس من قبائل العرب كان يسلم الرجل أو النفر من الحيّ، فيخرجون من عشائرهم ويدعون أزواجهم وأولادهم وآباءهم عامدين إلى النبيّ ﷺ فتقوم عشائرهم وأزواجهم وأولادهم وآباؤهم، فيناشدونهم الله أن لا يفارقوهم، ولا يؤثروا عليهم غيرهم، فمنهم من يَرقّ ويرجع إليهم، ومنهم من يمضي حتى يلحق بنبيّ الله ﷺ. ⁕ حدثنا أَبو كريب، قال: ثنا عثمان بن ناجية وزيد بن حباب، قالا ثنا يحيى بن واضح، جميعًا، عن الحسين بن واقد، قال: ثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: "رأيت رسول الله ﷺ يخطب، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل رسول الله ﷺ فأخذهما فرفعهما فوضعهما في حِجْرِهِ ثم قال: "صَدَقَ الله ورَسُولُهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأَيْتُ هَذْينِ فَلَمْ أَصْبِرْ، ثم أخذ في خطبته" اللفظ لأبي كريب عن زيد. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ قال: يقول: عدوّا لكم في دينكم، فاحذروهم على دينكم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو بن علىّ المقدميّ، قال ثنا أشعث بن عبد الله قال: ثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، في قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: كان الرجل يسلم، فيلومه أهله وبنوه، فنزلت: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ . * * وقوله: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا﴾ يقول: إن تعفوا أيها المؤمنون عما سلف منهم من صدّهم إياكم عن الإسلام والهجرة وتصفحوا لهم عن عقوبتكم إياهم على ذلك، وتغفروا لهم غير ذلك من الذنوب ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لكم لمن تاب من عباده، من ذنوبكم ﴿رَحِيمٌ﴾ بكم أن يعاقبكم عليها من بعد توبتكم منها.

Al-Mukhtasar (français)

Allah est le Véritable Dieu digne d’être adoré et nul autre être que Lui n’en est digne. Que les croyants s’en remettent donc à Allah Seul dans toutes leurs affaires.

14

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ مِنْ أَزْوَٰجِكُمْ وَأَوْلَٰدِكُمْ عَدُوًّۭا لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا۟ وَتَصْفَحُوا۟ وَتَغْفِرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

O vous qui avez cru, vous avez de vos épouses et de vos enfants un ennemi [une tentation]. Prenez-y garde donc. Mais si vous [les] excusez, passez sur [leurs] fautes et [leur] pardonnez, sachez qu'Allah est Pardonneur, Très Miséricordieux.

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ: إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَدُوُّ الزَّوْجِ وَالْوَالِدِ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ يُلْتَهَى بِهِ عَنِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، كَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩] ؛ ولهذا قال هاهنا: ﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي عَلَى دِينِكُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ قَالَ: يحملُ الرَّجُلَ عَلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ أَوْ مَعْصِيَةِ رَبِّهِ، فَلَا يَسْتَطِيعُ الرَّجُلُ مَعَ حُبِّهِ إِلَّا أَنْ يُطِيعَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ [[في م: "الصيدلاني".]] حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سمَاك بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ -قَالَ: فَهَؤُلَاءِ رِجَالٌ أَسْلَمُوا مِنْ مَكَّةَ، فَأَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَبَى أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ أَنْ يَدَعوهم، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَوُا الناسَ قَدْ فَقِهُوا فِي الدِّينِ، فَهَمُّوا أَنْ يُعَاقِبُوهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ -وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ-بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٧١٣٣) .]] وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، بِهِ [[تفسير الطبري (٢٨/٨٠) والمعجم الكبير للطبراني (١١/٢٧٥) .]] ورُوي مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ، وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ مَوْلَاهُ سَوَاءً. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّمَا الْأَمْوَالُ وَالْأَوْلَادُ فِتْنَةٌ، أَيِ: اخْتِبَارٌ وَابْتِلَاءٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ. لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ كَمَا قَالَ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ+ [ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ وَالَّتِي بَعْدَهَا] [آلِ عِمْرَانَ: ١٤، ١٥] [[زيادة من م، وفي هـ: "الآية".]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَين بْنُ وَاقَدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيدة، سَمِعْتُ أَبِي [[في هـ، م، أ: "أبا"، والمثبت من المسند.]] بُرَيْدَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ، نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حديثي ورفعتهما". وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ حُسَين بْنِ وَاقِدٍ، بِهِ [[المسند (٥/٣٥٤) وسنن أبي داود برقم (١١٠٩) وسنن الترمذي برقم (٣٧٧٤) وسنن النسائي (٣/١٠٨) وسنن ابن ماجة برقم (٣٦٠٠) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيج بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا مَجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَفْدِ كِنْدَةَ، فَقَالَ لِي: "هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ؟ " قُلْتُ: غُلَامٌ وُلِدَ لِي فِي مَخرجَي إِلَيْكَ مِنِ ابْنَةِ جَمْدٍ، وَلَوَددْتُ أَنَّ بِمَكَانِهِ: شبَعَ الْقَوْمِ. قَالَ: "لَا تَقُولَنَّ ذَلِكَ، فَإِنَّ فِيهِمْ قُرَّةَ عَيْنٍ، وَأَجْرًا إِذَا قُبِضُوا"، ثُمَّ قَالَ: "وَلَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ: إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزنة" تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٥/٢١١) .]] رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عِيسَى [بْنِ أَبِي وَائِلٍ] [[زيادة من أ.]] عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "الْوَلَدُ ثَمَرَةُ الْقُلُوبِ، وَإِنَّهُمْ مَجبنة مَبخلة مَحْزَنَةٌ" ثُمَّ قَالَ: لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ [[مسند البزار برقم (١٨٩٢) "كشف الأستار" قال الهيثمي في المجمع (٨/١٥٥) : "وفيه عطية الوفي وهو ضعيف" المجبنة: مظنة للجبن، والمبخلة: سبب للبخل، والمخزنة: سبب للحزن.]] وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ [[في هـ، م، أ: "مزيد"، والمثبت من المعجم الكبير.]] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ عَدُوُّكَ الَّذِي إِنْ قَتَلْتَهُ كَانَ فَوْزًا لَكَ، وَإِنْ قَتَلَكَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ، وَلَكِنَّ الَّذِي لَعَلَّهُ عَدُوٌّ لَكَ وَلَدُكَ الَّذِي خَرَجَ مِنْ صُلْبِكَ، ثُمَّ أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ مالُك الَّذِي مَلَكَتْ يَمِينُكَ" [[المعجم الكبير (٣/٢٩٤) وفيه ضعف وانقطاع وقد تقدم بيانه مرارًا.]] * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [[فاتقوا الله ما استطعتم]] ﴾ أَيْ: جُهْدَكُمْ وَطَاقَتَكُمْ. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "إذا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ" [[صحيح البخاري برقم (٧٢٨٨) وصحيح مسلم برقم (١٣٣٧) .]] وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ -كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ-إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْعَظِيمَةَ نَاسِخَةٌ لِلَّتِي فِي "آلِ عِمْرَانَ" وَهِيَ قَوْلُهُ:} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٢] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ -هُوَ ابْنُ دِينَارٍ-عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ اشْتَدَّ عَلَى الْقَوْمِ الْعَمَلُ، فَقَامُوا حَتَّى وَرِمَتْ عَرَاقِيبُهُمْ وَتَقَرَّحَتْ جِبَاهُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَخْفِيفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فنسخت الآية الأولى. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، والسُّدِّيّ، ومُقاتل بْنُ حَيَّان، نَحْوُ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ أَيْ: كُونُوا مُنْقَادِينَ لِمَا يَأْمُرُكُمُ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، وَلَا تَحِيدُوا عَنْهُ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً، وَلَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَا تَتَخَلَّفُوا عَمَّا بِهِ أُمِرْتُمْ، وَلَا تَرْكَبُوا مَا عَنْهُ زُجرتم. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: وَابْذُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ عَلَى الْأَقَارِبِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذَوِي الحَاجات، وَأَحْسِنُوا إِلَى خَلْقِ اللَّهِ كَمَا أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ، يَكُنْ خَيْرًا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ لَا تَفْعَلُوا يَكُنْ شَرًّا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ "الْحَشْرِ" وَذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَا هُنَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أَيْ: مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، وَمَهْمَا تَصَدَّقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْقَرْضِ لَهُ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: "مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ ظَلُومٍ وَلَا عَدِيمٍ " [[صحيح مسلم برقم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٤٥] ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أَيْ: وَيُكَفِّرْ عَنْكُمُ السَّيِّئَاتِ. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ﴾ أَيْ: يَجْزِي عَلَى الْقَلِيلِ بِالْكَثِيرِ ﴿حَلِيمٌ﴾ أي: [يعفو و] [[زيادة من م.]] يصفح وَيَغْفِرُ وَيَسْتُرُ، وَيَتَجَاوَزُ عَنِ الذُّنُوبِ وَالزَّلَّاتِ وَالْخَطَايَا وَالسَّيِّئَاتِ. ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ تَقَدَّمَ تفسيره غير مرة.

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ﴾ أيها الناس في أمره ونهيه ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ﷺ ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ فإن أدبرتم عن طاعة الله وطاعة رسوله مستكبرين عنها، فلم تطيعوا الله ولا رسوله ﴿فَإِنَّمَا﴾ فليس ﴿عَلَى رَسُولِنَا﴾ محمد إلا ﴿الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ أنه بلاغ إليكم لما أرسلته به يقول جلّ ثناؤه: فقد أعذر إليكم بالإبلاغ والله وليّ الانتقام ممن عصاه، وخالف أمره، وتولى عنه ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ يقول جلّ ثناؤه: معبودكم أيها الناس معبود واحد لا تصلح العبادة لغيره ولا معبود لكم سواه. ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: وعلى الله أيها الناس فليتوكل المصدّقون بوحدانيته. * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) يصدونكم عن سبيل الله، ويثبطونكم عن طاعة الله ﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾ أن تقبلوا منهم ما يأمرونكم به من ترك طاعة الله. وذُكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا أرادوا الإسلام والهجرة، فثبَّطهم عن ذلك أزواجهم وأولادهم. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أَبو كُرَيْب، قال: ثنا يحيى بن آدم وعبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن سِماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سأله رجل عن هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: هؤلاء رجال أسلموا، فأرادوا أن يأتوا رسول الله ﷺ؛ فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم يأتوا رسول الله ﷺ؛ فلما أتَوا رسول الله ﷺ فرأوا الناس قد فقهوا في الدين، هموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله جلّ ثناؤه ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ﴾ .. الآية. ⁕ حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سِماك، عن عكرمة، في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: كان الرجل يريد أن يأتي النبيّ ﷺ فيقول له أهله: أين تذهب وتدعنا؟ قال: وإذا أسلم وفَقِه، قال: لأرجعنّ إلى الذين كانوا ينهون عن هذا الأمر فلأفعلنّ ولأفعلنّ، فأنزل الله جلّ ثناؤه: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . ⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ كان الرجل إذا أراد أن يهاجر من مكة إلى المدينة تمنعه زوجته وولده، ولم يألُوا يثبطوه عن ذلك، فقال الله: إنهم عدوّ لكم فأحذروهم واسمعوا وأطيعوا، وامضُوا لشأنكم، فكان الرجل بعد ذلك إذا مُنع وثبط مرّ بأهله وأقسم، والقسم يمين ليفعلنّ وليعاقبنّ أهله في ذلك، فقال الله جلّ ثناؤه ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار قال: نزلت سورة التغابن كلها بمكة، إلا هؤلاء الآيات ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ نزلت في عوف بن مالك الأشجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورقَّقوه، فقالوا: إلى من تَدعنا؟ فيرقّ ويقيم، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ الآية كلها بالمدينة في عوف بن مالك وبقية الآيات إلى آخر السورة بالمدينة. ⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: إنهما يحملانه على قطيعة رحمه، وعلى معصية ربه، فلا يستطيع مع حبه إلا أن يقطعه. ⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد مثله، إلا أنه قال: فلا يستطيع مع حبه إلا أن يطيعه. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قالا ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ .. الآية، قال: منهم من لا يأمر بطاعة الله، ولا ينهى عن معصيته، وكانوا يبطِّئون عن الهجرة إلى رسول الله ﷺ وعن الجهاد. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: ينهون عن الإسلام، ويُبَطِّئُون عنه، وهم من الكفار فاحذروهم. ⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) .. الآية، قال: هذا في أناس من قبائل العرب كان يسلم الرجل أو النفر من الحيّ، فيخرجون من عشائرهم ويدعون أزواجهم وأولادهم وآباءهم عامدين إلى النبيّ ﷺ فتقوم عشائرهم وأزواجهم وأولادهم وآباؤهم، فيناشدونهم الله أن لا يفارقوهم، ولا يؤثروا عليهم غيرهم، فمنهم من يَرقّ ويرجع إليهم، ومنهم من يمضي حتى يلحق بنبيّ الله ﷺ. ⁕ حدثنا أَبو كريب، قال: ثنا عثمان بن ناجية وزيد بن حباب، قالا ثنا يحيى بن واضح، جميعًا، عن الحسين بن واقد، قال: ثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: "رأيت رسول الله ﷺ يخطب، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل رسول الله ﷺ فأخذهما فرفعهما فوضعهما في حِجْرِهِ ثم قال: "صَدَقَ الله ورَسُولُهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأَيْتُ هَذْينِ فَلَمْ أَصْبِرْ، ثم أخذ في خطبته" اللفظ لأبي كريب عن زيد. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ قال: يقول: عدوّا لكم في دينكم، فاحذروهم على دينكم. ⁕ حدثني محمد بن عمرو بن علىّ المقدميّ، قال ثنا أشعث بن عبد الله قال: ثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، في قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال: كان الرجل يسلم، فيلومه أهله وبنوه، فنزلت: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ . * * وقوله: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا﴾ يقول: إن تعفوا أيها المؤمنون عما سلف منهم من صدّهم إياكم عن الإسلام والهجرة وتصفحوا لهم عن عقوبتكم إياهم على ذلك، وتغفروا لهم غير ذلك من الذنوب ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لكم لمن تاب من عباده، من ذنوبكم ﴿رَحِيمٌ﴾ بكم أن يعاقبكم عليها من بعد توبتكم منها.

Al-Mukhtasar (français)

Ô vous qui croyez en Allah et œuvrez selon ce qu’Il vous a prescrit, il existe des ennemis pour vous parmi vos épouses et vos progénitures, parce qu’ils vous distraient d’évoquer Allah, de lutter pour Sa cause et vous démoralisent. Prenez donc garde à ce qu’ils ne vous influencent pas et si vous fermez les yeux sur leurs fautes et ne leur en tenez pas rigueur, sachez qu’Allah vous pardonnera vos péchés et vous fera miséricorde. Sachez également que la rétribution est de même nature que l’œuvre rétribuée.

15

إِنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَٰدُكُمْ فِتْنَةٌۭ ۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ

Vos biens et vos enfants ne sont qu'une tentation, alors qu'auprès d'Allah est une énorme récompense.

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ: إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَدُوُّ الزَّوْجِ وَالْوَالِدِ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ يُلْتَهَى بِهِ عَنِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، كَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩] ؛ ولهذا قال هاهنا: ﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي عَلَى دِينِكُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ قَالَ: يحملُ الرَّجُلَ عَلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ أَوْ مَعْصِيَةِ رَبِّهِ، فَلَا يَسْتَطِيعُ الرَّجُلُ مَعَ حُبِّهِ إِلَّا أَنْ يُطِيعَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ [[في م: "الصيدلاني".]] حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سمَاك بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ -قَالَ: فَهَؤُلَاءِ رِجَالٌ أَسْلَمُوا مِنْ مَكَّةَ، فَأَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَبَى أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ أَنْ يَدَعوهم، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَوُا الناسَ قَدْ فَقِهُوا فِي الدِّينِ، فَهَمُّوا أَنْ يُعَاقِبُوهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ -وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ-بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٧١٣٣) .]] وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، بِهِ [[تفسير الطبري (٢٨/٨٠) والمعجم الكبير للطبراني (١١/٢٧٥) .]] ورُوي مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ، وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ مَوْلَاهُ سَوَاءً. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّمَا الْأَمْوَالُ وَالْأَوْلَادُ فِتْنَةٌ، أَيِ: اخْتِبَارٌ وَابْتِلَاءٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ. لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ كَمَا قَالَ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ+ [ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ وَالَّتِي بَعْدَهَا] [آلِ عِمْرَانَ: ١٤، ١٥] [[زيادة من م، وفي هـ: "الآية".]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَين بْنُ وَاقَدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيدة، سَمِعْتُ أَبِي [[في هـ، م، أ: "أبا"، والمثبت من المسند.]] بُرَيْدَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ، نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حديثي ورفعتهما". وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ حُسَين بْنِ وَاقِدٍ، بِهِ [[المسند (٥/٣٥٤) وسنن أبي داود برقم (١١٠٩) وسنن الترمذي برقم (٣٧٧٤) وسنن النسائي (٣/١٠٨) وسنن ابن ماجة برقم (٣٦٠٠) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيج بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا مَجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَفْدِ كِنْدَةَ، فَقَالَ لِي: "هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ؟ " قُلْتُ: غُلَامٌ وُلِدَ لِي فِي مَخرجَي إِلَيْكَ مِنِ ابْنَةِ جَمْدٍ، وَلَوَددْتُ أَنَّ بِمَكَانِهِ: شبَعَ الْقَوْمِ. قَالَ: "لَا تَقُولَنَّ ذَلِكَ، فَإِنَّ فِيهِمْ قُرَّةَ عَيْنٍ، وَأَجْرًا إِذَا قُبِضُوا"، ثُمَّ قَالَ: "وَلَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ: إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزنة" تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٥/٢١١) .]] رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عِيسَى [بْنِ أَبِي وَائِلٍ] [[زيادة من أ.]] عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "الْوَلَدُ ثَمَرَةُ الْقُلُوبِ، وَإِنَّهُمْ مَجبنة مَبخلة مَحْزَنَةٌ" ثُمَّ قَالَ: لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ [[مسند البزار برقم (١٨٩٢) "كشف الأستار" قال الهيثمي في المجمع (٨/١٥٥) : "وفيه عطية الوفي وهو ضعيف" المجبنة: مظنة للجبن، والمبخلة: سبب للبخل، والمخزنة: سبب للحزن.]] وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ [[في هـ، م، أ: "مزيد"، والمثبت من المعجم الكبير.]] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ عَدُوُّكَ الَّذِي إِنْ قَتَلْتَهُ كَانَ فَوْزًا لَكَ، وَإِنْ قَتَلَكَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ، وَلَكِنَّ الَّذِي لَعَلَّهُ عَدُوٌّ لَكَ وَلَدُكَ الَّذِي خَرَجَ مِنْ صُلْبِكَ، ثُمَّ أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ مالُك الَّذِي مَلَكَتْ يَمِينُكَ" [[المعجم الكبير (٣/٢٩٤) وفيه ضعف وانقطاع وقد تقدم بيانه مرارًا.]] * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [[فاتقوا الله ما استطعتم]] ﴾ أَيْ: جُهْدَكُمْ وَطَاقَتَكُمْ. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "إذا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ" [[صحيح البخاري برقم (٧٢٨٨) وصحيح مسلم برقم (١٣٣٧) .]] وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ -كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ-إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْعَظِيمَةَ نَاسِخَةٌ لِلَّتِي فِي "آلِ عِمْرَانَ" وَهِيَ قَوْلُهُ:} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٢] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ -هُوَ ابْنُ دِينَارٍ-عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ اشْتَدَّ عَلَى الْقَوْمِ الْعَمَلُ، فَقَامُوا حَتَّى وَرِمَتْ عَرَاقِيبُهُمْ وَتَقَرَّحَتْ جِبَاهُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَخْفِيفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فنسخت الآية الأولى. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، والسُّدِّيّ، ومُقاتل بْنُ حَيَّان، نَحْوُ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ أَيْ: كُونُوا مُنْقَادِينَ لِمَا يَأْمُرُكُمُ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، وَلَا تَحِيدُوا عَنْهُ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً، وَلَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَا تَتَخَلَّفُوا عَمَّا بِهِ أُمِرْتُمْ، وَلَا تَرْكَبُوا مَا عَنْهُ زُجرتم. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: وَابْذُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ عَلَى الْأَقَارِبِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذَوِي الحَاجات، وَأَحْسِنُوا إِلَى خَلْقِ اللَّهِ كَمَا أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ، يَكُنْ خَيْرًا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ لَا تَفْعَلُوا يَكُنْ شَرًّا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ "الْحَشْرِ" وَذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَا هُنَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أَيْ: مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، وَمَهْمَا تَصَدَّقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْقَرْضِ لَهُ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: "مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ ظَلُومٍ وَلَا عَدِيمٍ " [[صحيح مسلم برقم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٤٥] ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أَيْ: وَيُكَفِّرْ عَنْكُمُ السَّيِّئَاتِ. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ﴾ أَيْ: يَجْزِي عَلَى الْقَلِيلِ بِالْكَثِيرِ ﴿حَلِيمٌ﴾ أي: [يعفو و] [[زيادة من م.]] يصفح وَيَغْفِرُ وَيَسْتُرُ، وَيَتَجَاوَزُ عَنِ الذُّنُوبِ وَالزَّلَّاتِ وَالْخَطَايَا وَالسَّيِّئَاتِ. ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ تَقَدَّمَ تفسيره غير مرة.

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: ما أموالكم أيها الناس وأولادكم إلا فتنة، يعني بلاء عليكم في الدنيا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ يقول: بلاء. * * وقوله: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يقول: والله عنده ثواب لكم عظيم، إذا أنتم خالفتم أولادكم وأزواجكم في طاعة الله ربكم، وأطعتم الله عزّ وجلّ، وأدّيتم حقّ الله في أموالكم، والأجر العظيم الذي عند الله الجنة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ وهي الجنة. * * قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ يقول تعالى ذكره: واحذروا الله أيها المؤمنون وخافوا عقابه، وتجنبوا عذابه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، والعمل بما يقرّب إليه ما أطقتم وبلَغه وسعكم. وذُكر أن قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ نزل بعد قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ تخفيفًا عن المسلمين، وأن قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ناسخ قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ . ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ هذه رخصة من الله، والله رحيم بعباده، وكان الله جلّ ثناؤه أنزل قبل ذلك ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ وحقّ تقاته أن يُطاع فلا يعصى، ثم خفَّف الله تعالى ذكره عن عباده، فأنزل الرخصة بعد ذلك فقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ فيما استطعت يا ابن آدم، عليها بايع رسول الله ﷺ على السمع والطاعة فيما استطعتم. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ قال: نسختها: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ . وقد تقدم بياننا عن معنى الناسخ والمنسوخ بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع؛ وليس في قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ دلالة واضحة على أنه لقوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ ناسخ، إذ كان محتملا قوله: اتقوا الله حقّ تقاته فيما استطعتم، ولم يكن بأنه له ناسخ عن رسول الله ﷺ فإذا كان ذلك كذلك، فالواجب استعمالهما جميعًا على ما يحتملان من وجوه الصحة. * * وقوله: ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ يقول: واسمعوا لرسول الله ﷺ، وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه ﴿وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ﴾ يقول: وأنفقوا مالا من أموالكم لأنفسكم تستنقذوها من عذاب الله، والخير في هذا الموضع المال. * * وقوله: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: ومن يَقِه الله شحَ نفسه، وذلك اتباع هواها فيما نهى الله عنه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني أَبو معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ يقول: هوى نفسه حيث يتبع هواه ولم يقبل الإيمان. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جامع بن شدّاد، عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ قال: أن يعمد إلى مال غيره فيأكله، وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ يقول: فهؤلاء الذين وُقُوا شحّ أنفسهم، المُنجحون الذين أدركوا طلباتهم عند ربهم.

Al-Mukhtasar (français)

Vos biens et vos progénitures ne sont qu’une épreuve et un test pour vous. Il se peut en effet qu’ils vous portent à tirer des revenus illicites et à cesser d’obéir à Allah. Or Allah détient une récompense immense réservée à ceux qui préfèrent Lui obéir plutôt que d’obéir à leurs progénitures et de se préoccuper de leurs biens. Cette immense rétribution est le Paradis.

16

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًۭا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

Craignez Allah, donc autant que vous pouvez, écoutez, obéissez et faites largesses. Ce sera un bien pour vous. Et quiconque a été protégé contre sa propre avidité... ceux-là sont ceux qui réussissent.

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ: إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَدُوُّ الزَّوْجِ وَالْوَالِدِ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ يُلْتَهَى بِهِ عَنِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، كَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩] ؛ ولهذا قال هاهنا: ﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي عَلَى دِينِكُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ قَالَ: يحملُ الرَّجُلَ عَلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ أَوْ مَعْصِيَةِ رَبِّهِ، فَلَا يَسْتَطِيعُ الرَّجُلُ مَعَ حُبِّهِ إِلَّا أَنْ يُطِيعَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ [[في م: "الصيدلاني".]] حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سمَاك بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ -قَالَ: فَهَؤُلَاءِ رِجَالٌ أَسْلَمُوا مِنْ مَكَّةَ، فَأَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَبَى أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ أَنْ يَدَعوهم، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَوُا الناسَ قَدْ فَقِهُوا فِي الدِّينِ، فَهَمُّوا أَنْ يُعَاقِبُوهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ -وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ-بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٧١٣٣) .]] وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، بِهِ [[تفسير الطبري (٢٨/٨٠) والمعجم الكبير للطبراني (١١/٢٧٥) .]] ورُوي مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ، وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ مَوْلَاهُ سَوَاءً. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّمَا الْأَمْوَالُ وَالْأَوْلَادُ فِتْنَةٌ، أَيِ: اخْتِبَارٌ وَابْتِلَاءٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ. لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ كَمَا قَالَ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ+ [ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ وَالَّتِي بَعْدَهَا] [آلِ عِمْرَانَ: ١٤، ١٥] [[زيادة من م، وفي هـ: "الآية".]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَين بْنُ وَاقَدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيدة، سَمِعْتُ أَبِي [[في هـ، م، أ: "أبا"، والمثبت من المسند.]] بُرَيْدَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ، نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حديثي ورفعتهما". وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ حُسَين بْنِ وَاقِدٍ، بِهِ [[المسند (٥/٣٥٤) وسنن أبي داود برقم (١١٠٩) وسنن الترمذي برقم (٣٧٧٤) وسنن النسائي (٣/١٠٨) وسنن ابن ماجة برقم (٣٦٠٠) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيج بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا مَجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَفْدِ كِنْدَةَ، فَقَالَ لِي: "هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ؟ " قُلْتُ: غُلَامٌ وُلِدَ لِي فِي مَخرجَي إِلَيْكَ مِنِ ابْنَةِ جَمْدٍ، وَلَوَددْتُ أَنَّ بِمَكَانِهِ: شبَعَ الْقَوْمِ. قَالَ: "لَا تَقُولَنَّ ذَلِكَ، فَإِنَّ فِيهِمْ قُرَّةَ عَيْنٍ، وَأَجْرًا إِذَا قُبِضُوا"، ثُمَّ قَالَ: "وَلَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ: إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزنة" تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٥/٢١١) .]] رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عِيسَى [بْنِ أَبِي وَائِلٍ] [[زيادة من أ.]] عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "الْوَلَدُ ثَمَرَةُ الْقُلُوبِ، وَإِنَّهُمْ مَجبنة مَبخلة مَحْزَنَةٌ" ثُمَّ قَالَ: لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ [[مسند البزار برقم (١٨٩٢) "كشف الأستار" قال الهيثمي في المجمع (٨/١٥٥) : "وفيه عطية الوفي وهو ضعيف" المجبنة: مظنة للجبن، والمبخلة: سبب للبخل، والمخزنة: سبب للحزن.]] وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ [[في هـ، م، أ: "مزيد"، والمثبت من المعجم الكبير.]] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ عَدُوُّكَ الَّذِي إِنْ قَتَلْتَهُ كَانَ فَوْزًا لَكَ، وَإِنْ قَتَلَكَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ، وَلَكِنَّ الَّذِي لَعَلَّهُ عَدُوٌّ لَكَ وَلَدُكَ الَّذِي خَرَجَ مِنْ صُلْبِكَ، ثُمَّ أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ مالُك الَّذِي مَلَكَتْ يَمِينُكَ" [[المعجم الكبير (٣/٢٩٤) وفيه ضعف وانقطاع وقد تقدم بيانه مرارًا.]] * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [[فاتقوا الله ما استطعتم]] ﴾ أَيْ: جُهْدَكُمْ وَطَاقَتَكُمْ. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "إذا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ" [[صحيح البخاري برقم (٧٢٨٨) وصحيح مسلم برقم (١٣٣٧) .]] وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ -كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ-إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْعَظِيمَةَ نَاسِخَةٌ لِلَّتِي فِي "آلِ عِمْرَانَ" وَهِيَ قَوْلُهُ:} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٢] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ -هُوَ ابْنُ دِينَارٍ-عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ اشْتَدَّ عَلَى الْقَوْمِ الْعَمَلُ، فَقَامُوا حَتَّى وَرِمَتْ عَرَاقِيبُهُمْ وَتَقَرَّحَتْ جِبَاهُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَخْفِيفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فنسخت الآية الأولى. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، والسُّدِّيّ، ومُقاتل بْنُ حَيَّان، نَحْوُ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ أَيْ: كُونُوا مُنْقَادِينَ لِمَا يَأْمُرُكُمُ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، وَلَا تَحِيدُوا عَنْهُ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً، وَلَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَا تَتَخَلَّفُوا عَمَّا بِهِ أُمِرْتُمْ، وَلَا تَرْكَبُوا مَا عَنْهُ زُجرتم. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: وَابْذُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ عَلَى الْأَقَارِبِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذَوِي الحَاجات، وَأَحْسِنُوا إِلَى خَلْقِ اللَّهِ كَمَا أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ، يَكُنْ خَيْرًا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ لَا تَفْعَلُوا يَكُنْ شَرًّا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ "الْحَشْرِ" وَذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَا هُنَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أَيْ: مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، وَمَهْمَا تَصَدَّقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْقَرْضِ لَهُ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: "مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ ظَلُومٍ وَلَا عَدِيمٍ " [[صحيح مسلم برقم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٤٥] ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أَيْ: وَيُكَفِّرْ عَنْكُمُ السَّيِّئَاتِ. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ﴾ أَيْ: يَجْزِي عَلَى الْقَلِيلِ بِالْكَثِيرِ ﴿حَلِيمٌ﴾ أي: [يعفو و] [[زيادة من م.]] يصفح وَيَغْفِرُ وَيَسْتُرُ، وَيَتَجَاوَزُ عَنِ الذُّنُوبِ وَالزَّلَّاتِ وَالْخَطَايَا وَالسَّيِّئَاتِ. ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ تَقَدَّمَ تفسيره غير مرة.

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) ﴾ يقول تعالى ذكره: ما أموالكم أيها الناس وأولادكم إلا فتنة، يعني بلاء عليكم في الدنيا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ يقول: بلاء. * * وقوله: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يقول: والله عنده ثواب لكم عظيم، إذا أنتم خالفتم أولادكم وأزواجكم في طاعة الله ربكم، وأطعتم الله عزّ وجلّ، وأدّيتم حقّ الله في أموالكم، والأجر العظيم الذي عند الله الجنة. كما:- ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ وهي الجنة. * * قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ يقول تعالى ذكره: واحذروا الله أيها المؤمنون وخافوا عقابه، وتجنبوا عذابه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، والعمل بما يقرّب إليه ما أطقتم وبلَغه وسعكم. وذُكر أن قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ نزل بعد قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ تخفيفًا عن المسلمين، وأن قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ناسخ قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ . ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ هذه رخصة من الله، والله رحيم بعباده، وكان الله جلّ ثناؤه أنزل قبل ذلك ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ وحقّ تقاته أن يُطاع فلا يعصى، ثم خفَّف الله تعالى ذكره عن عباده، فأنزل الرخصة بعد ذلك فقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ فيما استطعت يا ابن آدم، عليها بايع رسول الله ﷺ على السمع والطاعة فيما استطعتم. ⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ قال: نسختها: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ . وقد تقدم بياننا عن معنى الناسخ والمنسوخ بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع؛ وليس في قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ دلالة واضحة على أنه لقوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ ناسخ، إذ كان محتملا قوله: اتقوا الله حقّ تقاته فيما استطعتم، ولم يكن بأنه له ناسخ عن رسول الله ﷺ فإذا كان ذلك كذلك، فالواجب استعمالهما جميعًا على ما يحتملان من وجوه الصحة. * * وقوله: ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ يقول: واسمعوا لرسول الله ﷺ، وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه ﴿وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ﴾ يقول: وأنفقوا مالا من أموالكم لأنفسكم تستنقذوها من عذاب الله، والخير في هذا الموضع المال. * * وقوله: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: ومن يَقِه الله شحَ نفسه، وذلك اتباع هواها فيما نهى الله عنه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني أَبو معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ يقول: هوى نفسه حيث يتبع هواه ولم يقبل الإيمان. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جامع بن شدّاد، عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ قال: أن يعمد إلى مال غيره فيأكله، وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ يقول: فهؤلاء الذين وُقُوا شحّ أنفسهم، المُنجحون الذين أدركوا طلباتهم عند ربهم.

Al-Mukhtasar (français)

Craignez donc Allah, en vous conformant à Ses commandements et en renonçant à Ses interdits, autant que faire se peut. Ecoutez et obéissez à Allah et à Son Messager et dépensez en bonnes œuvres des richesses dont Allah vous a pourvus. Quiconque Allah préserve contre sa propre avidité est du nombre de ceux qui remportent ce qu’ils désirent et échappent à ce qu’ils redoutent.

17

إِن تُقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا يُضَٰعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ

Si vous faites à Allah un prêt sincère, Il le multipliera pour vous et vous pardonnera. Allah cependant est très Reconnaissant et Indulgent.

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ: إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَدُوُّ الزَّوْجِ وَالْوَالِدِ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ يُلْتَهَى بِهِ عَنِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، كَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩] ؛ ولهذا قال هاهنا: ﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي عَلَى دِينِكُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ قَالَ: يحملُ الرَّجُلَ عَلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ أَوْ مَعْصِيَةِ رَبِّهِ، فَلَا يَسْتَطِيعُ الرَّجُلُ مَعَ حُبِّهِ إِلَّا أَنْ يُطِيعَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ [[في م: "الصيدلاني".]] حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سمَاك بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ -قَالَ: فَهَؤُلَاءِ رِجَالٌ أَسْلَمُوا مِنْ مَكَّةَ، فَأَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَبَى أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ أَنْ يَدَعوهم، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَوُا الناسَ قَدْ فَقِهُوا فِي الدِّينِ، فَهَمُّوا أَنْ يُعَاقِبُوهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ -وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ-بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٧١٣٣) .]] وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، بِهِ [[تفسير الطبري (٢٨/٨٠) والمعجم الكبير للطبراني (١١/٢٧٥) .]] ورُوي مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ، وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ مَوْلَاهُ سَوَاءً. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّمَا الْأَمْوَالُ وَالْأَوْلَادُ فِتْنَةٌ، أَيِ: اخْتِبَارٌ وَابْتِلَاءٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ. لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ كَمَا قَالَ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ+ [ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ وَالَّتِي بَعْدَهَا] [آلِ عِمْرَانَ: ١٤، ١٥] [[زيادة من م، وفي هـ: "الآية".]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَين بْنُ وَاقَدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيدة، سَمِعْتُ أَبِي [[في هـ، م، أ: "أبا"، والمثبت من المسند.]] بُرَيْدَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ، نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حديثي ورفعتهما". وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ حُسَين بْنِ وَاقِدٍ، بِهِ [[المسند (٥/٣٥٤) وسنن أبي داود برقم (١١٠٩) وسنن الترمذي برقم (٣٧٧٤) وسنن النسائي (٣/١٠٨) وسنن ابن ماجة برقم (٣٦٠٠) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيج بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا مَجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَفْدِ كِنْدَةَ، فَقَالَ لِي: "هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ؟ " قُلْتُ: غُلَامٌ وُلِدَ لِي فِي مَخرجَي إِلَيْكَ مِنِ ابْنَةِ جَمْدٍ، وَلَوَددْتُ أَنَّ بِمَكَانِهِ: شبَعَ الْقَوْمِ. قَالَ: "لَا تَقُولَنَّ ذَلِكَ، فَإِنَّ فِيهِمْ قُرَّةَ عَيْنٍ، وَأَجْرًا إِذَا قُبِضُوا"، ثُمَّ قَالَ: "وَلَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ: إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزنة" تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٥/٢١١) .]] رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عِيسَى [بْنِ أَبِي وَائِلٍ] [[زيادة من أ.]] عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "الْوَلَدُ ثَمَرَةُ الْقُلُوبِ، وَإِنَّهُمْ مَجبنة مَبخلة مَحْزَنَةٌ" ثُمَّ قَالَ: لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ [[مسند البزار برقم (١٨٩٢) "كشف الأستار" قال الهيثمي في المجمع (٨/١٥٥) : "وفيه عطية الوفي وهو ضعيف" المجبنة: مظنة للجبن، والمبخلة: سبب للبخل، والمخزنة: سبب للحزن.]] وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ [[في هـ، م، أ: "مزيد"، والمثبت من المعجم الكبير.]] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ عَدُوُّكَ الَّذِي إِنْ قَتَلْتَهُ كَانَ فَوْزًا لَكَ، وَإِنْ قَتَلَكَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ، وَلَكِنَّ الَّذِي لَعَلَّهُ عَدُوٌّ لَكَ وَلَدُكَ الَّذِي خَرَجَ مِنْ صُلْبِكَ، ثُمَّ أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ مالُك الَّذِي مَلَكَتْ يَمِينُكَ" [[المعجم الكبير (٣/٢٩٤) وفيه ضعف وانقطاع وقد تقدم بيانه مرارًا.]] * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [[فاتقوا الله ما استطعتم]] ﴾ أَيْ: جُهْدَكُمْ وَطَاقَتَكُمْ. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "إذا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ" [[صحيح البخاري برقم (٧٢٨٨) وصحيح مسلم برقم (١٣٣٧) .]] وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ -كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ-إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْعَظِيمَةَ نَاسِخَةٌ لِلَّتِي فِي "آلِ عِمْرَانَ" وَهِيَ قَوْلُهُ:} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٢] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ -هُوَ ابْنُ دِينَارٍ-عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ اشْتَدَّ عَلَى الْقَوْمِ الْعَمَلُ، فَقَامُوا حَتَّى وَرِمَتْ عَرَاقِيبُهُمْ وَتَقَرَّحَتْ جِبَاهُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَخْفِيفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فنسخت الآية الأولى. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، والسُّدِّيّ، ومُقاتل بْنُ حَيَّان، نَحْوُ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ أَيْ: كُونُوا مُنْقَادِينَ لِمَا يَأْمُرُكُمُ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، وَلَا تَحِيدُوا عَنْهُ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً، وَلَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَا تَتَخَلَّفُوا عَمَّا بِهِ أُمِرْتُمْ، وَلَا تَرْكَبُوا مَا عَنْهُ زُجرتم. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: وَابْذُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ عَلَى الْأَقَارِبِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذَوِي الحَاجات، وَأَحْسِنُوا إِلَى خَلْقِ اللَّهِ كَمَا أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ، يَكُنْ خَيْرًا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ لَا تَفْعَلُوا يَكُنْ شَرًّا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ "الْحَشْرِ" وَذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَا هُنَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أَيْ: مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، وَمَهْمَا تَصَدَّقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْقَرْضِ لَهُ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: "مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ ظَلُومٍ وَلَا عَدِيمٍ " [[صحيح مسلم برقم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٤٥] ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أَيْ: وَيُكَفِّرْ عَنْكُمُ السَّيِّئَاتِ. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ﴾ أَيْ: يَجْزِي عَلَى الْقَلِيلِ بِالْكَثِيرِ ﴿حَلِيمٌ﴾ أي: [يعفو و] [[زيادة من م.]] يصفح وَيَغْفِرُ وَيَسْتُرُ، وَيَتَجَاوَزُ عَنِ الذُّنُوبِ وَالزَّلَّاتِ وَالْخَطَايَا وَالسَّيِّئَاتِ. ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ تَقَدَّمَ تفسيره غير مرة.

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن تنفقوا في سبيل الله، فتحسنوا فيها النفقة، وتحتسبوا بإنفاقكم الأجر والثواب يضاعف ذلك لكم ربكم، فيجعل لكم مكان الواحد سبع مئة ضعف إلى أكثر من ذلك مما يشاء من التضعيف ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ فيصفح لكم عن عقوبتكم عليها مع تضعيفه نفقتكم التي تنفقون في سبيله ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ﴾ يقول: والله ذو شكر لأهل الإنفاق في سبيله، بحسن الجزاء لهم على ما أنفقوا في الدنيا في سبيله ﴿حَلِيمٌ﴾ يقول: حليم عن أهل معاصيه بترك معاجلتهم بعقوبته ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ يقول: عالم ما لا تراه أعين عباده ويغيب عن أبصارهم وما يشاهدونه فيرونه بأبصارهم ﴿الْعَزِيزُ﴾ يعني الشديد في انتقامه ممن عصاه وخالف أمره ونهيه ﴿الْحَكِيمُ﴾ في تدبيره خلقه، وصرفه إياهم فيما يصلحهم. آخر تفسير سورة التغابن

Al-Mukhtasar (français)

Si vous faites à Allah un prêt honnête, consistant à dépenser de vos richesses pour Sa cause, Il multipliera votre rétribution en récompensant une bonne œuvre à hauteur de dix à sept cents fois, voire plus, et vous pardonnera vos péchés. Allah est Très Reconnaissant, dans le sens où Il rétribue généreusement des œuvres modestes, et est Indulgent, dans le sens où Il ne s’empresse pas de punir.

18

عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

Il est le Connaisseur du monde Invisible et visible, et Il est le Puissant, le Sage.

Tafsir (3)
Tafsir Ibn Kathir

يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ: إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَدُوُّ الزَّوْجِ وَالْوَالِدِ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ يُلْتَهَى بِهِ عَنِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، كَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩] ؛ ولهذا قال هاهنا: ﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي عَلَى دِينِكُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ قَالَ: يحملُ الرَّجُلَ عَلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ أَوْ مَعْصِيَةِ رَبِّهِ، فَلَا يَسْتَطِيعُ الرَّجُلُ مَعَ حُبِّهِ إِلَّا أَنْ يُطِيعَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ [[في م: "الصيدلاني".]] حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سمَاك بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ -قَالَ: فَهَؤُلَاءِ رِجَالٌ أَسْلَمُوا مِنْ مَكَّةَ، فَأَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَبَى أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ أَنْ يَدَعوهم، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَوُا الناسَ قَدْ فَقِهُوا فِي الدِّينِ، فَهَمُّوا أَنْ يُعَاقِبُوهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْفِرْيَابِيِّ -وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ-بِهِ [[سنن الترمذي برقم (٧١٣٣) .]] وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، بِهِ [[تفسير الطبري (٢٨/٨٠) والمعجم الكبير للطبراني (١١/٢٧٥) .]] ورُوي مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ، وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ مَوْلَاهُ سَوَاءً. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّمَا الْأَمْوَالُ وَالْأَوْلَادُ فِتْنَةٌ، أَيِ: اخْتِبَارٌ وَابْتِلَاءٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ. لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ كَمَا قَالَ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ+ [ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ وَالَّتِي بَعْدَهَا] [آلِ عِمْرَانَ: ١٤، ١٥] [[زيادة من م، وفي هـ: "الآية".]] وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَين بْنُ وَاقَدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيدة، سَمِعْتُ أَبِي [[في هـ، م، أ: "أبا"، والمثبت من المسند.]] بُرَيْدَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ، نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حديثي ورفعتهما". وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ حُسَين بْنِ وَاقِدٍ، بِهِ [[المسند (٥/٣٥٤) وسنن أبي داود برقم (١١٠٩) وسنن الترمذي برقم (٣٧٧٤) وسنن النسائي (٣/١٠٨) وسنن ابن ماجة برقم (٣٦٠٠) .]] وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيج بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا مَجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَفْدِ كِنْدَةَ، فَقَالَ لِي: "هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ؟ " قُلْتُ: غُلَامٌ وُلِدَ لِي فِي مَخرجَي إِلَيْكَ مِنِ ابْنَةِ جَمْدٍ، وَلَوَددْتُ أَنَّ بِمَكَانِهِ: شبَعَ الْقَوْمِ. قَالَ: "لَا تَقُولَنَّ ذَلِكَ، فَإِنَّ فِيهِمْ قُرَّةَ عَيْنٍ، وَأَجْرًا إِذَا قُبِضُوا"، ثُمَّ قَالَ: "وَلَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ: إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزنة" تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ [[المسند (٥/٢١١) .]] رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عِيسَى [بْنِ أَبِي وَائِلٍ] [[زيادة من أ.]] عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "الْوَلَدُ ثَمَرَةُ الْقُلُوبِ، وَإِنَّهُمْ مَجبنة مَبخلة مَحْزَنَةٌ" ثُمَّ قَالَ: لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ [[مسند البزار برقم (١٨٩٢) "كشف الأستار" قال الهيثمي في المجمع (٨/١٥٥) : "وفيه عطية الوفي وهو ضعيف" المجبنة: مظنة للجبن، والمبخلة: سبب للبخل، والمخزنة: سبب للحزن.]] وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ [[في هـ، م، أ: "مزيد"، والمثبت من المعجم الكبير.]] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ عَدُوُّكَ الَّذِي إِنْ قَتَلْتَهُ كَانَ فَوْزًا لَكَ، وَإِنْ قَتَلَكَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ، وَلَكِنَّ الَّذِي لَعَلَّهُ عَدُوٌّ لَكَ وَلَدُكَ الَّذِي خَرَجَ مِنْ صُلْبِكَ، ثُمَّ أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ مالُك الَّذِي مَلَكَتْ يَمِينُكَ" [[المعجم الكبير (٣/٢٩٤) وفيه ضعف وانقطاع وقد تقدم بيانه مرارًا.]] * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [[فاتقوا الله ما استطعتم]] ﴾ أَيْ: جُهْدَكُمْ وَطَاقَتَكُمْ. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: "إذا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ" [[صحيح البخاري برقم (٧٢٨٨) وصحيح مسلم برقم (١٣٣٧) .]] وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ -كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ-إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْعَظِيمَةَ نَاسِخَةٌ لِلَّتِي فِي "آلِ عِمْرَانَ" وَهِيَ قَوْلُهُ:} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٢] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ -هُوَ ابْنُ دِينَارٍ-عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ اشْتَدَّ عَلَى الْقَوْمِ الْعَمَلُ، فَقَامُوا حَتَّى وَرِمَتْ عَرَاقِيبُهُمْ وَتَقَرَّحَتْ جِبَاهُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَخْفِيفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فنسخت الآية الأولى. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، والسُّدِّيّ، ومُقاتل بْنُ حَيَّان، نَحْوُ ذَلِكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ أَيْ: كُونُوا مُنْقَادِينَ لِمَا يَأْمُرُكُمُ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، وَلَا تَحِيدُوا عَنْهُ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً، وَلَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَا تَتَخَلَّفُوا عَمَّا بِهِ أُمِرْتُمْ، وَلَا تَرْكَبُوا مَا عَنْهُ زُجرتم. * * وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: وَابْذُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ عَلَى الْأَقَارِبِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذَوِي الحَاجات، وَأَحْسِنُوا إِلَى خَلْقِ اللَّهِ كَمَا أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ، يَكُنْ خَيْرًا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِنْ لَا تَفْعَلُوا يَكُنْ شَرًّا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ "الْحَشْرِ" وَذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَا هُنَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أَيْ: مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، وَمَهْمَا تَصَدَّقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْقَرْضِ لَهُ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: "مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ ظَلُومٍ وَلَا عَدِيمٍ " [[صحيح مسلم برقم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.]] وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٤٥] ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أَيْ: وَيُكَفِّرْ عَنْكُمُ السَّيِّئَاتِ. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ﴾ أَيْ: يَجْزِي عَلَى الْقَلِيلِ بِالْكَثِيرِ ﴿حَلِيمٌ﴾ أي: [يعفو و] [[زيادة من م.]] يصفح وَيَغْفِرُ وَيَسْتُرُ، وَيَتَجَاوَزُ عَنِ الذُّنُوبِ وَالزَّلَّاتِ وَالْخَطَايَا وَالسَّيِّئَاتِ. ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ تَقَدَّمَ تفسيره غير مرة.

Tafsir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: وإن تنفقوا في سبيل الله، فتحسنوا فيها النفقة، وتحتسبوا بإنفاقكم الأجر والثواب يضاعف ذلك لكم ربكم، فيجعل لكم مكان الواحد سبع مئة ضعف إلى أكثر من ذلك مما يشاء من التضعيف ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ فيصفح لكم عن عقوبتكم عليها مع تضعيفه نفقتكم التي تنفقون في سبيله ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ﴾ يقول: والله ذو شكر لأهل الإنفاق في سبيله، بحسن الجزاء لهم على ما أنفقوا في الدنيا في سبيله ﴿حَلِيمٌ﴾ يقول: حليم عن أهل معاصيه بترك معاجلتهم بعقوبته ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ يقول: عالم ما لا تراه أعين عباده ويغيب عن أبصارهم وما يشاهدونه فيرونه بأبصارهم ﴿الْعَزِيزُ﴾ يعني الشديد في انتقامه ممن عصاه وخالف أمره ونهيه ﴿الْحَكِيمُ﴾ في تدبيره خلقه، وصرفه إياهم فيما يصلحهم. آخر تفسير سورة التغابن

Al-Mukhtasar (français)

Allah sait ce qui est invisible et ce qui est présent et rien de tout cela ne Lui est inconnu. Il est le Puissant à qui personne ne tient tête, le Sage dans ce qu’Il crée, prescrit et détermine.

← Toutes les sourates